291
جواهر الحكمة للشّباب

وهو الّذي قال للإمام : إنّي وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنين ، ما أجَبتُكَ ولا بايَعتُكَ عَلى قَرابَةٍ بَيني وبَينَكَ ، ولا إرادَةِ مالٍ تُؤتينيهِ ، ولاَ التِماسِ سُلطانٍ يُرفَعُ ذِكري بِهِ ، ولكِن أحبَبتُكَ لِخِصالٍ خَمسٍ : إنَّكَ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ، وأوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ ، وزَوجُ سَيِّدةِ نِساءِ الاُمَّةِ فاطِمَة بِنتِ مُحَمَّد صلى الله عليه و آله ، وأبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتي بَقِيَت فينا مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وأعظَمُ رَجُلٍ مِنَ المُهاجِرينَ سَهما فِي الجِهادِ .
فَلَو أنّي كُلِّفتُ نَقلَ الجِبالِ الرَّواسي ، ونَزحَ البُحور الطَّوامي ۱ حَتّى يَأتِيَ عَلَيَّ يَومي في أمرٍ اُقَوّي بِهِ وَلِيَّكَ ، واُوهِنُ بِهِ عَدُوَّكَ ، ما رَأَيتُ أنّي قَد أدَّيتُ فيهِ كُلَّ الَّذي يَحِقُّ عَلَيَّ مِن حَقِّكَ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنين عَلِيٌّ عليه السلام : اللّهُمَّ نَوِّر قَلبَهُ بِالتُّقى ، وَاهدِهِ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ ، لَيتَ أنَّ في جُندي مِئَةً مِثلَكَ !
فَقالَ حُجر : إذا وَاللّهِ ـ يا أميرَ المُؤمِنين ـ ، صَحَّ جُندُكَ ، وقَلَّ فيهِم مَن يَغِشُّكَ . ۲

۳ / ۲۹

قَنبَرٌ مَولى أميرِالمُؤمِنينَ

غُلامُ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام ، ومُرافِقُهُ .
غالِبا ما يَرِدُ ذِكرُهُ بِالخَيرِ في أقضِيَةِ الإِمامِ عليه السلام . وكانَ مُلازِما لَهُ مُقيما لِحُدودِهِ ومُنَفِّذا لِأَوامِرِهِ . وذُكِرَ أنَّهُ كانَ مِنَ السّابِقينَ الَّذينَ عَرَفوا حَقَّ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام وثَبَتوا عَلَى الذَّودِ عَن حَقِّ الوِلايَةِ . دَفَعَ إلَيهِ الإِمامُ عليه السلام

1.طما البحر : ارتفع بأمواجه (النهاية : ج ۳ ص ۱۳۹) .

2.وقعة صفّين : ص ۱۰۳ .


جواهر الحكمة للشّباب
290

۳ / ۲۸

عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيُّ

عَمرُو بنُ الحَمِقِ بنِ الكاهِنِ الخُزاعِيُّ . صَحابِيٌّ جَليلٌ مِن صَحابَةِ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ، وأميرِ المُؤمِنين عليه السلام ، وَالإِمامِ الحَسَن عليه السلام .
أسلَمَ بَعدَ الحُدَيبِيَّةِ ، وتَعَلَّمَ الأَحاديثَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله . وكانَ مِنَ الصَّفوَةِ الَّذينَ حَرَسوا «حَقَّ الخِلافَةِ» بَعدَ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ؛ فَوَقَفَ إلى جانِبِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلامبِإِخلاصٍ . وَاشتَرَكَ في ثَورَةِ المُسلِمينَ عَلى عُثمان ، ورَفَعَ صَوتَ الحَقِّ إزاءَ التَّغَيُّراتِ الشّاذَّةِ الَّتي حَصَلَت في هذَا العَصرِ .
شَهِدَ حُروبَ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام وساهَمَ فيها بِكُلِّ صَلابَةٍ وثَباتٍ . وكانَ وِلاؤُهُ لِلإِمامِ عليه السلام عَظيما حَتّى قالَ لَهُ : لَيتَ أنَّ في جُندي مِئَةً مِثلَكَ .
أجَل ، كانَ عَمرٌو مُهتَدِيا ، عَميقَ النَّظَرِ . وكانَ مِن بَصيرَتِهِ بِحَيثُ يَرى نَفسَهُ فانِيا في عَلِيٍّ عليه السلام ، وكانَ يَقولُ لَهُ بِإِيمانٍ ووَعيٍ : لَيسَ لَنا مَعَكَ رَأيٌ .
وكانَ عَمرٌو صاحِبا لِحُجرِ بنِ عَدِيٍّ ورَفيقَ دَربِهِ . وصَيحاتُهُ المُتَعالِيَةُ ضِدّ ظُلمِ الاُمَوِيِّين هِيَ الَّتي دَفَعَت مُعاوِيَة إلَى الهَمِّ بِقَتلِهِ .
وقَتَلَهُ سَنَةَ ۵۰ ه ، بَعدَ أن كانَ قَد سَجَنَ زَوجَتَهُ الكَريمَةَ بُغيَةَ استِسلامِهِ .
واُرسِلَ بِرَأسِهِ إِلى مُعاوِيَة . وهُوَ أوَّلُ رَأسٍ فِي الإِسلام يُحمَل مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ .
عَبَّرَ عَنهُ الإِمامُ أبو عَبدِ اللّه الحُسَين عليه السلام بِـ «العَبدِ الصّالِحِ الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ» ، وذلِكَ في رِسالَتِهِ البَليغَةِ القارِعَةِ الَّتي بَعَثَها إلى مُعاوِيَة ، ووَبَّخَهُ فيها لاِرتِكابِهِ جَريمَةَ قَتلِهِ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3056
صفحه از 366
پرینت  ارسال به