61
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.ووُصِفَ بغير صورةٍ ، ونُعِتَ بغير جسمٍ ، .........

قوله : (ووُصِفَ بغير صورةٍ) ، أي وصف تعالى بأوصاف لا تستلزم صورة من إثبات جوارح لتلك الأوصاف ، كالسميع ، والبصير ، وذي البطش ، ممّا وصف به غيره تعالى على نحو يقتضي إثبات الجوارح اللازمَ للصورة ، أو المستلزمَ لها ، فوصفه تعالى بها على نحو يليق بجنابه من سلوب وإضافات ونحوها ؛ أو أنّه وصف بكونه غير صورة .
وكيف كان فهو ردٌّ على من قال بالصورة ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
قوله : (ونُعِتَ بغير جِسْمٍ) . على نحو ما تقدّم في الوصف بغير صورة . ومناسبة المعرفة بالرؤية لأنّ بها يحصل كمال معرفة المرئيّ ، والوصف بالصورة لاشتمال الصورة على ما يقتضي تعدّد الوصف الحاصل من الصورة . والنعت بالجسم كذلك ، أو قريب منه .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
60

۰.احتجب بغير حجابٍ محجوبٍ ، واستتر بغير سِتْر مستور ، عُرِفَ بغير رؤية ، .........

قوله : (احْتَجَبَ بغير حجابٍ مَحْجُوبٍ ...) .
صيغة مفعول جاءت بمعنى فاعل ، كما في قوله تعالى : « حِجَابًا مَّسْتُورًا » ۱ و « كَانَ وَعْدُهُو مَأْتِيًّا » ۲ و « جَزَآءً مَّوْفُورًا » ۳ ، كما جاءت صيغة فاعل بمعنى مفعول كـ «مَّآءٍ دَافِقٍ» ۴ ، و «لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» ۵ ، فمحجوب ومستور بمعنى فاعل.
ويجوز كونهما على أصلهما ، فإنّ الحجاب والستر يطلقان على المكان الذي يحتجب فيه ويستتر ، وذلك المكان قد يمنع بما يحجب الناس ويسترهم عن الوصول إلى المحجوب أو النظر إليه من وجهٍ ، أو يحجب المحجوب ويستره عن ذلك ، والستر به أليق منهم .
والوجه الأوّل يفيد التأكيد ، والثاني تأسيس ۶ . ويمكن التأسيس في الأوّل أيضاً ؛ فتأمّل .
قوله : (عُرِفَ بغير رُؤيَةٍ) ، أي عرف تعالى من غير أن يرى بوجه من الوجوه ، وعلى حال من الأحوال ، وفي وقت من الأوقات .
والمراد به الردّ على من ادّعى الرؤة ، لا أنّه خاصّ به تعالى . ويحتمل أن يراد أنّ معرفته تعالى بغير الرؤية ؛ لما ثبت أنّه لا يعرف بما يستلزم النقص والإمكان ، تعالى اللّه ۷ عن ذلك .
والمراد رؤ?ة الأبصار ، دون غيرها على وجه خاصّ ؛ لقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لمَنْ قالَ له : هل رأيت ربّك ؟ : «ويلك ، كيف أعبد ربّاً لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان» . ۸
ولمّا كانت الرؤ?ة قد يعرف بها غيره تعالى ، أتى بالباء هنا دون «من» .

1. الإسراء (۱۷) : ۴۵ .

2. مريم (۱۹) : ۶۱ .

3. الإسراء (۱۷) : ۶۳ .

4. الطارق (۸۶) : ۶ .

5. هود (۱۱) : ۴۳ .

6. في «ج» : «التأسيس» .

7. في «د» : - «اللّه » .

8. الكافي ، ج ۱ ، ص ۹۷ ، باب في إبطال الرؤية ، ح ۶ ؛ وص۱۳۸ ، باب جوامع التوحيد ، ضمن ح ۶ ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ۳۴۲ ، المجلس ۵۵ ، ضمن ح ۱ ؛ التوحيد ، ص ۱۰۹ ، باب ماجاء في الرؤية ، ح ۶ ؛ وص۳۰۴ ـ ۳۰۹ ، باب حديث ذعلب ، ضمن ح ۱ و ۲ ؛ الإرشاد ، ج ۱ ، ص ۲۲۴ ، فصل في مختصر كلامه في وجوب المعرفة باللّه ...؛ الاختصاص ، ص۲۳۵؛ كفاية الأثر ، ص ۲۶۱ ، باب ماجاء عن جعفر بن محمّد عليه السلا ا يوافق هذه الأخبار... ؛ روضة الواعظين ، ج ۱ ، ص ۳۲ ، باب الكلام فيما ورد من الأخبار في معنى العدل والتوحيد ؛ متشابه القرآن ، لابن شهرآشوب ، ج ۱ ، ص ۹۳ ؛ الاحتجاج ، للطبرسي ، ج ۲ ، ص ۳۳۶ ؛ إرشاد القلوب ، ص ۳۷۴ ، مكالمته مع رأس اليهود. وورد هذا الحديث في بحار الأنوار في مواضع متعددة من هذه المصادر المذكورة .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد حسين درايتي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7903
صفحه از 715
پرینت  ارسال به