57
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.لإظهار حكمته ، .........

قوله : (لإظهارِ حِكْمَتِه) ، من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي لإظهاره ۱ حكمته ، أو أثر حكمته . والمعنى حينئذٍ أنّه تعالى خلق ما شاء كيف شاء ۲ لعلّة هي إرادة إظهار حكمته لمصلحة اقتضتها ، وغرض يعود نفعه على ما خلقه من معرفته وعبادته ، وترتّب الثواب لهم على ذلك ، لا لغرضٍ يعود إليه تعالى ؛ لتنزّهه وتقدّسه وغناه .
والعلّة ليست نفس الغرض والمصلحة ، بل أعمّ منهما وإن استلزمتهما بالنسبة إليه تعالى ، كما إذا قلت : خلَق اللّه كذا لتعلّق إرادته به ، فإنّ تعلّق الإرادة ليس نفس الغرض والمصلحة ، بل هما لازمان لذلك ؛ لتنزّهه تعالى عن العبث ؛ فتأمّل .
ولو قلنا : إنّ إظهار الحكمة غرضٌ له تعالى لا يلزم منه احتياجه ۳ ، فإنّ معناه أنّه غرض تعلّقت به الإرادة لأجل ما يترتّب عليه ممّا يعود على العبد ونحوه ، كما في قوله تعالى : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الاْءِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » ۴ ، فإنّ خَلْقهم لغرض هو العبادة لا يلزم منه احتياجه تعالى إلى عبادتهم ، مع أنّ غاية هذا الغرض تعود عليهم .
والحصر فيه باعتبار أنّه تعالى خَلَقَهم غير محتاج إلى خَلْقهم ؛ لقوله تعالى : «مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَ مَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ» ۵ ، واللّه تعالى أعلم .
ومع قطع النظر عمّا يترتّب على العبادة ، فنفس العبادة له تعالى لمن يعبده فيها حظّ عظيم ولذّة جليلة ، كما يشاهَد من حال خُدّام الملوك ورغبتهم في خدمتهم لهم من حيث كونهم ملوكاً ؛ ومن هذا القبيل قوله عليه السلام : «ما عَبَدْتُك خوفاً من نارِك ، ولا طَمَعاً في جنّتك ، بل رأيتُك أهلاً للعبادة» . ۶
ويحتمل بعيداً أن يكون قول المصنّف رحمه اللّه تعالى : «لإظهار حكمته» من إضافة المصدر إلى فاعله ، والمعنى حينئذٍ أنّه خلق ما شاء لاقتضاء حكمته إظهار الخلق .

1. في «ج» : «لإظهار» .

2. في «ألف ، ب» : «خلق ما يشاء كيف يشاء» .

3. في «ج» : + «إليه» .

4. الذاريات (۵۱) : ۵۶ .

5. الذاريات (۵۱) : ۵۷ .

6. شرح نهج البلاغة ، لابن أبيالحديد ، ج ۱۰ ، ص ۱۵۷ ؛ الألفين ، للعلاّمة الحلّي ، ص ۱۲۸ ؛ نهج الحقّ ، للعلاّمة الحلّي ، ص ۲۴۸ ؛ القواعد والفوائد ، للشهيد الأوّل ، ج ۱ ، ص ۷۷ ؛ عوالي اللئالي ، ج ۱ ، ص ۴۰۴ ، ح ۶۳ ؛ و ج ۲ ، ص ۱۱ ، ح ۱۸ ؛ تفسير الصافي ، ج ۳ ، ص ۳۵۳ ؛ بحارالأنوار ، ج ۴۱ ، ص ۱۵ ، باب عبادته وخوفه عليه السّلام ، ذيل ح ۴ ؛ وج۶۷ ، ص ۱۸۶ ، باب النيّة وشرائطها ومراتبها.. . ، ذيل ح ۱ ؛ وص۲۳۴ ، باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، ذيل ح ۶ ؛ وج۶۹ ، ص ۲۷۸ ، باب الرياء ، ذيل ح ۱.


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
56

۰.وابتدعها ابتداءً بقدرته وحكمته ، لا من شيءٍ فيبطلَ الاختراعُ ، ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع . خلقَ ما شاء كيف شاء متوحّدا بذلك .........

قوله : (وَابْتَدَعَها ابتداءً ۱ ) .
«الابتداع» قريبٌ من الاختراع ، أو بمعناه مع زيادة كونه على وجه بديع . و«الابتداء» هنا نحو الإنشاء ، ومعناهما الإتيان بالشيء لا على مثال سبق .
قوله : (لا مِن شَيْءٍ فيبطُلَ الاختراعُ) ، أي اخترعها لا من مادّة ، أو لا من شيء ، حذا في إيجادها حذوه ؛ إذ لو كان كذلك ، لبطَل كونه مخترعاً لها ، وذلك يستلزم احتياجه تعالى وإمكانه ، وقد ثَبَتَ خلافُ ذلك بما تقدّم وغيره ممّا يقتضي وجوبه تعالى وغناه ؛ فيثبت ۲ الاختراع له تعالى . ولا فرق بين فرض كون الشيء منه وغيره ، وإن كان من غيره أشدّ وأظهر فساداً .
قوله : (ولا لعلّةٍ فلا يَصِحَّ الابتداعُ) ، أي ولا لعلّة غائيّة ۳ تعود عليه تعالى ، أو ولا لعلّة مادّيّة ، فإنّه لو كان كذلك فيهما ، لم يكن مبتدعاً وإن ابتدع الصورة ؛ لأنّ ذلك ينفي صحّة الابتداع الذي ثبت له تعالى ، والغائيّة تناسب المادّيّة في الأوّل ، والماديّة تلائم الثاني فيه .
قوله : (خلَق ما شاء كيف شاء) لأنّه لا يُسأل عمّا يفعل ، وما يفعله لا يكون إلاّ على الوجه الأكمل ؛ لثبوت حكمته المقتضية لذلك .
قوله : (مُتَوَحِّداً بذلك) ، أي بذلك المذكور ، أو بذلك الفعل الذي هو الخلق والكيفيّة ، أو بذلك الخلق الموصوف .
وفي الإشارة به إشارةٌ إلى عظمِه وبُعدِه عن قدرة كلّ أحد .

1. كذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي نسخة منه «ابتدعها ابتداعا» ، وفي رواية عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « ... ومبتدعها ابتداعا» . انظر : الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۰۵ ، باب النهي عن الصورة والجسم ، ح ۳ .

2. في «ب» : «فثبت» .

3. في «ج ، د» : «غايته» .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد حسين درايتي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7914
صفحه از 715
پرینت  ارسال به