297
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

معدَّلاً بعدلٍ يفيد قوله الظنَّ المعتمد، أو بمعدَّلٍ كذلك .
والثالث ـ أي الأدنى ـ : ما كان رواتها ـ كُلاًّ أو بعضا، مع كون الباقي من القسم الأوّل أو الثاني ـ ممّن حُكم بعدالته بالظنّ الاجتهاديّ .
ولكلٍّ مراتبُ عديدة :
أمّا الأوّل ؛ فبملاحظة كون المزكّي معلومَ العدالة؛ بالصحّة المتأكّدة، أو حُسن الظاهر، أو الظنّ الاجتهاديّ، وبملاحظة كون واحدٍ من الرواة من القسم الثاني أو الثالث، أو اثنين أو أزيد.
وأمّا الثاني؛ فلذلك أيضا مع ملاحظة كون المعدَّل بعدلٍ واحدٍ واحدا أو زائدا .
وأمّا الثالث؛ فلذلك أيضا مع ملاحظة كون تعديل المعدَّل بالظنّ الاجتهاديّ حاصلاً من غير تزكية العدل ، وكون المعدِّل واحدا أو زائدا .
وتُثمر ملاحظة هذا التفاوت عند التعارض، إذ قد يحصل التعارض ولايحصل التعادل بملاحظته ، فلايحتاج إلى الترجيح من جهةٍ أخرى .
[ و] منها: الحَسَن، وهو عبارة عمّا اتّصل سنده إلى المعصوم عليه السلام بنقل الإماميّ الممدوح، بلا معارضة ذمٍّ مقبول، من غير نصٍّ على عدالته في جميع مراتبه أو بعضها، مع كون الباقي بصفة رجال الصحيح .
وبعبارةٍ أخرى: الحَسَن، هو خبرٌ يكون كلّ راوٍ من رواة سلسلته إماميّا ممدوحا ، و يكون مدح الكلّ غير بالغٍ إلى حدّ الوثاقة، أو يكون مدح البعض كذلك ـ مع بلوغ مدح الباقي إلى حدّها ـ .
وله أيضا مراتب تُعرف بالتأمّل .
ومنها: الموثَّق، وهو ما دخل في طريقه مَن نصّ الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته، ولم يشتمل باقيه على ضعيفٍ .
ومنها: الضعيف، وهو ما لاتجتمع فيه شروط أحد الثلاثة .
وبعبارة أخرى: ما حُكِمَ بكون بعض رواتها أو كلّها مجروحا بغير فساد المذهب .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
296

على أنّ الخبر عندهم [ على] قسمين: صحيح وضعيف، فالضعيف عبارةٌ عمّا لايُعتمد عليه، فيكون الصحيح ـ عندهم ـ عبارة عمّا يُعتمد عليه، وإن لم يُقطع بصدوره ـ كما في أخبار الآحاد ـ و [ تدلّ] عليه عبارة الشيخ في ديباجة التهذيب و الاستبصار وهو من أجلاّء الطائفة وقدماء الإماميّة .
ويستفاد من قول الصدوق رحمه اللّه : «كلّ ما لم يحكم ابن الوليد بصحّته فهو عندنا غير صحيحٍ» أنّ ظاهره الاعتماد على تصحيح شيخه ـ وهو ابن الوليد ـ وعدم الاعتماد على تصحيح غيره .
وأمّا الصحيح عند المتأخّرين؛ فهو عبارة عن خبرٍ يكون الراوي ـ في كلّ مرتبةٍ من مراتب سلسلته ـ إماميّا، عدلاً، ضابطا .
فالنسبة بين الاصطلاحين عمومٌ مطلق، كما أنّ النسبة بين الصحيح عند القدماء والمعمول به عندهم عمومٌ من وجهٍ، لكون ما يوافق التقيّة صحيحا [ أحيانا] وكون ما تروي العامّة عن أميرالمؤمنين عليه السلام غير صحيحٍ ومعمولاً به أحيانا، لِما نُقل عن الشيخ أنّه قال في العُدّة ۱ ما مضمونه: إنّ رواية المخالفين في المذهب؛ عن الأئمّة عليهم السلامإن عارضها رواية الموثوق به وجب طرحها، وإن وافقتها وجب العمل بها، لِما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رَوَوْه فانظروا ما رووه عن عليّ عليه السلامفاعملوا به» .
وكذا النسبة بين صحيح المتأخّرين والمعمول به عندهم، لعملهم بالحسن والموثّق وطرحهم الصحيح الموافق للتقيّة أو المخالف للأقوى .
وهو على أقسامٍ ثلاثةٍ: أعلى، وأوسط، وأدنى .
فالأوّل: ما كان كلّ واحدٍ من الرواة في كلّ مرتبةٍ معلومَ الإماميّة والعدالة والضبط، أو كان معدَّلاً بتعديل عدلين، أو معدَّلين بعدلين، وهكذا .
والأوسط : ما كان رواة سلسلته ـ كُلاًّ أو [ بعضا] مع كون الباقي من القسم الأوّل ـ

1.عُدّة الاُصول : ۶۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11918
صفحه از 640
پرینت  ارسال به