381
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

نعم ، قد يشكل فيه : بأنّ مناط التبيّن و التثبّت إخبار الفاسق ، و لعلّ عنوان «الفسق» غير صادق على مطلق الإماميّ الممدوح ، فيتّجه العمل بروايته استنادا إلى مفهوم الشرط لآية التثبّت .
و فيه : أنّ علّة التثبّت مشتركة ما لم يُظنّ وثاقة الراوي ، فيجب الطرح ألبتّة .
و فيه : أنّ مسمّى التثبّت متحقّق ، و هو الفحص عن حال الراوي و معرفة عدم كونه فاسقا ، مع تعاضده بالشهرة و قضيّة اليسر و نفي العسر و الحرج ، فتأمّل .
و أمّا الموثّق ، فعندي حجّة لإفادته الظنَّ بصدوره عن المعصوم ، و هو العمدة في هذا الباب ، بل هو أقوى من الحسن ، وفاقا لجمع من محقّقي الأصحاب.
نعم ، لاريب في كونه أدونَ من الصحيح ، فيهجر الحسن و يعمل بالموثّق ، بخلاف الصحيح ، فيرجّح على الموثّق أيضا ، و صدق عنوان «الفسق» على المخطئ في الأُصول ـ بعد بذل مجهوده ـ محلّ نظر ، و إطباق الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان و أضرابه ممّا ينادي بأرفع صوته بما أومأنا إليه.
و إذا تمهّد لك ذلك ، ثبت أنّه لو وجد في بعض مراتب الحسن بعض ما هو معتبر في الموثّق ، فلا يلتحق به .
نعم ، يلتحق الموثّق بالحسن ألبتّة بناءً على ما أسلفنا من أنّ تلك الأنواع تتبع الأخسّ ، كالنتيجة تتبع أخسّ مقدّمتيها.
و أمّا القويّ المقابل للموثّق ، فلعلّه أخسّ مقدّمتيها ۱من الحسن أيضا ، فضلاً عن الصحيح و الموثّق .
و أمّا الضعيف ، فلايجوز العمل به في نفسه ، فضلاً عن تعارضه بالقويّ أو الحسن أو الموثّق أو الصحيح.
نعم ، لا بأس بالعمل بمثله في غير الأحكام الواجبة و المحرّمة ، كالقصص و المواعظ و فضائل الأعمال.

1.الضمير راجع إلى النتيجة .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
380

أبان بن عثمان بالنسبة إلى من هو أدونُ منهما.
و يترتّب ثمرة ذلك حين التعارض ؛ و ربّما توسّع فيه الفقهاء ، فأطلقوه على رواية المجروح مطلقا ، و هو استعمال له في بعض موارده .
و ليعلم أنّ هذه الأضراب المتتالية المتوالية المذكورة ، هي أُصول أنواع الحديث.
و الكلام في حجّيّتها في مقامين :
أوّلهما : من حيث كونها أخبار آحاد ، و سيأتيك تحقيق الأمر فيه.
و ثانيهما : حجّيّتها من حيث هي هي ، و لم يتعرَّض المصنّف(ره) لذلك ، فلنوردها ـ و لو مجملاً ـ هنالك .
فأمّا الصحيح ، فممّا لا كلام في حجّيّته و كونه أقوى من الموثّق و الحسن و القويّ و الضعيف جميعا .
نعم ، لو قيل بعدم حجّيّة الآحاد ، فيكون عدم حجّيّته ـ أيضا ـ متّجها ، و هو أمر آخر ستسمع الكلام فيه .
و أمّا الحسن ، فمن فسّر العدالة بحسن الحال و ظاهر الإسلام ، فعمل به ـ مطلقا ـ كالصحيح ، بل لا يخفاك أنّ إفراده عن الصحيح و جعله قسيما له لا يتّجه على رأيه ، بل الحسن ـ حينئذٍ ـ يكون مرادفا للصحيح و متّحدا معه ، كما لا يخفى .
و من فسّرها بالملكة الراسخة الحاصلة دونه ـ كالعلاّمة رحمه الله ۱ ـ فردّه .
و فصّل آخرون فجعلوه حجّة لا مطلقا ، بل إذا كان مشتهرا بين الأصحاب ، و هو خارج عن مفهوم الحسن فلايعبأ به ؛ إذ الكلام فيه من حيث هو هو ، و لاريب في كونه أدونَ من الصحيح فيهجر عند تعارضه قطعا ، و أمّا بدونه ، ففي حجّيّته أيضا كلام بَعْدُ ؛ فإنّ مناط العمل بالخبر إفادته الظنَّ ، و حصوله في مثله مع عدم وثاقة الراوي ـ و لو كان إماميّا ممدوحا ـ غير مسلّم .
اللّهمّ إلاّ أن يبلغ المدح حدَّ التوثيق ، فيندرج في الصحيح و هو أمر آخر .

1.قواعد الأحكام ۳ : ۴۹۴ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11608
صفحه از 640
پرینت  ارسال به