311
جواهر الحكمة للشّباب

قالَ : أخبَرَني أنَّكَ تَصلُبُني عاشِرَ عَشَرَةٍ ، أنَا أقصَرُهُم خَشَبَةً وأقرَبُهُم مِنَ المَطهَرَةِ .
قالَ : لَنُخالِفَنَّهُ .
قالَ : كَيفَ تُخالِفُهُ ؟ ! فَوَاللّهِ ما أخبَرَني إلاّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله عَن جَبرَئيل عَنِ اللّهِ تَعالى ، فَكَيفَ تُخالِفُ هؤُلاءِ؟! ولَقَد عَرَفتُ المَوضِعَ الَّذي اُصلَبُ عَلَيهِ أينَ هُوَ مِنَ الكوفَة ، وأنَا أوَّلُ خَلقِ اللّهِ اُلجِمَ فِي الإِسلام . فَحَبَسَهُ وحَبَسَ مَعَهُ المُختار بنَ أبي عُبَيدٍ ، فَقالَ ميثَمُ التَّمّار لِلمُختار : إنَّكَ تُفلِتُ وتَخرُجُ ثائِرا بِدَمِ الحُسَين فَتَقتُلُ هذَا الَّذي يَقتُلُنا . فَلَمّا دَعا عُبَيدُ اللّه بِالمُختار لِيَقتُلَهُ طَلَعَ بَريدٌ بِكِتابِ يَزيد إلى عُبَيدِ اللّه يَأمُرُهُ بِتَخلِيَةِ سَبيلِهِ فَخَلاّهُ ، وأمَرَ بِميثَم أن يُصلَبَ ، فَاُخرِجَ فَقالَ لَهُ رَجلٌ لَقِيَهُ : ما كانَ أغناكَ عَن هذا يا ميثَم ! فَتَبَسَّمَ وقالَ وهُوَ يُومِئُ إلَى النَّخلَةِ : لَها خُلِقتُ ولي غُذِّيَت ، فَلَمّا رُفِعَ عَلَى الخَشَبَةِ اجتَمَعَ النّاسُ حَولَهُ عَلى بابِ عَمرِو بنِ حُرَيث . قالَ عَمرٌو : قَد كانَ وَاللّهِ يَقولُ : إنّي مُجاوِرُكَ . فَلَمّا صُلِبَ أمَرَ جارِيَتَهُ بِكَنسِ تَحتِ خَشَبَتِهِ ورَشِّهِ وتَجميرِهِ ، فَجَعَلَ ميثَم يُحَدِّثُ بِفَضائِلِ بَني هاشِم ، فَقيلَ لاِبنِ زِياد : قَد فَضَحَكُم هذَا العَبدُ .
فَقالَ : ألجِموهُ . فَكانَ أوَّلَ خَلقِ اللّهِ اُلجِمَ فِي الإِسلام . وكانَ مَقتَلُ ميثَم ـ رَحمَةُ اللّهِ عَلَيهِ ـ قَبلَ قُدومِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام العِراق بِعَشَرَةِ أيّامٍ ، فَلَمّا كانَ يَومُ الثّالِثِ مِن صلبِهِ ، طُعِنَ ميثَم بِالحَربَةِ ، فَكَبَّرَ ثُمَّ انبَعَثَ في آخِرِ النَّهارِ فَمُهُ وأنفُهُ دَما .

۳ / ۴۰

هاشِمُ بنُ عُتبَة

هاشِمُ بنُ عُتبَة بنِ أبي وَقّاصٍ المِرقالُ ، يُكَنّى أبا عَمرٍو ، وهُوَ ابنُ


جواهر الحكمة للشّباب
310

ويَقولُ : بورِكتِ مِن نَخلَةٍ ، لَكِ خُلِقتُ ولي غُذّيتِ . ولَم يَزَل يَتَعاهَدُها حَتّى قُطِعَت وحَتّى عَرَفَ المَوضِعَ الَّذي يُصلَبُ عَلَيها بالكوفَة . قالَ : وكانَ يَلقى عَمرَو بنَ حُرَيث ، فَيَقولُ لَهُ : إنّي مُجاوِرُكَ فَأَحسِن جِواري .
فَيَقولُ لَهُ عَمرٌو : أ تُريدُ أن تَشتَرِيَ دارَ ابنِ مَسعود أو دارَ ابنِ حَكيم ؟ وهُوَ لا يَعلَمُ ما يُريدُ . وحَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتي قُتِلَ فيها ، فَدَخَلَ عَلى اُمِّ سَلَمَة رَضِيَ اللّهُ عَنها ، فَقالَت : مَن أنتَ ؟
قالَ : أنَا ميثَم .
قالَت : وَاللّهِ لَرُبَّما سَمِعتُ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله يوصي بِكَ عَلِىّ ا في جَوفِ اللَّيلِ . فَسَأَلَها عَنِ الحُسَين .
قالَت : هُوَ في حائِطٍ ۱ لَهُ .
قالَ : أخبِريهِ أنّي قَد أحبَبتُ السَّلامَ عَلَيهِ ، ونَحنُ مُلتَقونَ عِندَ رَبِّ العالَمينَ إن شاءَ اللّهُ . فَدَعَت لَهُ بِطيبٍ فَطَيَّبَت لِحيَتَهُ .
وقالَت لَهُ : أما إنَّها سَتُخضَبُ بِدَمٍ .
فَقَدِمَ الكوفَة فَأَخَذَهُ عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِياد فَاُدخِلَ عَلَيهِ فَقيلَ : هذا كانَ مِن آثَرِ النّاسِ عِندَ عَلِيٍّ . قالَ : وَيحَكُم هذَا الأَعجَمِيُّ ؟ !
قيلَ لَهُ : نَعَم .
قالَ لَهُ عُبَيدُ اللّه : أينَ رَبُّكَ ؟ قالَ : بِالمِرصادِ لِكُلِّ ظالِمٍ وأنتَ أحَدُ الظَّلَمَةِ .
قالَ : إنَّكَ عَلى عُجمَتِكَ لَتَبلُغُ الَّذي تُريدُ ، ما أخبَرَكَ صاحِبُكَ أنّي فاعِلٌ بِكَ ؟

1.. سنن ابن ماجة : ج ۱ ص ۲۳۲ ح ۷۰۶ ، كنز العمّال : ج ۸ ص ۳۳۰ ح ۲۳۱۴۱ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3022
صفحه از 366
پرینت  ارسال به