253
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

و كان قد خصّص قومٌ الإجازة بعباراتٍ لم يسلموا فيها من التدليس ، كقولهم في الإجازة : «أخبرنا ـ أو حدّثنا ـ مُشافهة» إذا كانَ قد شافَهه بالإجازة لفظا ، وكعبارة مَنْ يقول : «أخبرنا فلان كتابةً» أو : «في ما كَتَبَ إليَّ» إذا كان قد أجازه بخطّه .
و هذا ونحوه لا يخلو عن التدليس ؛ لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما هو أعلى منه ، كما إذا كَتَبَ إليه ذلك الحديثَ نفسَه .
(و) لأجل السلامة من ذلك (خَصّ بعضُهم الإجازة شفاها ب «أنبأني» و) ما كتبَ إليه المحدّثُ من بلده (كتابةً) ولم يُشافهه بالإجازة (ب «كَتَبَ إليَّ) فلان كذا» ۱ .
(و بعضُهم استعمل في الإجازة) الواقعة في رواية مَنْ (فوقَ الشيخ) المستمع بكلمة («عن») ، فيقولُ أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته عن شيخه : «قرأتُ على فلانٍ عن فلانٍ» ۲ ؛ ليتميّز عن السَماع الصريح ، وإن كان «عن» مشتركا بين السَماع والإجازة .
(و) اعلم أنّه (لا يزولُ المنعُ من) إطلاق («أخبرنا» و«حدّثنا») في الإجازة (بإباحة المُجيز) لذلك ، كما اعتاده قومٌ من المشايخ من قولهم في إجازاتهم لمن يُجيزون له : «إن شاءَ قالَ : حدّثنا» و«إن شاء قالَ : أخبرنا» ؛ لأنّ الإجازة إذا لم تدلَّ على ذلك لم يُفِدْه إذْنُ المُجيز .
(و خامسها : الكتابة ؛ وهي أن يكتب) الشيخُ (مرويّه لغائبٍ أو حاضرٍ بخطّه ، أو يأذَن) لثقةٍ يعرف خطَّه (بِكَتْبه له) أو مجهولٍ ، ويكتب الشيخُ بعده ما يدلّ على أمره بكتابته .
(و هي أيضا ضربان) :
أحدهما : أن تقعَ (مقرونةً بالإجازة) بأن يكتبَ إليه ويقول : «أجزتُ لك ما كتبتُه لك» أو «كتبت به إليك» ونحو ذلك من عبارات الإجازة .

1.هو الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ۲۶۰ ؛ وحكاه عنه في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۴ ـ ۱۱۵ .

2.حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
252

الرواية بذلك (بعضُ المحدّثين) ۱ ؛ لحصول العلم بكونه مرويّا له ، مع إشعارها بالإذن له في الرواية .
و استُدلّ لها من الحديث : بما رُوي عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعثَ بكتابه إلى كسرى مع عبد اللّه بن حُذافة ، وأمره أن يدفَعَه إلى عظيم البحرين ، ويدفعه عظيمُ البحرين إلى كسرى ۲ .
و في أخبارنا : روى في الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول : اِروه عنّي ، يجوزُ لي أن أرويَه عنه؟ قال : فقال : «إذا علمتَ أنّ الكتابَ له فاروِه عنه» ۳ .
و سيأتي أنّ منهم مَنْ أجاز الروايةَ بمجرّد إعلام الشيخِ الطالبَ أنّ هذا الكتابَ سَماعُه مِن فلانٍ ، وهذا يزيدُ على ذلك ويترجّحُ بما فيه من المناولة ؛ فإنّها لا تخلو من إشعار بالإذن .
(و إذا روى بها) أي بالمناولة بأيّ معنىً فُرِضَ (قالَ : «حدّثنا) فلانٌ (مناولةً») و : «أخبرنا مناولةً» غيرَ مقتصرٍ على «حدّثنا» و«أخبرنا» ؛ لإيهامه السَماع أو القراءَةَ .
(و قيل :) يجوز أن (يُطلق) خصوصا في المناولة المقترنة بالإجازة ۴ ؛ لما عرفتَ من أنّها في معنى السَماعِ .
(و جوّزه) أي إطلاق «حدّثنا» و«أخبرنا» (بعضُهم في الإجازة المجرّدة عنها) أي عن المناولة ۵ .
و الأشهر اعتبار ضميمة القيد بالمناولة ، أو الإجازة ، أو الإذن ، ونحوها .

1.راجع مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۳ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ۲ : ۳۰۱ مع التعليقات .

2.رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ۲۵۸ ؛ وعنه في تدريب الراوي ۲ : ۴۴ ـ ۴۵ .

3.الكافي ۱ : ۵۲ / ۶ باب رواية الكتب والحديث .

4.حكاه عن الزهري ومالك في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۳ ـ ۱۱۴ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ۱۰۹ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ۲ : ۳۰۴ ـ ۳۰۵ .

5.حكاه عن أبي نعيم الإصبهاني في مقدّمة ابن الصلاح ۱۱۴ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ۱۰۹ . وانظر فتح المغيث للسخاوي ۲ : ۳۰۵ ـ ۳۰۶ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9788
صفحه از 616
پرینت  ارسال به