۰.احتجب بغير حجابٍ محجوبٍ ، واستتر بغير سِتْر مستور ، عُرِفَ بغير رؤية ، .........
قوله : (احْتَجَبَ بغير حجابٍ مَحْجُوبٍ ...) .
صيغة مفعول جاءت بمعنى فاعل ، كما في قوله تعالى : « حِجَابًا مَّسْتُورًا » ۱ و « كَانَ وَعْدُهُو مَأْتِيًّا » ۲ و « جَزَآءً مَّوْفُورًا » ۳ ، كما جاءت صيغة فاعل بمعنى مفعول كـ «مَّآءٍ دَافِقٍ» ۴ ، و «لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» ۵ ، فمحجوب ومستور بمعنى فاعل.
ويجوز كونهما على أصلهما ، فإنّ الحجاب والستر يطلقان على المكان الذي يحتجب فيه ويستتر ، وذلك المكان قد يمنع بما يحجب الناس ويسترهم عن الوصول إلى المحجوب أو النظر إليه من وجهٍ ، أو يحجب المحجوب ويستره عن ذلك ، والستر به أليق منهم .
والوجه الأوّل يفيد التأكيد ، والثاني تأسيس ۶ . ويمكن التأسيس في الأوّل أيضاً ؛ فتأمّل .
قوله : (عُرِفَ بغير رُؤيَةٍ) ، أي عرف تعالى من غير أن يرى بوجه من الوجوه ، وعلى حال من الأحوال ، وفي وقت من الأوقات .
والمراد به الردّ على من ادّعى الرؤة ، لا أنّه خاصّ به تعالى . ويحتمل أن يراد أنّ معرفته تعالى بغير الرؤية ؛ لما ثبت أنّه لا يعرف بما يستلزم النقص والإمكان ، تعالى اللّه ۷ عن ذلك .
والمراد رؤ?ة الأبصار ، دون غيرها على وجه خاصّ ؛ لقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لمَنْ قالَ له : هل رأيت ربّك ؟ : «ويلك ، كيف أعبد ربّاً لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان» . ۸
ولمّا كانت الرؤ?ة قد يعرف بها غيره تعالى ، أتى بالباء هنا دون «من» .