379
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بينَنا وبينَ كتاب نبيّنا ۱ .
ومَنْ أوجَبَ بيعةَ أبي بكرٍ ، وخاصَمَ عليها بغيرِ دليلٍ ، وقَصَدَ بيتَ النُبُوَّة وذُرِّيَّة الرسول ـ الذين فَرَضَ اللّهُ طاعتَهم ومودّتَهم وأكَّد النبيُّ في الوصيّةِ بهم ـ بالإحْراق بالنار! ۲
وكيف يُوجِبُ عليهم شيئا لم يُوجبه اللّهُ ولا رسولُهُ عليهم؟! فهل كانَ أعلمَ من اللّه ورسوله ومن أهل البيت بالأحكام ومصالح العباد؟!
والنبيُّ قد قَنَعَ من اليهود والنصارى بالجِزْية ، ولم يُوجب عليهم مُبايَعَتَهُ قَهْرا!! ولا عاقَبَهُم بالإحْراق بالنار!!
فكيفَ استجازَ إحْراق أهل بيت نبيّه؟!
ومَنْ أَمَرَ برجم حامل ۳ ، ورجم مجنونة ، فنهاهُ عليٌّ ، فقال : لولا عليٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ ۴ .
ومَنْ مَنَعَ من المُغالاة في المَهْر ، فنَبَّهَتْهُ امرأةٌ ، فقال : كلُّ الناس أفْقَهُ من عمرَ حتّى المخدّراتُ في البُيُوت ۵ .
ومَنْ أعطى حفصةَ وعائشةَ من بيت المال ما لا يجوزُ .
ومَنْ عَطَّلَ حدَّ اللّه في المُغيرة بن شُعْبة ، ولقّن الشاهدَ الرابعَ ، فامتنعَ ، حتّى كان عمرُ يقولُ إذا رآه : قد خِفْتُ أنْ يرميَني اللّه بحجارةٍ من السماء ۶ .
ومَنْ كان يَتَلَوَّنُ في أحكامه ؛ لجهله ، حتّى قضى في الحدّ بسبعين قضيةشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ۱۲ : ۲۴۶ . .
ومَنْ قال : مُتْعتانِ كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهما ، وأُعاقبُ عليهما ۷ .

1.صحيح البخاري ۲ : ۶۳۸ و۸۴۶ .

2.الاحتجاج : ۸۰ ؛ وعنه في بحار الأنوار ۲۸ : ۲۰۴ / ۳ .

3.ذخائر العقبى : ۱۴۸ ؛ الاستيعاب في هامش الإصابة ۳ : ۳۹ .

4.كنز العمّال ۵ : ۴۵۱ ، ح ۱۳۵۸۴ .

5.كنز العمّال ۱۶ : ۵۳۶ ، ح ۴۵۷۹۶ .

6.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ۱۲ : ۲۲۷ .

7.كنز العمّال ۱۶ : ۵۱۹ ، ح ۴۵۷۱۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
378

أهل الجنّة» ۱ .
وروى بطريق آخر أنّه قال : «ألا ترضين أن تكوني سيّدةَ نساء المؤمنين؟!» أو «سيّدةَ نساء هذه الأُمّة؟!» .
وكذلك رواه البخاري في صحيحه ۲ ، وكذلك رواه الثعلبيّ في تفسيره عند قوله تعالى : «وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ» ۳ .
وهذه الأخبار الصحيحة عندهم تدلّ على أنّ مَنْ آذى فاطمة أو أغضبها فقد آذى أباها أو أغضبه . وقد قال اللّه تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةِ» ۴ .
وقد صحّحوا أنّ أبا بكر وعمر أغضباها وآذياها ، وهَجَرَتْهُما إلى أنْ ماتتْ . فاعتبروا ياأُولي الأبصار .

فصلٌ

وفيهم مَنْ خالَفَ النبيَّ ـ بل خالَفَ اللّهَ!! لأنّه لا ينطقُ عن الهوى ـ في إحضار الدواة والقرطاس ؛ ليكتبَ للمسلمين كتابا لن يضلّوا بعده أبدا ، وشَتَمَ النبيَّ حينئذٍ فقال : دعُوهُ فإنّه يَهْجُرُ ۵ .
وهذا لا يجوزُ أنْ يُواجِهَ به المثلُ لمثلِهِ ، فكيفَ هذا النبيُّ الكريمُ ذُو الخُلُق العظيم؟!
فقد روى ذلك مسلم في صحيحه ، ورواه غيره من أهل النقل ، وكان ابن عبّاس

1.رواه أحمد في المسند ۵ : ۳۹۱ ، ح ۲۳۷۱۸ مسند حذيفة ، وهو في تاريخ دمشق في ترجمة الحسنين في أحاديث «سيدا شباب أهل الجنة» ففيها : «وأُمّهما سيّدة أهل الجنّة» ، ولاحظ فرائد السمطين : ح ۱۳ و۳۶۳ .

2.صحيح البخاري ۱ : ۵۱۲ وليس فيه «سيّدة نساء هذه الأُمّة» ، وكنز العمّال ۱۳ : ۱۰۷ .

3.سورة آل عمران (۳) : ۳۶ .

4.سورة الأحزاب (۳۳) : ۵۷ .

5.إعلام الورى ۱ : ۲۶۵ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9326
صفحه از 616
پرینت  ارسال به