وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟!
يا هِشامُ، الصَّبرُ عَلَى الوَحدَةِ عَلامَةُ قُوَّةِ العَقلِ، فَمَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالَى اعتَزَلَ أهلَ الدُّنيا وَالرّاغِبينَ فيها، ورَغِبَ فيما عِندَ رَبِّهِ [وكانَ اللّهُ] آنِسَهُ فِي الوَحشَةِ، وصاحِبَهُ فِي الوَحدَةِ، وغِناهُ فِي العَيلَةِ، ومُعِزَّهُ في غَيرِ عَشيرَةٍ.
يا هِشامُ، نُصِبَ الخَلقُ لِطاعَةِ اللّهِ، ولا نَجاةَ إلاّ بِالطّاعَةِ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ، وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ، ولا عِلمَ إلاّ مِن عالِمٍ رَبّانِيٍّ، ومَعرِفَةُ العالِمِ بِالعَقلِ.
يا هِشامُ، قَليلُ العَمَلِ مِنَ العاقِلِ مَقبولٌ مُضاعَفٌ، وكَثيرُ العَمَلِ مِن أهلِ الهَوى وَالجَهلِ مَردودٌ۱.
۵ / ۶
صِفاتُ اُولِي النُّهى۲
«الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِى أَزْوَ جًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى * كُلُواْ وَ ارْعَوْاْ أَنْعَمَكُمْ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَتٍ لأِّوْلِى النُّهَى»۳.
«أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَتٍ لأِّوْلِى النُّهَى»۴.