۰.لا إله إلاّ اللّه الكبير المتعال ، .........
قوله : (لا إلـه إلاّ اللّه ُ الكبيرُ المُتَعالِ) .
هذا كالفذلكة والنتيجة لما تقدّم من صفاته تعالى ، وتنزيهه عمّا لا يليق به ، الدالّ على أنّه متوحّد بالإلـهيّة ، فإنّ من اتّصف بهذه الأوصاف ۱ لا يكون إلاّ واحداً أحداً ؛ ولكون هذه الكلمة أخذة بمجامع التوحيد ، فإنّ نفي الإلـهيّة عن غيره تعالى وإثباتها له يدخل تحته ۲ جميع الصفات الثبوتيّة والسلبيّة ، كانت أعلى كلمةٍ وأشرفَ لفظةٍ نَطَقَ بها في التوحيد ، وترتّب عليها لقائلها من الثواب ما هو مشهور . وقد ذكرتُ طرفاً منه في حاشية شرح اللمعة . ۳
والتحقيق : أنّ خبر «لا» «إلاّ» بمعنى «غير» ، وهو أسدّ من تقدير خبر كيف كان ؛ لاستلزام كلّ تقدير مفسدة ؛ وأولى من تقدير أصله اللّه إلـه ، ولمّا اُريد الحصر زيدت لا وإلاّ ، وقدّم واُخّر لما فيه من التعسّف ، وما يلزم من مغاير لا يلزم من غير ، ودلالة أصل التركيب على نفي إلـه غيره ، وقد صار دالاًّ مع ذلك على إثبات الإلـهيّة له وحده ، بل المقصود والمتبادر منه ذلك كغيره من نحو هذا التركيب ۴ ، فإنّ قولك : «لا قائم غير زيد» يفيد إثبات القيام له وحده . وقد حرّرتُ هذا المبحث في الحاشية المذكورة .
وأتى بالاسم المقدّس الظاهر ـ وإن كان المقام يقتضي من جهةٍ أن يقول : لا إلـه إلاّ هو ـ لترتّب الثواب على هذه الكلمة بهذا الاسم المقدّس ، وللتبرّك باسمه الشريف وعدم احتماله لغيره ، ولما في ذكره ممّا هو كالبرهان على توحيده ، وغير ذلك . والوجه الأخير نظير ما خطر لي في قوله تعالى : « فَسُحْقًا لاِّصْحَـابِ السَّعِيرِ » ۵ ، ولم يقل «لهم» .
ولا بأس بذكر جميع ما خطر في العدول إلى الظاهر ؛ لاشتماله على فوائد في الجملة .
1. في «ج» : «الصفات» .
2. في «ألف ، ب» : «تحتهما» .
3. حاشية شرح اللمعة ، للمصنّف نفسه. انظر : الذريعة ، ج ۶ ، ص ۱۸۳ ، وج۸ ، ص ۷۶ ؛ ولؤلؤة البحرين ، ص ۸۵ ؛ وأمل الآمل ، ج ۲ ، ص ۲۳.
4. في حاشية «د»: «نظير هذا قوله تعالى: لاإله غيراللّه ؛ وما في الأدعية: لاإله غيرك، لاإله سواك (منه رحمه الله )».
5. الملك (۶۷) : ۱۱ .