261
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

إجازةٌ عامّةٌ لمرويّاته .
(و إلاّ فلا) يجوزُ له الروايةُ من نسخةٍ ليس فيها سماعه مطلقا ؛ لإمكان مخالفتها لنسخةِ سَماعِه وإن كانت مسموعةً على شيخِه ونحوِه ، أو كونِها غيرَ مصحّحةٍ .
و كذا القولُ في ما إذا كانت النسخةُ مسموعةً على شيخِ شيخه أو مرويّة عنه ، فالمجوّز لروايته منها أن تكون له إجازة شاملةٌ من شيخه لهذه النسخة ، ولشيخه إجازةٌ شاملةٌ من شيخه لها على الوجه السابق ، فتدبّره .
(و إذا خالف كتابُه حفظَه منه) أي حفظ المستندِ إلى ذلك الكتاب (رَجَعَ إليه) أي إلى الكتاب ؛ لأنّه الأصلُ ، وتبيّن أنّ الخطأ من قِبَلِ الحفظِ .
(و) إن كان حفظه (من شيخه) لا من كتابه (اعتمدَه) أي اعتمدَ حفظَه دونَ ما في كتابه ، إذ لم يَتَشكّك .
(و إن قال) في روايته حينئذٍ : («حِفظي كذا وفي كتابي كذا») منبِّها على الاختلاف بينَهما (فحسنٌ) ؛ لاحتمال الخطأ على كلٍّ منهما ، فينبغي التخلّص بذلك .
(و) كذا (إن خُولف) ما يحفظه من بعض الحفّاظ أو المحدّثين من كتابٍ (قال) في روايته على الأفضل : («حفظي كذا ، وغيري ـ أو فلان ـ يقول كذا») وشِبْهَ هذا من الكلام ؛ ليتخلّص من تَبِعَتِه .
ولو أطلقَ وروى ما عنده جازَ ، لكنّ الأوّل هو الوَرَعُ .
(و إذا وجدَ خطَّه أو خطّ ثقةٍ بسَماعٍ له) أو روايةٍ بأحدِ وجوهها وهو (لا يذكرُه ، رواه) على الأقوى ، كما يعتمد على كتابه في ضبط ما سمعه ؛ فإنّ ضبط أصلِ السَماع كضبط المسموع ، فإذا جاز اعتمادُه ـ وإن لم يذكره حديثا حديثا ـ فكذا هنا . هذا إذا كان الكتابُ مصونا بحيث يغلبُ على الظنّ سلامتُه من تَطَرُّقِ التزويرِ والتغيير ؛ بحيث تسكُن إليه نفسه ، كما مرّ .
(و قيل : لا) تجوزُ له روايتُه مع عدم الذُكْر . وقد تقدّم أنّه قولُ أبي حنيفة


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
260

(و) لكنّ (أكملها ما اتّفق من حفظه) ؛ لأمْنِ التغيير والتبديل . (و يجوز من كتابه وإن خرجَ من يده مع أمن التغيير ، على الأصحّ) ؛ لأنّ الاعتمادَ في الروايةِ على غالبِ الظنّ ، فإذا حصل أجزأ .
(و) قد عرفتَ أنّه قد (أفرط قومٌ فأبطلوها) من الكتاب مطلقا ، أو بالقيد .
(و فرّط آخرون فرَووا من) كتابٍ (غيرِ مُقابَلٍ ، فجُرِحُوا بذلك) وكُتبوا في طبقات المجروحين .
و من طريف ما نُقل عن بعض المتساهلين ـ وهو عبد اللّه بن لَهيعة المصري ـ : أنّ يحيى بن حسّان رأى قوما معهم جُزْءٌ سمعوه من ابن لهيعة ، فنظَر فيه ، فإذا ليس فيه حديثٌ واحد من حديث ابن لهيعة ، فجاءَ إليه فأخبره بذلك ، فقال : ما أصنع؟! يجيؤوني بكتابٍ فيقولون : «هذا من حديثك» ، فأُحدّثهُم به! ۱
و هذا خطأٌ عظيمٌ ، وغفلةٌ فاحشةٌ .
(و الضَرِيرُ إذا لم يحفظ مسموعَه) من فَمِ مَن حدّثه (يستعينُ بثقةٍ في ضبط كتابه) الذي سمعه وحفظه ، (و يحتاطُ إذا قُرئَ عليه) على حسب حاله (حتّى يغلبَ على ظنّه عدمُ التغيير) فتصحّ حينئذٍ روايتُه .
(و هو أولى بالمنع) من الرواية بالكتاب (من مثله) أي المنع الواقع (في البصير) عند بعضهم .
(و كذا) القول في (الأُمّي) الذي لا يقرأ الخطّ ولم يحفظ ما رواه .
(و) إذا سمع كتابا ثمّ أراد روايتَه من غيرِ حفظٍ ، فعليه أن (يروي من نُسخةٍ فيها سَماعُه) ، وهذا هو الأوْلى .
(أو) من نسخةٍ (قُوبلتْ بها) أي بنسخة سَماعه ، مقابلةً موثوقا بها .
(أو) من نسخةٍ (سُمعتْ على شيخه ، أو فيها سَماعُ شيخه ، أو كتبت عنه) إذا وَثقَ بكونها ليستْ مُغايرةً لنسخةِ سَماعِه (و سكنتْ نفسُه إليها) ، أو كان له من شيخه

1.حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۳۴ ؛ وتدريب الراوي ۲ : ۹۴ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9299
صفحه از 616
پرینت  ارسال به