185
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

المشايخ وجد الأمر كما ذكروه ، و ليس الأمر في كتبنا على نمط ما ذكروه ، إلاّ في بعض النسخ القديمة على ما ببالي.
ثمّ ذكروا أنّه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد «ح» و لم يعرف بيانها عمّن تقدّم.
و كتب جماعة من الحفّاظ موضعها «صحّ» فيشعر بأنّها رمز «صحّ» و قيل : هي من التحوّل من إسناد إلى إسناد ، و قيل : لأنّها تحول بين الإسنادين فلا تكون من الحديث فلايلفظ عندها بشيء ، و قيل : هي رمز إلى قولنا : «الحديث» . ۱
و كيف كان ؛ فإنّ من الأُمور المهمّة أيضا معرفة صفة عرض الكتاب و هو مقابلته مع الشيخ المسمع أو مع ثقة أو مع نفسه شيئا فشيئا ، و هكذا صفة سماعه بأن لايتشاغل بما ينحلّ به من نسخ أو حديث أو نعاس أو نحو ذلك و صفة إسماعه كذلك ، و أن تكون من أصله الذي سمع فيه أو من فرع قوبل على أصله ، فإن تعذّر فليجبره بالإجازة لما خالف ما حفظه.
و قد يقرّر مطلب المقابلة في كلام جمع هكذا : «عليه مقابلة كتابة بأصل شيخه» و إن كان إجازة ، و أفضلها أن يمسك هو و شيخه كتابيهما حال السماع ، و يستحبّ أن ينظر فيه معه مَن لا نسخة معه ، لاسيّما إن أراد النقل من نسخته . و قيل : لايجوز أن يروي من غير أصل الشيخ إلاّ أن ينظر فيه بنفسه حال السماع.
و الصواب الذي قاله الجماهير أنّه لايشترط نظره و لا مقابلته بنفسه ، بل يكفي مقابلة ثقة أيّ وقت كان ، و تكفي مقابلته بفرع قوبل بأصل الشيخ ، و مقابلته بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ.
فإن لم يقابل أصلاً فقد أجاز الرواية منه جمع إن كان الناقل صحيح الثقل قليل السقط، ۲ و نقل من الأصل و بيّن حال الرواية أنّه لم يقابل ، و يراعي في كتاب شيخه مع

1.التقريب : ۶۳ و ۶۲ .

2.كأيوب السختياني و محمّد بن بكر البرساني ، كما في التقريب : ۶۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
184

المتقنين ، فالتصحيح كتابة لفظة «صحّ» على كلام صحّ رواية و معنى و لكنّه عرضة للشك أو الخلاف.
و التضبيب ـ و يسمّى التمريض ـ أن يمدّ خطٌ أوّله كرأس الضاد و لا يلزق بالممدود عليه ، يمدّ على ثابت نقلاً فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص ، و من الناقص موضع الإرسال أو الانقطاع . و ربّما افتقر بعضهم على الصاد في علامة صحيح فاشبهت الضّبة.
و يوجد في بعض الأُصول القديمة في الإسناد الجامع جماعة معطوفا بعضهم على بعض علامة تشبه الضبّة بين أسمائهم و ليست ضبّة و كأنّها علامة اتّصال .۱
هذا ، و أنت خبير بأنّ ما ذكروه في هذا المقام لم يتداول في كتب أصحابنا.
نعم ، الموجود في جملة كثيرة منها و لاسيّما في الكافي و التهذيب و الاستبصار و الفقيه الايماء و الرمز إلى حال السند فيشار إلى الصحيح بحرف الصاد الشبيهة بلفظة «صحّ» هكذا ، و إلى الحسن بالحاء هكذا «ح» ، و إلى الحسن كالصحيح هكذا «ح كصح» ، و إلى الموثّق بالقاف هكذا «ق» ، و إلى المرسل باللام هكذا «ل» ، و إلى المرفوع بالعين هكذا «ع» ، و إلى ما فيه مجهول أو مهمل بالميم هكذا «م» ، و إلى ما فيه من نصّ بضعفه بالضّاد هكذا «ض» ، و قد يجمع بين حرفين أو ثلاثة للإيماء إلى أحوال عديدة.

الفائدة الثالثة :

قد ذكر جمّ غفير منهم أنّه قد غلب على كتّاب الأحاديث الاقتصار على الرمز في «حدّثنا» و «أخبرنا» و شاع بحيث لايخفى على أحد منهم فيكتبون من حدّثنا «ثنا» أو «نا» أو «دنا» ، و من أخبرنا «انا» أو «انبا» أو «رنا» . ۲
و أمّا كتابة «ح» في حدّثنا و «أخ» في أخبرنا فممّا أحدثه بعض العجم و ليس من اصطلاح أهل الحديث.
و أنت خبير بأنّ من تتبّع صحاحهم الستّ و هكذا غيرها من النسخ المقروءة على

1.التقريب : ۶۱ .

2.التقريب : ۶۲ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11409
صفحه از 640
پرینت  ارسال به