225
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وبُنان الجزريّ ۱ ، وعليّ بن قُتيبة القُتيبي ، وعبد الرحمان بن عبد ربّه ، وعَنْبسَة العابد ، والقاسم بن هشام ، وقيس بن عمّار .
و منهم من جُمِعَ له بينَ اللفظين ۲ .
(خاصّ) كحيدر بن شُعيب الطالقاني ، (ممدوح) كمحمّد بن قيس الأسدي ، (زاهد ، عالم) كإبراهيم بن عليّ الكوفي . وأولى بالحكم ما لو انفرد أحدهما . (صالح) كإبراهيم بن محمّد الخُتلي ، وأحمد بن عائذ ، وشهاب بن عبد ربّه ، وأخويه : عبد الخالق ، ووهب . (قريب الأمر) كالربيع بن سليمان ، ومُصبح بن الهِلقام ، وهَيْثم بن أبي مَسْروق النَهدي . (مسكون إلى روايته) كمحمّد بن بَدْران .
(فالأقوى) في جميع هذه الأوصاف (عدمُ الاكتفاء بها) في التعديل وإنْ كان بعضُها أقربَ إليه من بعض ؛ (لأنّها أعمُّ من المطلوب) فلا تدلّ عليه .
أمّا الأربعة الأُوَل فظاهرٌ ؛ لأنّ كلّ واحد منها قد يُجامع الضَعْف وإنْ كان من صفات الكمال .
و أمّا الاحتجاج بحديثه فقد عرفتَ أنّه قد يتّفق بالضعيف فضلاً عن الحسن وما قاربه .
و أمّا الوصف بالصدق ـ بلفظيه ـ فقد يُجامع عدمَ العدالة أيضا ؛ إذ شرطُها الصدقُ مع شيءٍ آخر .
و أمّا كَتْبة حديثه والنظر فيه فظاهرٌ أنّه أعمُّ من المطلوب ، بل ظاهرٌ في عدم التوثيق .

1.في حاشية المخطوطة : «بنان : بضمّ المفردة والنونين ، في الخلاصة [ القسم الثاني ، الباب الثالث ۴ ]وأبي داود [ج ۲ / رقم ۸۳] . والموجود في الكشي أيضا بالنونين [راجع الكشي ، ح ۵۱۱ ، ۵۴۳ ، ۵۴۴ ، ۵۴۷ ، ۹۰۹ ]إلاّ أنّه قيل : إنّه «بيان» بالمثنّاة تحته ، وإنّه كان يؤوّل قول اللّه عزّ وجلّ : « هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ » أنّه هو . وكان يقول بالتناسخ والرجعة ، فقتله خالد بن عبد اللّه القسري [اُنظر ميزان الاعتدال ۲ : ۷۵ / ۱۳۳۷ ؛ ورجال أبي علي ۲ : ۱۷۸] . (منه رحمه الله)» .

2.أي : «خيِّر ؛ فاضل» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
224

و قد يتّفق في بعض الرواة أن يكرّر في تزكيتهم لفظة «الثقة» ۱ ، وهو يدلّ على زيادة المدح .
و كذلك قوله : هو (حُجّةٌ) أي ممّا يُحتجّ بحديثه . وفي إطلاق اسم المصدر عليه مبالغةٌ ظاهرةٌ في الثناء عليه بالثقة .
و الاحتجاجُ بالحديث وإنْ كانَ أعمَّ من الصحيح ـ كما يتّفق بالحسن والموثّق بل بالضعيف على ما سبق تفصيلُه ـ لكنّ الاستعمالَ العرفي لأهل هذا الشأن لهذه اللفظة يدلّ على ما هو أخصّ من ذلك ؛ وهو التعديل وزيادة .
نعم ، لو قيل : «يُحتجُّ بحديثه» ونحوه ، لم يدلّ على التعديل ؛ لما ذكرناه . بخلاف إطلاق هذه اللفظة على نفس الراوي بدلالة العُرف الخاصّ .
و كذا قوله : هو (صحيحُ الحديث) فإنّه يقتضي كونه ثقةً ضابطا ؛ ففيه زيادةُ تزكية .
(و ما أدّى معناه) من الألفاظ الدالّة على التعديل .
(أمّا) قولُه : (مُتقِنٌ ، ثَبْتٌ ، حافِظٌ) ، ضابطٌ ، (يُحتجُّ بحديثه ، صَدُوقٌ) مبالغة في «صادق» ، (مَحلُّه الصدق) بالخبريّة أو الإضافة على التوسّع ، (يُكْتَبُ حديثُه ، يُنظر فيه) أي في حديثه ؛ بمعنى أنّه لا يطرح بل يُنظر فيه ويُختبر حتّى يُعرف حاله ، فلعلّه يُقبل .
(لا بأس به) ؛ بمعنى أنّه ليس بظاهر الضعف . وقد اتّفق هذا الوصف لجماعة ؛ منهم : أحمد بن أبي عوف البخاري ، وابنه محمّد . وذكرهما العلاّمة في قسم مَنْ يُعتمد على روايته . (شيخٌ ، جليلٌ ، صالحُ الحديث ، مشكورٌ ، خَيّرٌ) .
(فاضلٌ) اتّفق هذا الوصفُ لجماعة ؛ كإبراهيم بن أبي الكرّام ، وإلياس الصيرفي ،

1.في حاشية المخطوطة : «قلت : ذكر جماعة من أهل اللغة منهم ابن دريد في الجمهرة أنّ من جملة الإتْباع قولهم : ‎ثقة ثقةû . وعلى هذا يحتمل أن يكون ما وقع فيه الجمع بين هاتين الكلمتين جرى على طريق الإتباع لا التكرير ، ثمّ صحّف فاعتقد أنّه مكرر . وأوّل من جزم فيه بالتكرير ابن داود في كتابه ، وكلام السابقين عليه خالٍ من التعرّض لبيان المراد منه . (لابنه رحمه الله)» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9620
صفحه از 616
پرینت  ارسال به