227
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

و المسكون إلى روايته قريبٌ من صالح الحديث .
فقد ظهر أنّ شيئا من هذه الأوصاف ليسَ بصريحٍ في التعديل وإن كان بعضُها قريبا منه .
(نعم) كلّ واحدٍ منها (يُفيد المدحَ ، فيُلْحَق حديثه) أي حديث المتّصف بها (بالحَسَن) ؛ لما عرفتَ من أنّه روايةُ الممدوح من أصحابنا مدحا لا يبلغُ حدَّ التعديل .
هذا إذا عُلم كونُ الموصوف بذلك من أصحابنا ، أمّا مع عدم العلم فيُشْكَل بأنّه قد يُجامع الاتّصاف ببعض المذاهب الخارجة عنّا ، خصوصا مَنْ يدخلُ في حديثنا كالواقفي والفطحي .
و أمّا الجمهور ؛ فمن لا يَعْتبر منهم في العدالة تحقّقَها ظاهرا ، بل يكتفي في المسلّم بها حيثُ لا يظهر خلافُها ، فيكتفي بكثيرٍ من هذه الألفاظ في التعديل ، خصوصا مثل : العالم ، والمُتْقِن ، والضابِط ، والصالِح ، والفاضِل ، والصَدوق ، والثَبْت .
هذا ما يتعلّق بألفاظ التعديل .
( و ألفاظ الجرح) مثل : (ضعيف ، كذّاب ، وَضّاع) للحديث من قبل نفسه ، أي يختلقُه كذبا .
(غالٍ ، مضطرب الحديث ، مُنْكَرهُ ، لَيِّنُه) أي يتساهل في روايته عن غير الثقة .
(متروك) أي في نفسه ، أو متروك الحديث .
(مُرْتفع القول) أي لا يُعتبر قولُه ، ولا يُعتمد عليه .
(مُتَّهمٌ) بالكذب أو الغلوّ ، أو نحوهما من الأوصاف القادحة .
(ساقط) في نفسه ، أو حديثه .
(واهٍ) اسم فاعل من «وَهى» أي ضَعُفَ في الغاية ، تقول : «وهى الحائطُ» إذا ضعُفَ وهَمَّ بالسقوط . وهو كناية عن شدّة ضعفه ، وسقوط اعتبار حديثه .
(لا شيء) مبالغة في نفي اعتباره ، أو لا شيء مُعتدّ به .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
226

و أمّا نفيُ البأس عنه فقريبٌ من الخيّر ، لكن لا يدلّ على الثقة ، بل من المشهور أنّ نفي البأس يُوهم البأس .
و أمّا ما نُقل عن بعض المحدّثين من أنّه إذا عبَّر به فمرادُه الثقة ۱ ؛ فذاك أمر مخصوصٌ باصطلاحه لا يتعدّاه ، عملاً بمدلول اللفظ .
و أمّا شيخٌ فإنّه وإنْ أُريد به التقدّم في العلم ورئاسة الحديث لكن لا يدلّ على التوثيق ، فقد تقدّم فيه مَنْ ليس بثقة . ومثله جليل .
و أمّا صالح الحديث فإنّ الصلاح أمرٌ إضافيّ : فالموثّق بالنسبة إلى الضعيف صالح ، وإن لم يكن صالحا بالنسبة إلى الحَسَن والصحيح ؛ وكذا الحَسَن بالإضافة إلى ما فوقَه وما دونَه .
و أمّا المشكور فقد يكون الشُكْرانُ على صفاتٍ لا تبلُغ حدّ العدالة ، ولا تدخل فيها . وكذا خَيِّرٌ . مع احتمال دلالة هاتين على المطلوب .
و أمّا الفاضِل فظاهرٌ عمومُه ؛ لأنّ مرجع الفَضْل إلى العلم ، وهو يُجامع الضعف بكَثْرةٍ .
و أمّا الخاصّ فمرجعُ وصفه إلى الدخول مع إمام معيّن أو في مذهب معيّن وشدّةِ التزامه به ، أعمّ من كونه ثقةً في نفسه ، كما يدلّ عليه العرف .
و ظاهرٌ كون الممدوح أعمَّ ، بل هو إلى وصف الحسن أقربُ .
و كذا الوصف بالزهد ، والعلم ، والصلاح ؛ مع احتمال دلالة الصلاح على العدالة وزيادة ، لكن فيه : أنّ الشرطَ مع التعديل ، الضبطُ الذي من جُملته عدم غلبة النسيان ، والصلاح يُجامعه أكثريّا .
و أمّا قريبُ الأمر فليسَ بواصل إلى حدّ المطلوب وإلاّ لما كان قريبا منه ، بل ربما كان قريبا إلى المذهب من غير دخول فيه رأسا .

1.في حاشية المخطوطة : «قيل لحيي بن معمّر : إنّك تقول : فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف! قال : إذا قلت : ليس به بأس فهو ثقة [فتح المغيث للسخاوي ۲ : ۱۱۷] . وهذا حكم مختصّ به . (منه رحمه الله)» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9451
صفحه از 616
پرینت  ارسال به