63
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

وفيه احتمالات :

الأوّل : أنّه لو أتى بالضمير لكان الدعاء على المحدّث عنهم الداخلين في جملة أصحاب السعير فقط ، بخلاف الإتيان بالظاهر ؛ فإنّ الدعاء يعمّ الجميع .
الثاني : أنّه لو قيل «فسحقاً لهم» بعد الاعتراف بالذنب ، لم يحسن ترتّب الدعاء بالسحق ، وتفريعه بعد الاعتراف بالذنب ، فأتى بالظاهر لئلاّ يوهم أنّه بحسب الظاهر وبادى الرأي متفرّع عليه ، مع أنّ المناسب الدعاء للمعترف ، لا عليه ، أو السكوت . ۱
الثالث : أنّه إذا قيل مثلاً : قاتل اللّه زيداً ، وكان ظالماً في الواقع ، أنكر من سمع ذلك ولم يعلم بحاله ، حتّى أنّه ربّما وقع الإنكار ممّن يعلم ذلك ، من حيث إنّ الدعاء مجرّد عمّا يقتضيه ، فإذا قيل : قاتل اللّه الظالم ، فقد أتى القائل مع دعائه بما يرفع الإنكار ، فإنّه قد أتى ببرهان على ما يوجب الدعاء .
وهذا وجهٌ زائد عن القاعدة المشهورة من أنّ التعليق على الوصف يشعر بالعلّيّة ؛ فهو وجه رابع . الخامس : أنّ في الدعاء على أصحاب السعير بالظاهر مع ما ذُكر تنبيهاً وإيقاظاً لكلّ قادر على أن لا يكون منهم ؛ وهذا لا يكون مع الضمير .
وليس هذا تفسيراً للقرآن ، بل احتمالات تناسب بلاغته وفصاحته ؛ واللّه أعلم .
و«المتعالي» ۲ : البالغ في علوّ الشأن والمرتبة ، وما يليق بجنابه المقدّس . وقد تحذف ياؤه في الوقف .

1. في «ألف ، ب ، ج » : - «أو السكوت» .

2. في «د» : «المتعال» .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
62

۰.لا إله إلاّ اللّه الكبير المتعال ، .........

قوله : (لا إلـه إلاّ اللّه ُ الكبيرُ المُتَعالِ) .
هذا كالفذلكة والنتيجة لما تقدّم من صفاته تعالى ، وتنزيهه عمّا لا يليق به ، الدالّ على أنّه متوحّد بالإلـهيّة ، فإنّ من اتّصف بهذه الأوصاف ۱ لا يكون إلاّ واحداً أحداً ؛ ولكون هذه الكلمة أخذة بمجامع التوحيد ، فإنّ نفي الإلـهيّة عن غيره تعالى وإثباتها له يدخل تحته ۲ جميع الصفات الثبوتيّة والسلبيّة ، كانت أعلى كلمةٍ وأشرفَ لفظةٍ نَطَقَ بها في التوحيد ، وترتّب عليها لقائلها من الثواب ما هو مشهور . وقد ذكرتُ طرفاً منه في حاشية شرح اللمعة . ۳
والتحقيق : أنّ خبر «لا» «إلاّ» بمعنى «غير» ، وهو أسدّ من تقدير خبر كيف كان ؛ لاستلزام كلّ تقدير مفسدة ؛ وأولى من تقدير أصله اللّه إلـه ، ولمّا اُريد الحصر زيدت لا وإلاّ ، وقدّم واُخّر لما فيه من التعسّف ، وما يلزم من مغاير لا يلزم من غير ، ودلالة أصل التركيب على نفي إلـه غيره ، وقد صار دالاًّ مع ذلك على إثبات الإلـهيّة له وحده ، بل المقصود والمتبادر منه ذلك كغيره من نحو هذا التركيب ۴ ، فإنّ قولك : «لا قائم غير زيد» يفيد إثبات القيام له وحده . وقد حرّرتُ هذا المبحث في الحاشية المذكورة .
وأتى بالاسم المقدّس الظاهر ـ وإن كان المقام يقتضي من جهةٍ أن يقول : لا إلـه إلاّ هو ـ لترتّب الثواب على هذه الكلمة بهذا الاسم المقدّس ، وللتبرّك باسمه الشريف وعدم احتماله لغيره ، ولما في ذكره ممّا هو كالبرهان على توحيده ، وغير ذلك . والوجه الأخير نظير ما خطر لي في قوله تعالى : « فَسُحْقًا لاِّصْحَـابِ السَّعِيرِ » ۵ ، ولم يقل «لهم» .
ولا بأس بذكر جميع ما خطر في العدول إلى الظاهر ؛ لاشتماله على فوائد في الجملة .

1. في «ج» : «الصفات» .

2. في «ألف ، ب» : «تحتهما» .

3. حاشية شرح اللمعة ، للمصنّف نفسه. انظر : الذريعة ، ج ۶ ، ص ۱۸۳ ، وج۸ ، ص ۷۶ ؛ ولؤلؤة البحرين ، ص ۸۵ ؛ وأمل الآمل ، ج ۲ ، ص ۲۳.

4. في حاشية «د»: «نظير هذا قوله تعالى: لاإله غيراللّه ؛ وما في الأدعية: لاإله غيرك، لاإله سواك (منه رحمه الله )».

5. الملك (۶۷) : ۱۱ .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد حسين درايتي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7893
صفحه از 715
پرینت  ارسال به