131
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟!
يا هِشامُ، الصَّبرُ عَلَى الوَحدَةِ عَلامَةُ قُوَّةِ العَقلِ، فَمَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالَى اعتَزَلَ أهلَ الدُّنيا وَالرّاغِبينَ فيها، ورَغِبَ فيما عِندَ رَبِّهِ [وكانَ اللّهُ] آنِسَهُ فِي الوَحشَةِ، وصاحِبَهُ فِي الوَحدَةِ، وغِناهُ فِي العَيلَةِ، ومُعِزَّهُ في غَيرِ عَشيرَةٍ.
يا هِشامُ، نُصِبَ الخَلقُ لِطاعَةِ اللّهِ، ولا نَجاةَ إلاّ بِالطّاعَةِ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ، وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ، ولا عِلمَ إلاّ مِن عالِمٍ رَبّانِيٍّ، ومَعرِفَةُ العالِمِ بِالعَقلِ.
يا هِشامُ، قَليلُ العَمَلِ مِنَ العاقِلِ مَقبولٌ مُضاعَفٌ، وكَثيرُ العَمَلِ مِن أهلِ الهَوى وَالجَهلِ مَردودٌ۱.

۵ / ۶

صِفاتُ اُولِي النُّهى۲

«الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِى أَزْوَ جًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى * كُلُواْ وَ ارْعَوْاْ أَنْعَمَكُمْ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَتٍ لأِّوْلِى النُّهَى»۳.

«أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَتٍ لأِّوْلِى النُّهَى»۴.

1.تحف العقول : ۳۸۶ ، الكافي ۱ / ۱۶ / ۱۲ نحوه وفيه «دليل العقل» بدل «دليل العاقل» و «قليل العملمن العالم» بدل «قليل العمل من العاقل» وكلاهما عن هشام بن الحكم .

2.النهى : هي العقول والألباب ، واحدتُها نُهْيَة ، بالضمّ ؛ سُمّيت بذلك لأنّها تنهى صاحبها عنالقبيح النهاية : ۵ / ۱۳۹ .

3.طه : ۵۳ و ۵۴ .

4.طه : ۱۲۸ .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
130

۵۶۹.عنه عليه‏السلام ـ أيضًا ـ: يا هِشامُ، لِكُلِّ شَيءٍ دَليلٌ، ودَليلُ العاقِلِ التَّفَكُّرُ، ودَليلُ التَّفَكُّرِ الصَّمتُ. ولِكُلِّ شَيءٍ مَطِيَّةٌ، ومَطِيَّةُ العاقِلِ التَّواضُعُ، وكَفى بِكَ جَهلاً أن تَركَبَ ما نُهيتَ عَنهُ.
يا هِشامُ، لَو كانَ في يَدِكَ جَوزَةٌ وقالَ النّاسُ (في يَدِكَ) لُؤلُؤَةٌ ما كانَ يَنفَعُكَ وأنتَ تَعلَمُ أنَّها جَوزَةٌ، ولَو كانَ في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ وقالَ النّاسُ: إنَّها جَوزَةٌ ما ضَرَّكَ وأنتَ تَعلَمُ أنَّها لُؤلُؤَةٌ.
يا هِشامُ، ما بَعَثَ اللّهُ أنبِياءَهُ ورُسُلَهُ إلى عِبادِهِ إلاّ لِيَعقِلوا عَنِ اللّهِ، فَأَحسَنُهُمُ استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً للّه‏ِِ، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللّهِ أحسَنُهُم عَقلاً، وأعقَلُهُم أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
يا هِشامُ، ما مِن عَبدٍ إلاّ ومَلَكٌ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ، فَلا يَتَواضَعُ إلاّ رَفَعَهُ اللّهُ ولا يَتَعاظَمُ إلاّ وَضَعَهُ اللّهُ.
يا هِشامُ، إنَّ للّه‏ِِ عَلَى النّاسِ حُجَّتَينِ حُجَّةً ظاهِرَةً وحُجَّةً باطِنَةً، فَأَمَّا الظّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأَنبِياءُ وَالأَئِمَّةُ، وأمَّا الباطِنَةُ فَالعُقولُ.
يا هِشامُ، إنَّ العاقِلَ الَّذي لا يَشغَلُ الحَلالُ شُكرَهُ ولا يَغلِبُ الحَرامُ صَبرَهُ.
يا هِشامُ، مَن سَلَّطَ ثَلاثًا عَلى ثَلاثٍ فَكَأَنَّما أعانَ هَواهُ عَلى هَدمِ عَقلِهِ: مَن أظلَمَ نورَ فِكرِهِ بِطولِ أمَلِهِ، ومَحا طَرائِفَ حِكمَتِهِ بِفُضولِ كَلامِهِ، وأطفَأَ نورَ عِبرَتِهِ بِشَهَواتِ نَفسِهِ، فَكَأَنَّما أعانَ هَواهُ عَلى هَدمِ عَقلِهِ، ومَن هَدَمَ عَقلَهُ أفسَدَ عَلَيهِ دينَهُ ودُنياهُ.
يا هِشامُ، كَيفَ يَزكو عِندَ اللّهِ عَمَلُكَ وأنتَ قَد شَغَلتَ عَقلَكَ عَن أمرِ رَبِّكَ

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3229
صفحه از 316
پرینت  ارسال به