۰.وابتدعها ابتداءً بقدرته وحكمته ، لا من شيءٍ فيبطلَ الاختراعُ ، ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع . خلقَ ما شاء كيف شاء متوحّدا بذلك .........
قوله : (وَابْتَدَعَها ابتداءً ۱ ) .
«الابتداع» قريبٌ من الاختراع ، أو بمعناه مع زيادة كونه على وجه بديع . و«الابتداء» هنا نحو الإنشاء ، ومعناهما الإتيان بالشيء لا على مثال سبق .
قوله : (لا مِن شَيْءٍ فيبطُلَ الاختراعُ) ، أي اخترعها لا من مادّة ، أو لا من شيء ، حذا في إيجادها حذوه ؛ إذ لو كان كذلك ، لبطَل كونه مخترعاً لها ، وذلك يستلزم احتياجه تعالى وإمكانه ، وقد ثَبَتَ خلافُ ذلك بما تقدّم وغيره ممّا يقتضي وجوبه تعالى وغناه ؛ فيثبت ۲ الاختراع له تعالى . ولا فرق بين فرض كون الشيء منه وغيره ، وإن كان من غيره أشدّ وأظهر فساداً .
قوله : (ولا لعلّةٍ فلا يَصِحَّ الابتداعُ) ، أي ولا لعلّة غائيّة ۳ تعود عليه تعالى ، أو ولا لعلّة مادّيّة ، فإنّه لو كان كذلك فيهما ، لم يكن مبتدعاً وإن ابتدع الصورة ؛ لأنّ ذلك ينفي صحّة الابتداع الذي ثبت له تعالى ، والغائيّة تناسب المادّيّة في الأوّل ، والماديّة تلائم الثاني فيه .
قوله : (خلَق ما شاء كيف شاء) لأنّه لا يُسأل عمّا يفعل ، وما يفعله لا يكون إلاّ على الوجه الأكمل ؛ لثبوت حكمته المقتضية لذلك .
قوله : (مُتَوَحِّداً بذلك) ، أي بذلك المذكور ، أو بذلك الفعل الذي هو الخلق والكيفيّة ، أو بذلك الخلق الموصوف .
وفي الإشارة به إشارةٌ إلى عظمِه وبُعدِه عن قدرة كلّ أحد .