249
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

«رواية ما أُجيز لي روايتُه» ؛ لأنّ روايتَه إذا صحّت لنفسه جازَ له أن يرويَها لغيره .
(و قيل : لا) يجوزُ إجازتُها ، وإنّما يجوزُ للمُجازِ العملُ بها لنفسه خاصّةًحكاه عن ابن الأنماطي في فتح المغيث ۲ : ۲۶۷ ؛ وتدريب الراوي ۲ : ۴۰ . . وهو متروكٌ .
(و) ينبغي لمن يروي بالإجازة أن (يتأمَّلها) أي إجازة شيخ شيخه التي أجازها له شيخه (ليروي) المُجازُ الثاني (ما دَخَلَ تحتها) ولا يتجاوزها ۱ .
(فإن اُجيز شيخُه بما صحّ سَماعُه عنده) من مسموعات شيخه (لَم يَرْوِ) هذا المُجازُ الثاني عن شيخه ـ وهو الأوسط ـ (إلاّ ما تَحقّق) عندَ الراوي الأخير (أنّه صحّ عند شيخه) وهو الأوسط (أنّه سَماعُ شيخه) الأوّل ، ولا يكتفي بمجرّد صحّة ذلك عنده الآن من غير أن يكون قد صحّ سَماعُه عند شيخه ؛ عملاً بمقتضى لفظه وتقييده ، فينبغي التنبّهُ لذلك وأشباهه .
(و) إنّما (تُستحسن) الإجازةُ (مع علم المُجيز بما أجاز) هُ (و كونِ المُجاز) له (عالما) أيضا ، لأنّها توسّعٌ وترخيصٌ يتأهّلُ له أهلُ العلم لمسيس حاجتهم إليها .
(و قيل : يُشترط) العلمُ فيها ۲ . والأشهرُ عدمُه .
(و إذا كتب) المجيزُ (بها) أي بالإجازة (و قصدَها ، صحّت) الإجازةُ (بغير تلَفّظٍ) بها ، كما صحّت الروايةُ بالقراءة على الشيخ معَ أنّه لم يتلفّظ بما قُرئ عليه . (و به) أي باللفظ مع الكتابة (أولى) منها بدون اللفظ ؛ ليتحقّقَ الإخبارُ الذي متعلَّقه اللفظ ، أو الإذن .
و المقتصرُ على الكتابة ينظر إلى تحقّق الإذن والإخبارِ بالكتابة مع القصد ،

1.في حاشية المخطوطة : «تقريره : أنّه إذا كان مثلاً صورة إجازة شيخ شيخه لشيخه : ?أجزت له ما صحّ عنده من مسموعاتيû فرأى المجاز له الثاني شيئا من مسموعات شيخ شيخه فليس له أن يروي ذلك عن شيخه عنه حتّى يتيقّن أنّه ممّا كان قد صحّ عند شيخه كونه من مسموعات شيخه ، ولا يكتفي بعلمه هو بذلك من دون أن يكون قد علم به شيخه ؛ لأنّ الشرط الواقع في إجازة شيخ شيخه كونه معلوما لشيخه المجاز له لا لغيره . (نقلت من خطّه أسكنه اللّه أعلى غرف الجنان)» .

2.حكاه عن مالك في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۱ ؛ وفي فتح المغيث ۲ : ۲۷۹ ـ ۲۸۰ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
248

و على هذا جرى السلفُ والخلفُ ؛ كأنّهم رأوا الطفلَ أهلاً لتحمّل هذا النوع من أنواع حملِ الحديث النبوي ليؤدّيَ به بعد حصول أهليّته ، حرصا على توسّع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصّت به هذه الأُمّة ، وتقريبه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعلوّ الإسناد .
(و فيها) أي في الإجازة (للحَمْل) قبلَ وضعه (وجهان) بل قولان : بالصحّةِ ؛ نظرا إلى وجودِه ، وعدمه ؛ نظرا إلى عدمِ تميّزه . وقد تقدّم أنّه غيرُ مانعٍ ، فيتّجه الجوازُ .
(و تصحّ للكافر) كما يصحّ سَماعُه ؛ للأصل . (و) تظهرُ (الفائدةُ إذا أسلم) ، وقد وقع ذلك في قريبٍ من عصرنا ، وحصل بها النفعُ .
(و للفاسق والمبتدع بطريقٍ أولى) ؛ فرجاءُ زوال فِسْق المسلم أقربُ ، ورواية المبتدع تُقْبل على بعض الوجوه ، وقد تقدّم .
و (لا) تجوز الإجازةُ (بما لم يتحمّله) المجيز من الحديث (ليرويه عنه إذا تحمّله) المجيزُ بعدَ ذلك ؛ لما عرفتَ من أنّها في حكم الإخبار بالمُجازِ جملةً ، أو إذنٌ ، ولا يُعقل أن يُجيز بما لم يُجَز به ، ولا أن يأذنَ في ما لا يَملِكُ ، كما لو وَكَّلَ في بيع العبد الذي يُريد أن يشتريَه .
و ذهبَ بعضُهم إلى جوازه ؛ بناءً على جواز الإذن كذلك حتّى في الوكالةراجع مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۰ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ۲ : ۲۶۲ ـ ۲۶۵ . .
و حينئذٍ (فيتعيّن) مَنْ يريد الإجازة بجميع مسموعاته ـ مثلاً ـ (في الرواية تحقيق ما تحمّله) منها (قبلَها ليرويَه) . لكن لو قال : «أجزتُ لك ما صحّ ويصحُّ عندك من مسموعاتي» ـ مثلاً ـ صحّ أن يروي بذلك عنه ما صحّ عندَه بعد الإجازة أنّه سمعه قبلَ الإجازة ۱ .
و أجاز بعضُهم إجازةَ ما يتجدّد من روايته ممّا لم يتحمّله ؛ ليرويَه المُجازُ له إذا تحمّله المُجيزُ بعدَ ذلك ، وقد فعلَه جماعةٌ من الأفاضل .
(و تصحّ) للمُجازِ له (إجازةُ المُجازِ) لغيره ، فيقول : «أجزتُ لك مُجازاتي» أو

1.راجع مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۰ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ۲ : ۲۶۲ ـ ۲۶۵ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9360
صفحه از 616
پرینت  ارسال به