289
جواهر الحكمة للشّباب

يَستَحِقّونَ بِها طاعَةَ النّاسِ وَالوِلايَةَ عَلَيهِم ، فَخَدَعوا أتباعَهُم وإن قالوا : إمامُنا قُتِلَ مَظلوما ، لِيَكونوا بِذلِكَ جَبابِرَةً مُلوكا ، فَبَلَغوا ما تَرَونَ ، فَلَولا هذِهِ ما تَبِعَهُم مِنَ النّاسِ رَجُلانِ .
اللّهُمَّ إن تَنصُرنا فَطالَما نَصَرتَ ، وإن تَجعَل لَهُمُ الأَمرَ فَادَّخِر لَهُم بِما أحدَثوا في عِبادِكَ العَذابَ الأَليمَ . ۱

۳ / ۲۷

عَمرُو بنُ حَزمٍ الأَنصارِيُّ

عِندَما وَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله عَمرَو بنَ حَزمٍ الأَنصارِيَّ عَلى نَجرانَ فِي اليَمَن كانَ شابّا فِي السّابِعَةَ عَشَرَةَ مِن عُمُرِهِ. وكَتَبَ إلَيهِ بِأَهَمِّ وَظائِفِهِ الَّتي وَرَدَت في كِتابِهِ المَشهورِ إلَيهِ، ومِنها: تَعليمُ الكِتابِ وَالأَحكامِ ، ومَناسِكِ الحَجِّ ، وجبايَةِ الزُّكاةِ وَالخُمسِ ، غَيرِها . ۲
ولَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ مَقتَلِ عَمّار حَدَّثَ بِحَديثِ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله في وَصفِ عَمّار «تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ»، ۳ ودَخَلَ عَلى مُعاوِيَة وعِندَهُ عَمرُو بنُ العاص فَعَنَّفَهُما عَلى فِعلِهِما. وقَدِمَ عَلى مُعاوِيَة في وَفدِ أهلِ المَدينَةِ عِندَما أخَذَ الأَخير البَيعَة بِوِلايَةِ العَهدِ لاِبنِهِ يَزيد ، فَأَغلَظَ فِي الكَلامِ ذَمّا لِيَزيد ، ثُمَّ قالَ لِمُعاوِيَة: سَمِعتُ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله : «إنَّ اللّهَ لَم يَستَرعِ عَبدا رَعِيَّةً إلاّ وهُوَ سائِلُهُ عَنها» . ۴

1.الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۳۸۰ .

2.تاريخ دمشق : ج ۴۵ ص ۴۷۸ .

3.اُسد الغابة : ج ۴ ص ۲۰۳ الرقم ۳۹۰۵ .

4.مسند أبي يعلى : ج ۶ ص ۳۵۴ ح ۷۱۳۸ .


جواهر الحكمة للشّباب
288

وكانَ لاِشتِراكِهِ الفَعّالِ في حَربِ الجَمَل ، وتَصَدّيهِ لِقِيادَةِ الخَيّالَةِ في جَيشِ الإِمامِ عليه السلام مَظهَرٌ عَظيمٌ . كَما تَوَلّى في صِفّينَ قِيادَةَ رَجّالَةِ الكوفَه وَالقُرّاء . تَحَدَّثَ مَعَ عَمرِو بنِ العاص وأمثالِهِ مِن مَناوِئِي الإِمامِ عليه السلامفي غَيرِ مَوطِنٍ ، وكَشَفَ الحَقَّ بِمَنطِقِهِ البَليغِ وَاستِدلالاتِهِ الرَّصينَةِ .
وفي صِفّين استُشهِدَ هذَا الصَّحابِيُّ الجَليلُ وَالنَّموذَجُ المُتَأَلِّقُ ، فَتَحَقَّقَت بِذلِكَ النُّبوءَةُ العَظيمَةُ لِرَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ كانَ قَد خاطَبَهُ قائِلاً : تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ . وكانَ لَهُ مِنَ العُمُرِ إبّانَ استِشهادِهِ ثَلاثٌ وتِسعونَ سَنَةً .
ذكر الكامل في التاريخ أنّه خَرَجَ عَمّارُ بنُ ياسِر عَلَى النّاسِ ، فَقالَ : اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي لَو أعلَمُ أنَّ رِضاكَ في أن أقذِفَ بِنَفسي في هذَا البَحرِ لَفَعَلتُهُ . اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي لَو أعلَمُ أنَّ رِضاكَ في أن أضَعَ ظُبَةَ ۱ سَيفي في بَطني ، ثُمَّ أنحَنِيَ عَلَيها حَتّى تَخرُجَ مِن ظَهري لَفَعَلتُهُ . وإنّي لا أعلَمُ اليَومَ عَمَلاً هُوَ أرضى لَكَ مِن جِهادِ هؤُلاءِ الفاسِقينَ ، ولَو أعلَمُ عَمَلاً هُوَ أرضى لَكَ مِنهُ لَفَعَلتُهُ .
وَاللّهِ إِنّي لَأَرى قَوما لَيَضرِبُنَّكُم ضَربا يَرتابُ مِنهُ المُبطِلونَ ، وَايمُ اللّهِ لَو ضَرَبونا حَتّى يَبلُغوا بِنا سَعَفاتِ هَجَر ، لَعَلِمتُ أنّا عَلَى الحَقِّ وأنَّهُم عَلَى الباطِلِ .
ثُمَّ قالَ : مَن يَبتَغي رِضوانَ اللّهِ رَبِّهِ ولا يَرجِعُ إلى مالٍ ولا وَلَدٍ ؟ فَأَتاهُ عِصابَةٌ ، فَقالَ : اُقصُدوا بِنا هؤُلاءِ القَومَ الَّذينَ يَطلُبونَ دَمَ عُثمان ، وَاللّهِ ما أرادُوا الطَّلَبَ بِدَمِهِ ولكِنَّهُم ذاقُوا الدُّنيا وَاستَحَبّوها ، وعَلِموا أنَّ الحَقَّ إذا لَزِمَهُم حالَ بَينَهُم وبَينَ ما يَتَمَرَّغونَ فيهِ مِنها ، ولَم يَكُن لَهُم سابِقَةٌ

1.ظُبَة السيف : طرفه (النهاية : ج ۳ ص ۱۵۶) .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3135
صفحه از 366
پرینت  ارسال به