183
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

السطر . فإن تكرّر المضاف و المضاف إليه أو الموصوف و الصفة و نحوه روعي اتصالهما.
و أمّا الحك و الكشط و المحو ، فقد ذكر جمع منهم أنّها كرهها أهل العلم ؛ لأنّ الحك و الكشط ممّا يحتمل التغيّر ، و ربّما أفسد الورقة و ما ينفذ إليه، و المحو مسوّد للقرطاس ، و لبعضهم تفصيل لا فائدة في ذكره.
و أمّا الساقط فإن كان يسيرا كتب على سمط السطر ، أو كثيرا فإلى أعلى الصفحة يمنيا أو يسارا إن كان سطرا واحدا ، و إلى أسفلها إن كان يمينا ، و أعلاها يسارا إن كان أكثر.
و قد يقال : إنّ الساقط يكتب في الحاشية اليمنى مادامت في السطر بقيّة ، و إن لم تكن بقيّة بأن خرج من أواسطه لا من آخره ففي اليسرى.
و قد ذكر جمع منهم في تخريج الساقط و هو اللَحَق ـ بفتح اللام و الحاء ـ أن يخطّ من موضع سقوطه في السطر خطّا صاعدا قليلاً معطوفا بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة اللَحَق . و قيل : يمدّ العطفة إلى أوّل اللَحَق ثمّ يكتب اللَحَق قبالة العطفة في الحاشية اليمنى إن اتّسعت ، إلاّ أن يسقط في آخر السطر فيخرّجه إلى الشمال و ليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلاً إلى أسفل ؛ لاحتمال تخريج آخر بعده . ولتكن رؤس حرف اللَحَق إلى جهة اليمين ، فإن زاد اللَحَق على سطر ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل ، فإن كان في يمين الورقة انتهت إلى باطنها ، و إن كان في الشمال فإلى طرفها . ثمّ يكتب في انتهاء اللَحَق «صحّ» ، و قيل : يكتب مع صحّ «رجع» و قيل : يكتب الكلمة المتّصلة به داخل الكتاب . و ليس بمرضيّ ؛ لأنّه تطويل موهم.
و أما الحواشي من غير الأصل كشرح و بيان غلط أو اختلاف رواية أو نسخة و نحوه فقال بعضهم : لايخرّج لذلك خطّ و حكم بعضهم باستحباب التخريج له من وسط الكلمة المخرّج لأجلها. ۱
ثمّ لايخفى عليك أنّهم قد ذكروا أنّ التصحيح و التضبيب و التمريض من شأن

1.التقريب : ۶۱ و ۶۰ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
182

و قد يستفاد من كلام جمع منهم أنّ كلّ ذلك في مرتبة واحدة سواء، ۱ و هذا كما ترى.
و قال بعضهم : و يكره الرمز بالصلاة و الترضّي في الكتابة كما يفعله غير أهل الحديث . و قد صرّح جمع منهم بأنّه يكره الاقتصار على الصلاة دون التسليم . و قد حكي عن بعض حفّاظهم أنّه قال ، كنت أكتب الحديث و اكتفي بالصلاة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله فرأيته في المنام فقال : «ما لك لاتتمّ الصلاة علي؟» فما كتبت [بعد ]ذلك الصلاة إلاّ مع التسليم. ۲
أقول : إنّ تصلية العامّة و تسلميهم على النبي صلى الله عليه و آله من قبيل الصلوات و التسليمات البتراء ، لأنّهم لايذكرون أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله فلا فائدة في مثل ذلك و «قال الصادق عليه السلام : سمع أبي رجلاً متعلّقا بالبيت و هو يقول : اللّهمّ صل على محمّد. فقال له أبي : لاتبتّر يا عبد اللّه ، لاتظلمنا حقّنا . قل : اللّهمّ صلى على محمّد و أهل بيته»الكافي ۲ : ۴۹۵ باب الصلاة على النبي محمّد و أهل بيته عليهم السلام . الحديث.
ثمّ لايخفى عليك أنّه تكتب عند تحويل السند حاءٌ بين المحوّل و المحوّل إليه و إذا كان المستتر في «قال» أو «يقول» عائدا إلى المعصوم عليه السلامفليمدّ اللام ، بل يضاف إلى ذلك رمز التصلية و التسليم.
ثمّ إنّه إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نُفي بالضرب أو الحكّ أو المحو أو غيرها ، و أولاها الضرب ضربا ظاهرا لا بكتابة «لا» أو حرف الزاء على أوّلها و «إلى» على آخرها ؛ إذ ربّما يخفى ذلك على الناسخ . و لجمع منهم هاهنا أُمور اُخر لا فائدة في ذكرها.
و أمّا الضرب على المكرّر فقيل : يبقي أحسنهما صورة و أبينها ، و قيل : إن كان أوّل سطر ضرب على الثاني ، ۳ أو آخره . فعلى الأوّل، أو أوّل سطر أو آخر آخر فعلى آخر

1.تدريب الراوي ۲ : ۷۱ .

2.مقدمة ابن الصلاح : ۱۲۵ .

3.في الف هكذا «و قيل : يبقي أحسنهما صورة و أبينهما و قيل : إن كان أوّل سطر ضرب على الثاني» ليس في «ب» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11547
صفحه از 640
پرینت  ارسال به