287
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

غير الانتساب إلى البلدان والقرى ، (فانتسبوا إليها ـ كالعجم ـ فاحتاجوا إلى ذكرها .
فالساكن ببلدٍ) وإنْ قَلّ ـ (و قيل :) يُشترط سُكناه (أربع سنين ـ بعد) أن كان قد سكن بلدا (آخر يُنسبُ إلى أيّهما شاءَ ، أو) يُنسب (إليهما) معا (مقدّما للأوّل) من البلدين سكنى ، (و يحسنُ) عندَ ذلك (ترتيب) البلد (الثاني ب «ثُمّ») ، فيقول مثلاً : «البغدادي ثمّ الدمشقي» .
(و) الساكن (بقريةِ بلدِ ناحيةِ إقليمٍ يُنسب إلى أيّها شاء) من القرية ، والبلدِ ، والناحيةِ ، والإقليم ؛ فمَنْ هو من أهل جُبع ـ مثلاً ـ له أن يقول في نسبته : «الجُبَعي» أو «الصَيْداوي» أو «الشامي» . ولو أراد الجمع بينها فليبدأ بالأعمّ فيقول : «الشامي الصيداوي الجُبَعي» .
(فهذه جملةٌ موجزةٌ في الإشارة إلى مقاصد هذا العلم) أعني دراية الحديث وأنواعه (إجمالاً . ومَنْ أراد الاستقصاء فيها مع ذكر الأمثلة) الموضّحة لمطالبه (فعليه بكتابنا غُنْية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدّثين) ۱ فإنّه قد بلغَ في ذلك الغايةَ ، وفّق اللّه تعالى لإكماله بمحمّد وآله .
(و اللّه ) تعالى (الموفّق) للسداد (و الهادي) إلى سبيل الرشاد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
فرغ من تسويد هذا التعليق المنزّل منزلةَ الشرح للرسالة الموسومة ب : البداية في علم الدراية مؤلّفها العبدُ الفقيرُ إلى عفو اللّه ؛ زين الدين بن عليّ بن أحمد الشامي العاملي ـ عامله اللّه بلطفه ، وعفا عنه بمنّه وفضله ـ هزيع ليلة الثلاثاء خامس عشر شهر ذي الحجّة الحرام ، عام تسع وخمسين وتسعمائة ، حامدا مصلّيا مسلّما .

1.لقد فُقد هذا الكتاب ولم يصل إلينا .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
286

و من رواة الصادق عليه السلام : محمّد وعبد اللّه وعبيد وحسن وحسين ورومي ، بنو زُرارة بن أعْينَ .
و مثال السبعة من الصحابة : بنو مقرن المزني وهم : النعمان ومعقل وعقيل وسُويد وسِنان وعبد الرحمان وعبد اللّه . وقيل : إنّ بني مقرن كانوا عشرةً ۱ .
و مثال الثمانية : زُرارة وبُكَيْر وحُمران وعبد الملك وعبد الرحمان ومالك وقَعْنَب وعبد اللّه ، بنو أعْيَن ، من رواة الصادق عليه السلام .
و يوجد في بعض الطرق : نَجْم بن أعْيَن ، فيكون من أمثلة التسعة .
ولو أُضيف إليهم أُختُهم أُمّ الأسود صاروا عشرة .
و ما زاد على هذا العدد نادر ، فلذا وقف عليه الأكثر .
و ذكر بعضهم عشرة وهم : أولاد العبّاس بن عبد المطلب ؛ وهم : الفضل ، وعبد اللّه ، وعبيدُ اللّه ، وعبد الرحمان ، وقُثَم ، ومعبد ، وعون ، والحارث ، وكثير ، وتَمام ـ بالتخفيف ـ وكان أصغرهم ، وكان العباس يحمله ويقول :

تمّوا بتمام فصاروا عشرهْيا ربّ فاجعلهم كراما بررهْ
و اجعل لهم خيرا وأنْمِ الثمرهْ .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ۲
و كان له ثلاث بنات : أُمّ كلثوم ، وأُمّ حبيب ، وأُميمة .
و اللّه تعالى أعلم .
(و) من المهمّ أيضا (معرفة أوطانهم وبُلدانهم) ؛ فإنّ ذلك ربما يميّز بين الاسمين المتّفقين في اللفظ . وأيضا ربما يستدلّ بذكر وطن الشيخ أو ذكر مكان السماع على الإرسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما اجتماع ؛ عندَ مَنْ لا يكتفي بالمعاصرة .
(و قد كانت العربُ تنسب إلى القبائل) ، وإنّما حَدَثَ الانتساب إلى البلاد والأوطان لمّا توطّنوا (فسكنوا القُرى) والمدائن ، (و ضاعت الأنساب) فلم يبقَ لها

1.حكاه عن الطبري وابن فتحون السخاوي في فتح المغيث ۴ : ۱۷۵ .

2.فتح المغيث للسخاوي : ۴ : ۱۷۶ ـ ۱۷۷ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9366
صفحه از 616
پرینت  ارسال به