313
جواهر الحكمة للشّباب

مَوعودِ رَبِّنا .
وأنتَ يا أميرَ المُؤمِنين ، أقرَبُ النّاسِ مِن رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله رَحِما ، وأفضَلُ النّاسِ سابِقَةً وقِدَما . وهُم يا أميرَ المُؤمِنين مِنكَ مِثلُ الَّذي عَلِمنا ، ولكِن كُتِبَ عَلَيهِمُ الشَّقاءُ ، ومالَت بِهِمُ الأَهواءُ وكانوا ظالِمينَ . فَأَيدينا مَبسوطَةٌ لَكَ بِالسَّمعِ وَالطّاعَةِ ، وقُلوبُنا مُنشَرِحَةٌ لَكَ بِبَذلِ النَّصيحَةِ ، وأنفُسُنا تَنصُرُكَ جَذِلَةً ۱ عَلى مَن خالَفَكَ وتَوَلَّى الأَمرَ دونَكَ . وَاللّهِ ما اُحِبُّ أنَّ لي ما فِي الأَرضِ مِمّا أقَلَّت ، وما تَحتَ السَّماءِ مِمّا أظَلَّت ، وأنّي والَيتُ عَدُوّا لَكَ ، أو عادَيتُ وَلِيّا لَكَ .
فَقالَ عَلِيٌّ : اللّهُمَّ ارزُقهُ الشَّهادَةَ في سَبيلِكَ ، وَالمُرافَقَةَ لِنَبِيِّكَ صلى الله عليه و آله . ۲ «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَ جِنَا وَذُرِّيَّـتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . ۳

1.الجَذَل : الفَرَح (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۲۸۰) .

2.وقعة صفّين : ص ۱۱۲ .

3.فرقان : آيه ۷۴ .


جواهر الحكمة للشّباب
312

أخي سَعدِ بنِ أبي وَقّاص العارِفُ السَّليمُ القَلبِ ، وأسَدُ الحُروبِ الباسِل . كانَ مِنَ الفُضَلاءِ الخِيارِ وكانَ مِنَ الأَبطالِ البُهَمِ ۱ . مِن صَحابَةِ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله الكِبارِ ، وكانَ نَصيرا وَفِيّا لِلإِمامِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام ، ومِنَ الشُّجعانِ الأَبطالِ .
أسلَمَ يَومَ الفَتح . وذَهَبَت إحدى عَينَيهِ في مَعرِكَةِ اليَرموك .
ثُمَّ سارَعَ إلى نُصرَةِ عَمِّهِ سَعدِ بن أبي وَقّاص . وتَوَلّى قِيادَةَ الجَيشِ في فَتحِ جَلَولاء . لُقِّبَ بِالمِرقال لِطَريقَتِهِ الخاصَّةِ فِي القِتالِ وفي هُجومِهِ عَلَى العَدُوِّ .
شَهِدَ مَعرِكَةَ الجَمَل وصِفّين . وإنَّ مَلاحِمَهُ ، وخُطَبَهُ في بَيانِ عَظَمَةِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وكَشفَهُ ضَلالَ الاُمَوِيِّين وسيرَتَهُمُ القَبيحَةَ ، كُلَّها كانَت دَليلاً عَلى عُمقِ تَفكيرِهِ ، ومَعرِفَتِهِ الحَقَّ وثَباتِهِ عَلَيهِ . دَفَعَ الإِمامُ عَلِيٌّ عليه السلامرايَتَهُ العُظمى إلَيهِ يَومَ صِفّين . وتَوَلّى قِيادَةَ رَجّالَةِ البَصرَة يَومَئِذٍ . اُستُشهِدَ في صِفّين عِندَ مُقاتَلَتِهِ كَتيبَةً اُمَوِيَّةً بِقِيادَةِ «ذُو الكَلاع» . وأثنى الإِمامُ أميرُ المُؤمِنين عليه السلام عَلى شَجاعَتِهِ وشَهامَتِهِ وثَباتِهِ وكِياسَتِهِ .
وهو الذي قال في جَوابِ استِنفارِ عَلِيٍّ عليه السلام قَبلَ حَربِ صِفّين خطابا للإمام : سِر بِنا يا أميرَ المُؤمِنين إلى هؤُلاءِ القَومِ القاسِيَةِ قُلوبُهُمُ ، الَّذينَ نَبَذوا كِتابَ اللّهِ وَراءَ ظُهورِهِم ، وعَمِلوا في عِبادِ اللّهِ بِغَيرِ رِضَا اللّهِ ، فَأَحَلّوا حَرامَهُ وحَرَّموا حَلالَهُ ، وَاستَولاهُمُ الشَّيطانُ ووَعَدَهُمُ الأَباطيلَ ومَنّاهُمُ الأَمانِيَّ ، حَتّى أزاغَهُم عَنِ الهُدى وقَصَدَ بِهِم قَصدَ الرَّدى ، وحَبَّبَ إلَيهِمُ الدُّنيا ، فَهُم يُقاتِلونَ عَلى دُنياهم رَغبَةً فيها كَرَغبَتِنا فِي الآخِرَةِ إنجازَ

1.البُهْمة بالضمّ : الشجاع ، وقيل : هو الفارس الذي لا يُدرَى من أين يُؤتى له من شدَّة بأسه ، والجمع بُهَم (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۵۸) .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3328
صفحه از 366
پرینت  ارسال به