477
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

أُصُولٌ أرْبَعَةٌ

الأوّل : الخبرُ يتأيّدُ بدليلِ العقل ـ أي ما اقتضاهُ ـ كأنْ يحكمَ العقلُ بأنّ الأشياء قبل وُرُود الشرع على الإباحة أو الحَظْر، فيجيءُ الخبرُ موافقا لذلك، فيتأيّدُ كلٌّ منهما بصاحبه ، ويكونُ حينئذٍ دليلُ العقل مؤيّدا لهذا الخبر إذا عارضه مثله .
وبعضهم يرجّحُ الخبرَ المُخالفَ لدليل العقل ؛ لأنّه مؤسِّسٌ لحكمٍ شرعيٍّ .
وفيه بحثٌ . وتوقّفَ الشيخُ الطوسيُّ ، رحمه اللّه تعالى .
الثاني : إذا كان أحدُ الخبرين مرويّا بلَفْظِهِ والآخَرُ بمعناه ، رَجَّحَ بعضُهم المرويَّ باللفظ على المرويِّ بالمعنى مُطلقا .
وقال بعضُهم : إذا كان كلاهما فَطِنا ضابِطا عارِفا بمفهُوم اللفظ ومنطُوقه وما يُحِيْلُ معناه ، فلا ترجيحَ بذلك ؛ إذْ قد أُبيحَ له الروايةُ باللفظ والمعنى معا .
وإنْ لم يكن الراوي بالمعنى كذلك ، رُجِّحَ المرويُّ باللفظ .
الثالث : رَجَّحَ أكثرُ العُلماء المُسْنَدَ على المُرْسَل .
وبعضُهم عَكَسَ وقال : إنّ المُرْسَلَ لم يُرْسِلْهُ راويه إلاّ بعدَ جَزْمِهِ بصِحّته ، بخِلافِ المُسْنَد ؛ فإنّ راويه قد لا يَجْزِمُ بصِحّته ، ويُحيلُ أمْرَهُ على سَنَدِهِ .
والأوّل أقوى .
نعم ، إنْ كان مُرْسِلُهُ لا يَرْوي إلاّ عن ثِقةٍ فلا ترجيحَ ، ولهذا سوّى أصحابُنا بينَ


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
476

المعصومين بمعناه ، ولا يُسمّى هذا مُتابعةً .
وإذا قالوا : «هذا ممّا تَفَرَّدَ به فلانٌ» ، كان ذلك مُشْعِرا بانتفاء المُتابَعات ، وإذا انتفتْ مع الشواهد أيضا تَمَحَّضَ فَرْدا ، وحينئذٍ إنْ كان مُخالِفا لرواية مَنْ هو أَحْفَظ منه كان ضَعيفا ، ويُسمّى «شاذّا» و«مُنْكَرا» .
وإن كان غيرَ مُخالِفٍ ، والراوي عَدْلٌ ضابِطٌ كان «صحيحا» ، وإن قَصُرَ عن ذلك ، وكان ممدوحا كان «حسنا» ، وإلاّ كان أيضا شاذّا ، مُنْكَرا ، مردُودا .
ويدخل في المتابَعات والشواهِد روايةُ الضُعفاء ؛ لأنّها لا اعتمادَ عليها ، بل على ما جاءتْ هي شاهِدا أو متابعةً له ، ويختلفُ ذلك في القُوّة والضَعف بِحَسَبِ اختلاف الرُواة . واللّهُ الموفّق .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9653
صفحه از 616
پرینت  ارسال به