229
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

لشيخه ، فتساقطا .
(و إنْ) لم يُنكر الروايةَ ولكن (قال : «لا أعرفه» أو «لا أذكره» ونحوه ، لم يقدح) في رواية الفرع (على الأصحّ) ؛ إذ لا يدلّ ذلك عليه بوجهٍ ؛ لاحتمال السهو والنسيان من الأصل ، والحالُ أنّ الفرع ثقةٌ جازمٌ ؛ فلا يردّ بالاحتمال .
(بل) كما لا تبطلُ روايةُ الفرع ويجوز لغيره أن يرويَ عنه بعدَ ذلك (يجوز للمرويّ عنه) أوّلاً ، الذي لا يذكر الحديث (روايتُه عمّن) ادّعى أنّه (سمعه عنه ؛ فيقولُ) هذا الأصل الذي قد صارَ فرعا ، إذا أراد التحديثَ بهذا الحديث (حدّثني فلانٌ عنّي ، أنّي حدّثتُه) عن فلان (بكذا) وكذا .
(و قد وقعَ من ذلك جملةُ أحاديث) لأكابر نَسُوها بعدَما حدّثوا بها ، منها : حديثُ ربيعة عن سُهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، رفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : أنّه قضى بشاهدٍ ويمين ۱ .
قال عبدُ العزيز بن محمّد : لقيتُ سُهيلاً ، فسألتهُ عنه ، فلم يعرفه . وكانَ يقولُ بعدَ ذلك : حدّثني ربيعةُ ، عنّي ، عن أبي ، ويسوقُ الحديثَ ۲ .
و قد (جَمعها) ـ أي تلك الأحاديث التي نَسِيَها راويها ، ورواها عمّن رواها عنه ـ (بعضُهم) وهو الخطيبُ البغدادي (في كتابٍ) مفرد ۳ .
و بالجملة ، فالمانع مفقودٌ ، والمقتضي للقبول موجودٌ ، وصيرورةُ الأصل فرعا غير قادحٍ بوجهٍ . واللّه تعالى أعلم .

1.صحيح مسلم ۳ : ۱۳۳۷ / ۱۷۱۲ باب ۲ من كتاب الأقضية ؛ سنن أبي داود ۳ : ۳۰۹ / ۳۶۱۰ ؛ سنن ابن ماجة ۲ : ۷۹۳ / ۲۳۶۸ .

2.سنن أبي داود ۳ : ۳۰۹ / ۳۶۱۰ ـ ۳۶۱۱ .

3.وقد علّق عليه السيّد محمّد رضا الحسيني قائلاً بأنّ : «اسمه : ? مَن حدّث ونسي û في جزء واحد ، ذكر في مؤلّفات الخطيب ، ولم نجد له نسخة ، وقد لخّصه السيوطي في جزء باسم : ‎ تذكرة المؤشي في مَن حدّث و نسي û [مخطوط ]يوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق» . وراجع أيضا الخلاصة في أُصول الحديث : ۹۶ ؛ وفتح المغيث ۲ : ۸۳ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
228

(ليس بذاك) الثقة ، أو العدل ، أو الوصف المعتبر في ذلك .
(و نحو ذلك) .

[المسألة] (السابعة :

مَنْ خَلَّط) بعد استقامةٍ (بخُرْقٍ) ـ بضمّ الخاء وسكون الراء ـ وهو الحمق وضعف العقل .
(أو فسق) كالواقفة بعد استقامتهم في زمن الكاظم عليه السلام ، والفطحيّة كذلك في زمن الصادق عليه السلام ، وكمحمّد بن عبد اللّه أبي المفضّل ، ومحمّد بن عليّ الشلمغاني ، وأشباههم . (و غيرهما) من القوادح .
(يُقبَل ما رُويَ عنه قبل الاختلاط) ؛ لاجتماع الشرائط ، وارتفاع الموانع . (و يُردّ ما) رُوِيَ عنه (بعدَه ، وما شُكَّ فيه) هل وقعَ قبله أو بعده ؛ (للشكّ في الشرط) ـ وهو العدالة ـ عندَ الشك في التقدّم والتأخّر .
و إنّما يُعلم ذلك بالتأريخ ، أو بقول الراوي عنه : «حدّثني قبل اختلاطه» ، ونحو ذلك .
و مع الإطلاق وعدم التأريخ يقعُ الشكّ ، فيردّ الحديثُ .

[المسألة] (الثامنة :

إذا روى ثقةٌ عن ثقةٍ حديثا ، ورُوجِعَ المرويُّ عنه) في ذلك الحديث (فنفاه) وأنكر روايتَه :
(فإنْ كانَ جازما بنفيه ، بأن قالَ : «ما رويته») على وجه القطع ، أو «كذب عليّ» (و نحوه) ، تعارضَ الجَزمان ، والجاحِدُ هو الأصْل ؛ فحينئذٍ (وَجَبَ ردّ الحديث) .
ثمّ لا يكون ذلك جرحا للفرع (و لا يقدحُ في باقي رواياته عنه) ولا عن غيره وإنْ كان مكذِّبا لشيخه في ذلك ؛ إذ ليس قبولُ جَرْح شيخه له بأوْلى من قبول جرحه

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9377
صفحه از 616
پرینت  ارسال به