251
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ولا يُمكّنه منه ، (فيرويه) عنه (إذا وجدَه) وظَفَرَ به (أو ما قُوبِلَ به) على وجهٍ يثقُ معه بموافقته لما تناولته الإجازةُ ، على ما هو معتبرٌ في الإجازات المجرّدة عن المناولة .
(و) هذه المرتبةُ تتقاعد عمّا سبقَ ؛ لعدم احتواء الطالب على ما تحمّله ، وغَيْبته عنه ؛ فلهذا لا يكاد يظهر لها مزيّةٌ على الإجازة الواقعة في معيّن كذلك من غير مناولةٍ ، إلاّ أنّ المشهورَ أنّ (لها مزية على الإجازة) المجرّدة في الجملة ، باعتبار تحقّق أصل المناولة .
(و قيل : لا) مزيّة لها عليها أصلاً ۱ . وهو قريب .
(فإنْ أتاه) أي أتى الطالبُ الشيخَ (بكتاب ، فقال) الطالبُ للشيخ : («هذا روايتُك فناولنيه) وأجزْ لي روايتَه» ، (ففعلَ من غير نَظَرٍ) في الكتاب وتحقيقٍ لكونه رواه جميعه أم لا ، (فباطلٌ إنْ لم يَثِقْ بمعرفة الطالب) بحيث يكون ثقةً متيقّظا . (و إلاّ صَحَّ) الاعتمادُ عليه ، وكانت إجازةً جائزةً ، كما جاز في القراءة على الشيخ الاعتمادُ على الطالب حتّى يكونَ هو القارئ من الأصل إذا كان مَوثوقا به معرفةً ودينا .
(و كذا) يجوز مطلقا (إنْ قال) الشيخُ : («حدِّث عنّي بما فيه إن كانَ حديثي) مع براءتي من الغَلَط والوَهْم» ؛ لزوال المانع السابق ، مع احتمال بقاء المنع ؛ للشكّ عند الإجازة وتعليقها على الشرط .
(و ثانيهما :) المناولةُ (المجرّدةُ عن الإجازة ؛ بأن يناوِلَه كتابا ويقول : «هذا سَماعي») أو : «روايتي» (مقتصرا عليه) أي من غير أن يقول : «اِروِه عنّي» أو : «أجزتُ لك روايته عنّي» ونحو ذلك .
و هذه مناولةٌ مُختلّة ، (فالصحيحُ أنّه لا تجوز له الرواية بها . وجوّزها) أي

1.قال في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۳ : «فهذا يتقاعد عمّا سبق ؛ لعدم احتواء الطالب على ما تحمّله وغيبته عنه ، وجائز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب ... ثمّ إنّ المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزيّة بها على الإجازة الواقعة في معيّن كذلك من غير مناولة . وقد صار غير واحد من الفقهاء والأُصوليّين إلى أنّه لا تأثير له ولا فائدة . غير أنّ شيوخ أهل الحديث في القديم والحديث أو من حكي ذلك عنه منهم يرون لذلك مزيّة معتبرة» . وانظر فتح المغيث للسخاوي ۲ : ۲۹۸ ـ ۲۹۹ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
250

كما تتحقّق الوكالة بالكتابةِ مع قصدِها عند بعضهم ؛ حيثُ إنّ الغرضَ مجرّد الإباحة ، وهي تتحقّق بغير اللفظ ، كتقديم الطعام إلى الضَيْف ، ودفعِ الثوبِ إلى العُريان ليلبسَه ، ونحو ذلك ، والأخبار يتوسّع بها في غير اللفظ عُرفا .
(و رابعها : المناولةُ ؛ وهي نوعان :
أحدهما :) المناولةُ (المقرونةُ بالإجازة ، وهي أعلى أنواعها) أي أنواع الإجازة على الإطلاق ؛ حتّى أنكر بعضُهم إفرادَها عنها ؛ لرجوعها إليها . وإنّما يفترقان في أنّ المناولةَ تفتقرُ إلى مشافهة المجيز للمجازِ له وحضوره ، دونَ الإجازة .
و قيل : إنّها أخفض من الإجازة ؛ لأنّها إجازةٌ مخصوصةٌ في كتابٍ بعينه ، بخلاف الإجازة ۱ .
(ثمّ لها مراتب :) منها : (أن يُعطيه تمليكا أو عاريةً ؛ لينسخَ أصلَه) أي أصلَ سَماعِ الشيخ ونحوه ، (و يقول) له : («هذا سَماعي من فلان) أو روايتي عنه (فاروِه عنّي») أو : «أجزتُ لك روايتَه عنّي» ثمّ يُملّكه إيّاه ، أو يقول : «خُذه وانْسخه وقابِلْ به ثُمَّ رُدّه إليَّ» ، ونحو هذا .
(و يُسمّى) هذا (عَرْضَ المُناولة ؛ إذ القراءةُ عَرْضٌ) ويقال لها : «عرضُ القراءة» .
(و هي) أي المناولةُ المقترنةُ بالإجازة (دونَ السَماعِ) في المرتبة على الأصحّ ؛ لاشتمال القراءة على ضَبْطِ الرواية وتفصيلها بما لا يتّفق بالمناولة .
(و قيل :) إنّ المناولةَ مع الإجازة (مثلُه) أي مثلُ السَماع ۲ ، من حيث تحقّق أصل الضبط من الشيخ ، ولم يحصل منه ـ مع سماعه من الراوي ـ إخبار مفصّل بل إجماليّ ، فتكونُ المناولةُ بمنزلته .
(ثمّ) دونَ هذه في المنزلة (أنْ يُناوله سَماعَه ويُجيزه له ويُمسكَه) الشيخُ عندَه ،

1.القائل هو ابن الأثير الجزري في جامع الأُصول ۱ : ۸۶ ؛ وحكاه عنه السخاوي في فتح المغيث ۲ : ۲۸۷ .

2.حكاه عن جماعة : الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ۲۵۷ ـ ۲۵۸ ؛ ونقل ما حكاه الحاكم في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۲ ؛ وفي فتح المغيث ۲ : ۲۹۰ ـ ۲۹۱ حكاه عن مالك وغيره .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9357
صفحه از 616
پرینت  ارسال به