295
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

الطريق أو ببعضه .
وبعبارةٍ أخرى: هو ما بُدّل كلّ رواته أو بعضها بغيره، سهوا ؛ كحديثٍ يرويه محمّد ابن أحمد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، أو للرواج حيث يكون المقلوب أجود من المقلوب منه، وعمل ذلك العمل ليُرغب في ذلك الحديث، كما إذا رواه محمّد بن قيسٍ فيُروى عن محمّد بن مسلمٍ ، وقد يكون القلب للكساد .
ومنها: المُؤْتلِف والمختلِف، وهو ما وافق راويه الآخرَ خطّا .
ومنها: رواية الأقران، وهو ما كان راويه موافقا للمرويّ عنه في السنّ، أو الأخذ عن الشيخ، واختصّت الرواية بأحدهما .
ومنها: رواية الأكابر عن الأصاغر ، وهو ما كان راويه مقدَّما على المرويّ [ عنه] في السنّ أو الأخذ عن الشيخ .
ومنها: الصحيح، وهو عند القدماء ـ على ما عرفت سابقا في بيان كلام الصدوق في ديباجة الفقيه ـ عبارة عن خبرٍ يعتمدون عليه و يثقون بكونه عن المعصوم عليه السلام وإن اشتملت سلسلة سنده على غير الإماميّ، كما أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان، وهو ـ على ما نقله الكشّيّ عن محمّد بن مسعودٍ، عن عليّ بن [ الحسن بن] فَضّال أنّ أبان ناووسيٌّ ۱ ـ وإن أثبتنا أنّ الجارح ـ وهو ابن فضّال ـ فَطَحيٌّ ، فلم يثبت من جَرْح مَن كان مجروحا قدحُ أبان الأحمر الذي أمره الإمام الّذي هو بالحقّ ناطق جعفرٌ الصادق عليه السلام«بأنّ كلَّ ما يروي عنّي أبان بن تغلب لك فارْوِه عنّي» ۲ فأمْر الإمام بذلك دليل على كمال مدح أبان بن عثمان ، كما أثبتناه في ذيل رسالتنا في بطلان الوقف المشروط مستوفىً، فمن أراد الاطّلاع فعليه بملاحظة تلك الرسالة .
وما قال به جماعةٌ من الأخباريّين من أنّ الصحيح عندهم [ منحصرٌ] في قطعيّ الصدور؛ فقد عرفت فسادَه بما لامزيد عليه .

1.اُنظر: منتهى المقال ۱ : ۱۳۷ .

2.اُنظر: مجمع الرجال ۱ : ۲۲ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
294

وتصحيف المتن كحديث: «مَن صام رمضان و أتبعه ستّا من شوّالٍ» ۱ صحّفه بعضهم بالشين المعجمة ورواه «شيئا» .
ومنها: المحرَّف، وهو ما غُيِّر سنده أو متنه بغيره ـ ولو بمالايناسبه ـ لإثبات مطلبٍ فاسدٍ ، كما صرف أهل البدع الأخبار والآيات ـ على ما يظهر من الآثار ـ لإثبات مطلبٍ فاسدٍ، واختيار مذهبٍ كاسد .
ومنها: المضطرِب، وهو مااختلفت فيه النُّسخ أو الكتب، سندا أو متنا، أو هما معا .
وقال بعض أصحابنا: إنّ المضطرب هو ما جاء على وجهين متخالفَيْن، وهو ضربان :
اضطراب [ في] المتن، وذلك كما جاء في اعتبار الدم المشتبه بالقُرحة، ففي الكافي وكثيرٍ من نسخ التهذيب أنّه إن كان من الجانب الأيمن فحيضٌ، وفي بعضها بالعكس . ۲
واضطراب في السند، وقد بيّنوه بأن يروي الراوي تارةً بواسطةٍ، وأخرى بلا واسطة، وزعموا أنّ ذلك يوجب اضطرابَ الرواية الموجب لعدم ضبط الراوي القادح في صحّة الرواية، معلّلاً بأنّه يبعد رواية الراوي بواسطةٍ هو مستغنٍ عنها، كما إذا روى سيف بن عَميرة جوازَ التمتّع بأَمَة المرأة من غير إذنها؛ تارةً عن الصادق عليه السلاموأخرى عن عليّ بن مُغيرة عن الصادق عليه السلاموأخرى عن داود بن فَرْقد عنه عليه السلام.
ومنها: المدَلَّس ، وهو ما روي [ بالإسناد] إلى مَن [ لم] يسمع منه الراوي؛ فأوهم السماع، أو بإيراد ما لم يشتهر من ألقاب الشيخ أو أسمائه أو كُناه أو نحو ذلك، مع تعدّد شيخه؛ ليرغبوا في ما رواه .
ومنها: المتَّفِقُ والمفتَرِق، وهو ما وافق راويه الآخرَ في اسمه واسم أبيه؛ لفظا ونُطقا، كأحمد بن محمّد عن أحمد بن محمّدٍ ـ مثلاً ـ .
ومنها: المقلوب، وهو عبارةٌ عن حديثٍ ورد بطريقٍ يُروى بغيره، إمّا بمجموع

1.صحيح مسلم ۲ : ۸۲۲ ، ح ۲۰۴ ـ باب استحباب صوم ستّة أيّامٍ من شوّال اتباعا لرمضان .

2.اُنظر: الكافي ۳ : ۹۴ ـ ۹۵ ، ح ۳ ، تهذيب الأحكام ۱ : ۴۰۹ ، ح ۱۱۸۵ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11994
صفحه از 640
پرینت  ارسال به