19
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

ثلاثة:

أحدها: قوة إدراك الخير والشرّ والتمييز بينهما، ومعرفة أسباب الاُمور، ونحو ذلك، وهذا هو مناط التكليف.

وثانيها: حالة وملكة تدعو إلى اختيار الخير والمنافع واجتناب الشرّ والمضارّ.

وثالثها: التعقّل بمعنى العلم، ولذا يقابَل بالجهل لا بالجنون، وأحاديث هذا الباب وغيره أكثرها محمول على المعنى الثاني والثالث، واللّه‏ أعلم»۱.

أقول: يتّضح من خلال التتبّع والتأمّل في الموارد التي استخدمت فيها كلمة «العقل» ومرادفاتها في النصوص الإسلامية أنّ هذه الكلمة تطلق على مبدأ إدراكات الإنسان تارة، وتطلق على النتيجة الحاصلة من إدراكاته تارة اُخرى. كما وأنّ لكلّ واحد من هذين المعنيين استخدامات مختلفة، منها:

أ: استخدام «العقل» في ما يخصّ مبدأ الإدراكات:

۱ ـ مبدأ جميع المعارف الإنسانيّة:

وهذا المعنى تشير إليه الأحاديث التي تفسّر حقيقة العقل ب«النور»۲، أو تعتبر النور كمبدأ لوجود العقل۳، أو تنظر إليه كهديّة إلهية، وتذهب إلى أنّه أصل الإنسان۴.

فالإنسان ـ كما يُستشفّ من هذه الأحاديث ـ يتمتّع في وجوده الذاتي بطاقة نورانية تعتبر بمثابة الحياة للروح. وهذه الطاقة إذا كُتب لها النماء والتهذيب يتمكّن الإنسان في ظلّها من إدراك حقائق الوجود، والتمييز بين الحقائق الحسّية والغيبيّة،

1.وسائل الشيعة، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم‏السلام: ۲۰۸، ۲۰۹.

2.راجع ص ۳۱ حقيقة العقل وص ۳۲ خلق العقل والجهل .

3.راجع ص ۴۹ هدية من اللّه‏ وص ۵۰ خير المواهب وص ۵۲ أصل الإنسان .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
18

العقل أثمن ثروة، وأفضل صديق ومرشد، وأحسن معاقل أهل الإيمان.

يرى الإسلام أنّ العلم بحاجة إلى العقل؛ لأنّ العلم بلا عقل مضرّة، ومن زاد علمه على عقله كان وبالاً عليه۱.

وخلاصة القول هي أنّ الإسلام يرى أنّ السبيل الوحيد للتكامل المادي والمعنوي، وإعمار الحياة الدنيا والآخرة، والوصول إلى مجتمع إنساني أفضل، وتحقيق الغاية السامية للإنسانية، يكمن في التفكير السليم الصائب، وكلّ المآسي والنكبات التي مُنيت بها البشرية جاءت كنتيجة للجهل وعدم تسخير طاقة الفكر. ولهذا يعترف أصحاب العقائد الباطلة يوم القيامة عند الحساب بأسباب ما حلّ بهم من البلاء، قائلين: «لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَبِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَمنبِهِمْ فَسُحْقًا لأِّصْحَبِ السَّعِيرِ»۲.

العقل في اللغة:

أصل العقل في اللغة بمعنى المنع والحجر والنهي والحبس؛ كعقل البعير بالعقال لمنعه من الحركة، ولدى الإنسان قوّة تسمّى بالعقل، وهي التي تصونه من الجهل وتحميه من الانزلاق فكرا وعملاً. ولهذا قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: «العَقلُ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ»۳.

العقل في النصوص الإسلامية:

قال المحدّث الكبير الشيخ الحر العاملي رضوان اللّه‏ تعالى عليه، في نهاية باب «وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل» حول معاني العقل ما يلي: «العقل يطلق في كلام العلماء على معانٍ كثيرة۴، وبالتتبّع يعلم أنّه يطلق في الأحاديث على معانٍ

1.۱ ـ راجع ص ۴۹ / قيمة العقل .

2.الملك: ۱۰ و ۱۱.

3.راجع ص ۹۶ / ۲۷۷ .

4.راجع كتاب نهاية الحكمة، مؤسسة النشر الإسلامي: ۳۰۵، ۳۰۸، كشف المراد: ۲۳۴، ۲۴۵، بحارالأنوار: ۱ / ۹۹ ـ ۱۰۱.

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3463
صفحه از 316
پرینت  ارسال به