383
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

لايجدي علما بعدم إرساله عن غير الثقة .
و ثالثها : استناده إلى إخباره بنفسه عن ذلك ؛ و بناءً على ذلك فمرجعه إلى شهادة الراوي بعدالة مجهول الشخص.
و فيه : أنّ معرفة هذا القدر المزبور ـ أعني به عدم إرساله من غير الثقة ـ لا تجدي الحكم بالصحّة ، متى لم يُعلم شخصُ غيرِ المذكور ؛ لاحتمال أن يكون ثقة عنده و لايكونَ كذلك عند غيره ، فمتى لم يعلم ، كيف يحكم بالعدالة؟! و اختلاف كلمة العلماء في الجرح و التعديل ممّا لايكاد يخفى.
و بالجملة ، فالمختار عدم قبول تعديل مجهول الشخص ، و سيأتيك مزيد تفصيل فيه إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا ما يتراءى في بادئ النظر ـ من أنّ ابن أبي عمير ربما يروي عن غير الثقة ، فكيف يوثق عليه و أنّه لم يرسل عنه ؟! ـ فالجواب عنه : (أنّ روايته عن غير الثقة) ـ كما هو واقع ـ (ولو أحيانا) ، اعتمادا ۱ منه على الناظر ؛ فإنّه متى ذكر الراوي بعينه ، فلم يبق على عهدته شيء . نعم ، بقي على الناظر الفحصُ عن حال الرواة .
و المحصول : أنّ ذكر غير الثقة لا يضرّ ؛ فإنّه يعرفه الناظر المتأمّل .
و بالجملة ، فهو (لايقدح في ذلك كما يُظنّ) ؛ لما أشرنا إليه، و (لأنّهم ذكروا أنّه لايرسل إلاّ عن الثقة لا أنّه لايروي إلاّ عنه) ، و لا استلزام في البين ، كما لايخفى على ذي عين ، بل بين الأمرين بون بيّن ، لايحتاج إلى مبيّن.
و هذا ما ذكره المصنّف(ره) من مصطلحات الفنّ ، و قد بقي شيء كثير منها ، و لابدّ من الإيماء إلى جملة منها في هذا المقام ، فنقول :
ألف ـ المتّصل و الموصول ، و هو المتّصل إسناده إلى المعصوم خاصّة أو الصحابيّ أيضا ، مع سماع راويه إيّاه ممّن فوقه ؛ والإجازة و المناولة كالسماع ، و قد

1.كذا في النسخة . و الظاهر كونه مرفوعا خبرا ل «أنّ» . و قوله : «لايقدح» خبرها في عبارة المتن لا في عبارة الشارح .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
382

نعم ، يشترط أن لا يبلغ حدَّ الوضع ، و ستسمع سرّه إن شاء اللّه .
(فإن اشتهر العمل بمضمونه) عند أهل الفنّ ، (فهو مقبول).
و بالجملة ، فهو ما تلقّاه بالقبول غير واحد ممّن يُعبأ به و عمل بمضمونه من غير التفات إلى سنده صحّة و سقما ، كمقبولة عمر بن الحنظلة ، فقد عمل بمضمونه جُلُّنا بل كلّنا ، مع احتواء طريقها على محمّد بن عيسى و داود بن الحُصين مع كونهما ضعيفين ، بل و على عمر بن الحنظلة نفسه ، فإنّه لم ينصّ أكثر الأصحاب فيه بتعديل و لا جرح ، و إن وثّقه الشهيد في الرعاية في الدراية ۱ ، كما لايخفى.
(و قد يطلق الضعيف) ـ على مصطلح بعض أهل الفنّ ـ (على القويّ بمعنييه) ، أمّا على ترادفه بالموثّق ، فلتحقّق الضعف فيه بالنسبة إلى الصحيح ، و أمّا بناءً على كونه واسطة بين الثالثة و الرابعة ، فلكونه أخسَّ و أضعف من الحسن أيضا ـ على المختار ـ فضلاً عن الموثّق و الصحيح .
(و قد يختصّ) ـ عند بعض ـ (بالمشتمل على جرح أو تعليق أو انقطاع أو إعضال أو إرسال) ، و كلّ ذلك غير مشتهر عند متأخّري المحدّثين رضوان اللّه عليهم أجمعين.
(و قد يُعلم من حال مُرْسِلِه عدم الإرسال من غير الثقة) ، بنقل عدل أو تصريحه بذلك بنفسه مع كونه عدلاً ، (فينتظم حينئذٍ في سلك الصحاح ، كمراسيل محمّد بن أبي عمير) ؛ فإنّ مراسيله كالصحاح على الأشهر .
و يمكن أن يناقش فيه بأنّ علمَ عدمِ إرساله من غير الثقة ، يتصوّر بأنحاء :
أوّلها : استناده إلى الاستقراء و تصفّح واحد واحد من مراسيله ، و عِلْمُ أنّه لم يرسل فيه إلاّ عن ثقة ، بأن عُلِم المرسَلُ عنه و عدالتُه ؛ و بناء عليه فيصير مراسيله مسندةً بالحقيقة ، و لايصدق عليها عنوان الإرسال إلاّ بنحو من التجوّز ، و لايبحث فيه ؛ لكن تحقّق مثل ذلك في جميع مراسيله محلّ بحث و نظر.
و ثانيها : استناده إلى حسن الظنّ مع ابن أبي عمير محضا . و أنت تعلم أنّه

1.شرح البداية : ۴۷ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11925
صفحه از 640
پرینت  ارسال به