357
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

والبخاري في صحيحه ۱ والثعلبي في تفسيره ۲ .
وهم أمان الأنام ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه و آله : «النجومُ أمانٌ لأهل السماء إذا ذهبت ذهبوا ، وأهل بيتي أمانٌ لأهل الأرض ؛ فإذا ذهب أهلُ بيتي ذهب أهلُ الأرض» .
كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ۳ .
وهم الذين يطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا ، حتّى أتى فيهم «هَلْ أتى ... » ۴ ، كما لا يُنكره أحدٌ من المسلمين .
وقد اتّفق كلّ الناس على طهارتهم ، وشرف أُصولهم ، ووفور عدالتهم وورعهم ، وغزارة علمهم، وبراءتهم ممّا يشينهم حسبا ونسبا وخَلقا وخُلقا ، لا يخفى على مسلمٍ.
وقصورُ الألسنةِ عن القدح فيهم ، واتّفاقُها كلّها على مدحهم ، والاعتراف بعلوّ شأنهم من جميع الطوائف ؛ مَنْ قال بعصمتهم ومَنْ لم يقلْ ، كما لا يخفى على مَنْ تتبّع الآثار والنقل ، وتداول كتب التواريخ والسير .
هذا ، مع إعراض سلاطين أزمنتهم عنهم كلَّ الإعراض ، وإظهارِهم العداوة لهم ، وبسطِ أيديهم إليهم بالإيذاء!! تارةً بالقتل بالسمّ! وتارةً بالحبس! وحُبِّهم للنقص من شأنهم ، والتعرّضِ للوقيعة فيهم .
فلولا أنّهم من الكمال في حدٍّ تقصُرُ الفِكَرُ والألسُنُ عن القدح فيهم ، ويتحقّق كلُّ أحدٍ كِذْبَ الطاعن عليهم ، لَما سَلِمُوا من قدح أعدائهم فيهم ، فيكون الأمرُ كما قيل :

وهَبني قلتُ هذا الصبحُ لَيْلٌأيَغشى العالمونَ عن الضياءِ ۵

1.رواه البخاريّ في صحيحه ۳ : ۱۲۸۹ / ۳۳۰۶ وفي طبعة الميمنية ۳ : ۲۱۷ في المناقب ، باب : قول اللّه تعالى : «يَـأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَى وَ جَعَلْنَـكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَآئلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» : حدّثنا مسدّد : حدّثنا يحيى ، عن شعبة : حدّثني عبد الملك ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس ـ رضي اللّه عنهما ـ : «إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» قال : فقال سعيد بن جبير : قربى محمّد صلى الله عليه و آله . فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يكن بطنٌ من قريش إلاّ وله فيه قرابةٌ ، فنزلتْ عليه : إلاّ أن تصلوا قرابة بيني وبينكم .

2.تفسير الثعلبي ، مخطوط ، نقله عنه في غاية المرام : ۲۷۴ .

3.لم نعثر على الحديث في مسند أحمد ، ولكنّه أورده في فضائل الصحابة ۲ : ۶۷۱ / ۱۱۴۵ .

4.سورة الإنسان (۷۶) : ۱ .

5.في هامش النسخة المخطوطة هنا : «بلغ» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
356

لهم ، والحال أنّ علوّ قدرهم وعظم شأنهم من ضروريّات الدين ؛ لما علم من تعظيم اللّه ورسولهم لهم وثنائهما عليهم . فالمستخفّ بهم ، والمنكر لقدرهم ، والمخالف لهم ، والمحارب والباغض ، كمنكر وجوب الصوم والصلاة وغيرهما ممّا علم من الدين ضرورةً ، فكما يكفر المنكرُ لذلك ، كذلك يكفرُ المستخفُّ بهم ، والناصب لهم العداوة .
فكيف يجب اتّباعهم وطاعتهم وأخذُ معالم الدين منهم وهم على الوصف المذكور وفيهم مثل معاوية المعلِن بعداوة أهل البيت وحربهم وقتل أصحاب النبيّ ، وابنه يزيد المعلِن ـ مع ذلك ـ بالفجور والخمور والمناكر ، وبنو أُميّة الذين ظهرت منهم المناكر والقبائح التي لم تخفَ على مسلمٍ ، مع أنّهم ليسوا من أهل البيت الذين أمر النبيُّ باتّباعهم إلى انقطاع التكليف ، وقرنهم مع الكتاب المنيف؟!
فلمّا وقع النصّ المذكور من النبيّ عليهم ، وجب الرجوعُ إليهم ونقل الأحكام عنهم ؛ لعدم حصول ذلك في غيرهم ، وعلمنا أنّهم هم المقصودون بالنصوص بحيث لا يُرتابُ فيه ، بل ولا يَرتابُ فيه ذو لبٍّ وإنصافٍ .

فصلٌ

وكيف لا نأخُذُ أحاديثنا ومعالم ديننا عن هؤلاء الذين جاء فيهم ما تلوناه عليك ، وهم الذين جعل اللّه ودّهم أجر الرسالة بقوله تعالى : «قُل لاَّ أَسْـئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» ۱ ؟!
فإنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ۲

1.سورة الشورى (۴۲) : ۲۳ .

2.الموجود في المسند ما يلي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ سَمِعْتُ طَاوُوساً قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ : «قُل لاَّ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» . قَالَ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَجِلْتَ! إِنَّ رَسُولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وسلم لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلاّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ ، فَقَالَ : إِلاّ أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ . رقم ۸۶۴۲ في مسند ابن عبّاس .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9596
صفحه از 616
پرینت  ارسال به