والوفاء بالعهد جميل، بينما الظلم والشرّ والكذب ونقض العهد قبيح۱.
إنّ الشعور بالميل إلى الفضائل والنفور من الرذائل يعتبر من وجهة نظر القرآن إلهاما إلهيا، حيث ورد في القرآن الكريم: «وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّلهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَلهَا»۲.
وهذا الشعور أو هذا الإلهام يشكّل الحجر الأساس في الهديّة المعرفية التي وهبها الباري تعالى للإنسان، وقد أطلقت النصوص الإسلامية على مبدئها ـ الذي هو ذلك الشعور الخفي الذي يغرس في ذات الإنسان ميلاً إلى القيم الأخلاقية ـ اسم العقل، وكلّ القيم الأخلاقية الاُخرى بمثابة جنود للعقل، أمّا الرذائل فتعتبر جنودًا للجهل۳.
قضية تسترعي الانتباه:
جاء في بعض كتب الفلسفة حديث يُنسب إلى الإمام عليّ عليهالسلام في تفسير العقل، يتطابق مع أحد المعاني التي تذهب إليها الفلسفة في تفسيرها للعقل، ونصّ الحديث كالآتي:
قالَ السّائِلُ: يا مَولايَ، ومَا العَقلُ؟
قالَ عليهالسلام: «العَقلُ جَوهَرٌ دَرّاكٌ مُحيطٌ بِالأَشياءِ مِن جَميعِ جِهاتِها، عارِفٌ بِالشَّيءِ قَبلَ كَونِهِ؛ فَهُوَ عِلَّةُ المَوجوداتِ ونِهايَةُ المَطلَبِ»۴.
وعلى الرغم من كثرة التنقيب الذي جرى للعثور على مصدر هذا الحديث في كتب ومصادر الحديث، لم يُعثر على مصدرٍ له.