389
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

الصحابة وأجلاّئهم المقرَّرين في كتب الرجال عندنا ممّن لم يَحُلْ عن أهل البيت طرفةَ عينٍ ، أو رجع إليهم عندما ظَهَرَ له الحقُّ .
وعليهم حملنا ما جاءَ في القرآن العزيز والسنّة المطهّرة من المدح للصحابة على سبيل الإجمال ، فاستقامَ لنا في الجمع بين مدحهم وذمّهم الحالُ ، واهتدينا بذلك ـ من فضل اللّه ـ إلى سواء الطريق واللّه وليّ التوفيق .

أصل [ ۵ ]

[الأُصول الخمسة ومؤلّفوها]

وأُصولُنا الخمسة : «الكافي» و«مدينة العلم» و«كتاب مَنْ لا يحضرهُ الفقيه» و«التهذيب» و«الاستبصار» قد احتوتْ على أكثرِ الأحاديث المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه و آلهوالأئمّة المعصومين عليهم السلامعندنا ، وأهمِّها ، بحيث لا يشذُّ عنها إلاّ النزرُ القليلُ .
وجمعتْ من الأحاديث الصحيحة وغيرها ممّا قد اشتملَ على الأحكام العلميّة والعمليّة ، والسنن والآداب والمواعظ والأدعية والتفسير ومكارم الأخلاق ، ما لا يكادُ يحصى ، ولا يوجد في سواها .
أمّا كتابُ «الكافي» فهو للشيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ، شيخ عصره في وقته ، ووجه العلماء والنبلاء . كان أوثقَ الناس في الحديث ، وأنقدَهم له ، وأعرَفهم به . صنّفَ الكافيَ وهذّبه وبوّبه في عشرين سنة . وهو يشتملُ على ثلاثين كتابا ، تحتوي على ما لا يحتوي عليه غيره ممّا ذكرناه من العلوم ، حتّى أنّ فيه ما يزيد على ما في الصحاح الستّ للعامّة ؛ متونا وأسانيد ، وهذا لا يخفى على مَنْ نَظَرَ فيه وفيها .
توفّي هذا الشيخ رحمه اللهببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وقيل : سنة سبع وعشرين ؛ سنة تناثُر النجوم ، ودُفِنَ في باب الكوفة ؛ بمقبرتها ، في صراة الطائي .
قال الشيخ أبو عبد اللّه أحمد بن عبدون رحمه الله : رأيتُ قبره في صراة الطائي ، وعليه


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
388

وكيفَ تركنُ النفسُ حينئذٍ إلى صدق باقي ما نقلوه؟!
ونحن بحمدِ اللّهِ قد أفادنا الكتابُ العزيزُ ، والسنّةُ الثابتةُ عندهم ، والأحاديثُ الصحيحةُ عندنا ـ الكثيرةُ المستفيضةُ ، بل المتواترةُ معنىً ـ والبراهينُ القاطعةُ المقرّرةُ في الكلام ، علما ضروريّا بعصمة الفرقة الأُولى ، فضلاً عن عدالتها ، وبكفر الفرقة الثانية ، فضلاً عن فسقها ، بحيثُ لا نشكّ فيه ولا نمتري .
ولو تنزّلنا وسلّمْنا أنّه في نفس الأمر ليس كذلك ، لم نكن مأثومين ؛ حيثُ إنّ هذا هو الذي أدّانا إليه اجتهادُنا «لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا» ۱ .
والعجب! كيفَ جوّزوا الاجتهاد في تخلّف أبي بكر وعمر عن جيش أُسامة ، وقد لَعَنَ النبيُّ مَنْ تَخَلَّفَ عنه؟!
وفي إحراقهما بالنار عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، وهم أهلُ البيت الذين طهّرهم اللّهُ وحَثَّ النبيُّ على التمسُّك بهم ، وأَكَّدَ في الوصيّة بهم؟!
وفي سفك الصحابة بعضهم دمَ بعضٍ ، وسفك طلحة والزبير وعائشة دماءَ الأنصار والمهاجرين ، وقتال أمير المؤمنين؟!
وفي قتال معاوية عليّا وسفك دمه ودم مَنْ معه من الأنصار والمهاجرين؟!
ولم يجوّزوا لأئمّتنا وأكابر علمائنا الاجتهاد في سبّهم ، والعدول عمّا نقلوه من أحكام الدين إلى ما نقلوه عن أهل البيت المطهّرين ، بعد ما نقلوه في شأن الفريقين من الأمر الواضح المبين؟؟!
ولمّا رأينا الإلهَ العظيمَ ورسولَهُ الكريمَ ، قد مَدَحا أهلَ البيت وأمرا بالتمسّك بهم كما ذكرناه ، وذمّا عامّةَ أصحابه ونصّا على ارتدادهم بعده بما نقلناه ؛ تمسّكنا بأهل البيت المطهّرين الذين أخبر النبيُّ أنّ المتمسّكَ بهم لن يضلَّ أبدا ، ونقلنا أحاديثهم وأخذنا معالم شرعنا عنهم ، ورفضنا عامّة أصحابه وطرحنا ما تفرّدوا بنقله ، إلاّ مَنْ علمنا منه الصلاح كسلمان والمقداد وعمّار بن ياسر وأبي ذرّ وأشباههم من أتقياء

1.سورة البقرة (۲) : ۲۸۶ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9796
صفحه از 616
پرینت  ارسال به