۰.والقادر الذي بعظمته تفرَّدَ بالملكوت ، وبقدرته توحَّدَ بالجبروت ، وبحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه .
اخترع الأشياء إنشاءً ، .........
قوله : (تَفَرَّدَ بالملكوتِ) .
الملكوت : العزّ والسلطان ، والواو والتاء زائدتان ، كرهبوت ورحموت من الرهبة والرحمة . تقول العرب : رهبوت خير من رحموت ، أي أن ترهب خير من أن ترحم . وكأنّ الزيادة للدلالة على التمكّن في الملك والسلطان .
قوله : (وبقُدْرَتِه تَوَحَّدَ بالجبروتِ) .
الجبروت ـ كالملكوت ـ من الجبر بمعنى القهر ، أو التسلّط ، أو التكبّر . ومناسبة العظمة بالملكوت ، والقدرة بالجبروت ظاهرةٌ .
قوله : (وَبحِكْمَتِه أظْهَرَ حُجَجَه على خَلْقِه) .
الحكيم : الذي أفعاله محكمةٌ متقنةٌ لا تفاوت فيها ولا اضطراب ، ومقتضى حكمته تعالى إظهار الحجج من الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام للمكلّفين بعد أن منَحهم العقول وآلات التكليف ؛ « لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّة» ۱ ، و « لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنم بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَنم بَيِّنَةٍ » ۲ .
قوله : (اخْتَرَعَ الأشياءَ إنْشاءً) .
في الصحاح : اخترع كذا ، أي اشتقّه ، ويقال : أنشأه وابتدعه . ۳ وفي القاموس : وكمَنَعَه أنشأه كابْتَدَعَهُ ۴ ؛ انتهى . فهو من قبيل : قعدت جلوساً ، وفائدته التنبيه على معنى الاختراع وتفسيره .