249
جواهر الحكمة للشّباب

«أبشِر فَهذِهِ مَكَّة » ، قالَ : فَسَمِعتُ الصَّيحَةَ ، ورَأَيتُ المَحَجَّةَ .
فَقُلتُ : بِالَّذي تَرجوهُ يَومَ الآزِفَةِ ويَومَ الفاقَةِ ، مَن أنتَ؟
فَقالَ لي : «أمّا إذا أقسَمتَ عَلَيَّ فَأَ نَا عَلِيُّ بنُ الحُسَين بنِ عَلِيِّ ابنِ أبي طالِبٍ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم» . ۱

۲ / ۵

موسى الكاظم

۵۵۷.إحقاق الحقّ عن شَقيقٍ البَلخيّ :خَرَجتُ حاجّا في سَنَةِ تِسعٍ وأربَعينَ ومِئَةٍ فَنَزَلتُ القادِسِيَّة ، فَبَينَما أنَا أنظُرُ إلَى النّاسِ وزينَتِهِم وكَثرَتِهِم نَظَرتُ فَتىً حَسَنَ الوَجهِ فَوقَ ثِيابِهِ ثَوبُ صوفٍ مُشتَمِلاً بِشَملَةٍ و في رِجلَيهِ نَعلانِ ، و قَد جَلَسَ مُنفَرِدا ، فَقُلتُ في نَفسي : هذَا الفَتى مِنَ الصّوفِيَّة يُريدُ أن يَكونَ كَلاًّ عَلَى النّاسِ في طَريقِهِم وَاللّهِ لَأَمضِيَنَّ إلَيهِ ولاَُوَبِّخَنَّهُ ، فَدَنَوتُ مِنهُ فَلَمّا رَآني مُقبِلاً قالَ : ياشَقيق ، «اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» . ۲
وتَرَكَني ومَضى فَقُلتُ في نَفسي : إنَّ هذَا الأَمرَ عَظيمٌ قَد تَكَلَّمَ عَلى ما في نَفسي ونَطَقَ بِاسمي ، ماهذا إلاّ عَبدٌ صالِحٌ لَأَلحَقَنَّهُ ولَأَسئَلَنَّهُ أن يُحَلِّلَني ، فَأَسرَعتُ في أثَرِهِ فَلَم ألحَقهُ وغابَ عَن عَيني ، فَلَمّا نَزَلنا واقِصَة إذا بِهِ يُصَلّي وأعضاؤُهُ تَضطَرِبُ ودُموعُهُ تَجري ، فَقُلتُ : هذا صاحِبي أمضي إلَيهِ وأستَحِلُّهُ فَصَبَرتُ حَتّى جَلَسَ وأقبَلتُ نَحوَهُ ، فَلَمّا رَآني مُقبِلاً.

1.فتح الأبواب : ص ۲۴۶ .

2.الحجرات : ۱۲ .


جواهر الحكمة للشّباب
248

من زُبالَةَ لَيلاً ، فَاستَقبَلَنا ريحٌ سَوداءُ مُظلِمَةٌ ، فَتَقَطَّعَتِ القافِلَةُ ، فَتِهتُ في تِلكَ الصَّحاري وَالبَراري ، فَانتَهَيتُ إلى وادٍ قَفرٍ ، فَلَمّا أن جَنَّنِي اللَّيلُ آوَيتُ إلى شَجَرَةٍ عادِيَةٍ ، فَلَمّا أنِ اختَلَطَ الظَّلامُ إذا أ نَا بِشابٍّ قَد أقبَلَ ، عَلَيهِ أطمارٌ بيضٌ ، تَفوحُ مِنهُ رائِحَةُ المِسكِ ، فَقُلتُ في نَفسي : هذا وَلِيٌّ مِن أولِياءِ اللّهِ تَعالى مَتى ما أحَسَّ بِحَرَكَتي خَشيتُ نِفارَهُ ، وأن أمنَعَهُ عَن كَثيرٍ مِمّا يُريدُ فِعالَهُ ، فَأَخفَيتُ نَفسي مَا استَطَعتُ ، فَدَنا إلَى المَوضِعِ ، فَتَهَيَّأَ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ وَثَبَ قائِما وهُوَ يَقولُ : «يا مَن أحارَ كُلَّ شَيءٍ مَلَكوتا ، وقَهَرَ كُلَّ شَيءٍ جَبَروتا ، أولِج قَلبي فَرَحَ الإِقبالِ عَلَيكَ ، وألحِقني بِمَيدانِ المُطيعينَ لَكَ» ، قالَ : ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ ، فَلَمّا أن رَأَيتُهُ قَد هَدَأَت أعضاؤُهُ ، وسَكَنَت حَرَكاتُهُ ، قُمتُ إلَى المَوضِعِ الَّذي تَهَيَّأَ مِنهُ لِلصَّلاةِ ، فَإِذا بِعَينٍ تُفيضُ بِماءٍ أبيَضَ ، فَتَهَيَّأتُ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ قُمتُ خَلفَهُ ، فَإِذا أ نَا بِمِحرابٍ كَأَ نَّهُ مُثِّلَ في ذلِكَ المَوقِفِ ، فَرَأَيتُهُ كُلَّما مَرَّ بِآيَةٍ فيها ذِكرُ الوَعدِ وَالوَعيدِ يُرَدِّدُها بِأَشجانِ الحَنينِ ، فَلَمّا أن تَقَشَّعَ الظَّلامُ وَثَبَ قائِما وهُوَ يَقولُ : «يا مَن قَصَدَهُ الطالِبونَ فَأَصابوهُ مُرشِدا ، وأمَّهُ الخائِفونَ فَوَجَدوهُ مُتَفَضِّلاً ، ولَجَأَ إلَيهِ العابِدونَ فَوَجَدوهُ نَوّالاً» . فَخِفتُ أن يَفوتَني شَخصُهُ ، وأن يَخفى عَلَيَّ أثَرُهُ ، فَتَعَلَّقتُ بِهِ ، فَقُلتُ لَهُ : بِالَّذي أسقَطَ عَنكَ مَلالَ التَّعَبِ ، ومَنَحَكَ شِدَّةَ شَوقِ لَذيذِ الرُّعبِ ، إلاّ ألحَقتَني مِنكَ جَناحَ رَحمَةٍ ، وكَنَفَ رِقَّةٍ ، فَإِنّي ضالٌّ ، وبِعَيني كُلَّما صَنَعتَ ، وباُذُني كُلَّما نَطَقتَ ، فَقالَ : «لَو صَدَقَ تَوَكُّلُكَ ماكُنتَ ضالاًّ ، ولكِنِ اتَّبِعني وَاقفُ أثَري» ، فَلَمّا أن صارَ تَحتَ الشَّجَرَةِ أخَذَ بِيَدي ، فَتَخَيَّلَ إلَيَّ أنَّ الأَرضَ تُمَدُّ مِن تَحتِ قَدَمي ، فَلَمَّا انفَجَرَ عَمودُ الصُّبحِ ، قالَ لي :

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3354
صفحه از 366
پرینت  ارسال به