191
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

و هذا فنٌّ صَعْبٌ مهمّ ، حتّى أدخلَ بعضُ أهل الحديث فيه ما ليس منه لخفاء معناهُ .
(و طريقُ معرفته : النصُّ) من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، مثل : «كُنْتُ نهيتُكم عن زيارة القُبور ؛ فزُوروها» ۱ .
(أو نقل الصحابي) مثل : «كانَ آخرُ الأمرين من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ترك الوضوء ممّا مسّت النار» ۲ .
(أو التاريخُ) فإنّ المتأخّر منهما يكون ناسخا للمتقدّم ؛ لما رُوي عن الصحابة : كُنّا نعملُ بالأحدث فالأحدث ۳ .
(أو الإجماع) كحديث : «قتل شارب الخمر في المرّة الرابعة» ۴ نسخَه الإجماعُ على خلافه حيث لا يتخلّل الحدُّ .
و الإجماعُ لا ينسخُ بنفسه ، وإنّما يدلُّ على النَسخ .
(و سابع عشرها : الغريبُ لَفْظا) ، احترز به عن الغريب المطلق ؛ مَتْنا أو إسنادا ، وقد تقدّم . (و هو ما اشتمل متنُه على لفظٍ غامِضٍ بعيدٍ عن الفهم ؛ لقلّة استعماله) في الشائع من اللغة .
(و هو فَنٌّ مهمّ) من علوم الحديث (يجبُ أن يُتَثبّتَ فيه أشدَّ تثبُّتٍ) ؛ لانتشار اللغة ، وكثرة معاني الألفاظ الغريبة ، فربّما ظهرَ معنىً مناسبٌ للمراد والمقصودُ غيرهُ ممّا لم يَصِلْ إليه .

1.صحيح مسلم ۲ : ۶۷۲ / ۹۷۷ كتاب الجنائز باب ۳۶ ؛ سنن ابن ماجة ۱ : ۵۰۱ / ۱۵۷۱ ؛ سنن الترمذي ۳ : ۳۷۰ / ۱۰۵۴ ؛ سنن أبي داود ۳ : ۲۱۸ / ۳۲۳۵ .

2.سنن أبي داود ۱ : ۴۹ / ۱۹۲ ؛ سنن الترمذي ۱ : ۱۱۹ ـ ۱۲۰ / ۸۰ ؛ سنن النسائي ۱ : ۱۰۸ باب ترك الوضوء ممّا غيّرت النار .

3.في الفقيه والمتفقّه للخطيب البغدادي ۱ : ۱۲۸ عن الزهري : «يقول : يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله» .

4.سنن أبي داود ۴ : ۱۶۴ ـ ۱۶۵ / ۴۴۸۲ ـ ۴۴۸۵ ؛ سنن ابن ماجة ۲ : ۸۵۹ / ۲۵۷۲ ـ ۲۵۷۳ ؛ سنن الترمذي ۴ : ۴۸ / ۱۴۴۴ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
190

الفقهاء (و لا يملكُ القيامَ به إلاّ المحقّقون من أهل البصائر) ؛ الغوّاصون على المعاني والبيان ؛ (المتضلّعون) أي المُكثرون بقوّة (من الفقه والأُصول) الفقهيّة .
(وقد صنّف فيه الناسُ) كثيرا ، وأوّلُهم الشافعيّ ۱ ، ثمّ ابن قُتيبة ۲
، ومن أصحابنا : الشيخ أبو جعفر الطوسي كتاب الاستبصار في ما اختلف من الأخبار . (و جمعوا) بينَ الأحاديث (على حَسَب ما فهموه) منه (و قلّما يتّفق) فهمان على جمعٍ واحدٍ .
و من أرادَ الوقوفَ على جليّة الحال فليُطالع المسائل الفقهيّة الخلافيّة التي وردَ فيها أخبار مختلفة يطّلع على ما ذكرناه .
(و سادس عشرها : الناسِخُ والمنسوخ) فإنّ من الأحاديث ما ينسخُ بعضُها بعضا ، كالقرآن .
(و الأوّل) وهو الناسخ : (ما) أي حديثٌ (دلّ على رَفْع حكمٍ شرعيٍّ سابقٍ) .
و الحديث المدلول عليه ب «ما» بمنزلة الجنس يشمل الناسِخَ وغيره ، ومع ذلك خرجَ به ناسخُ القرآن .
و «الحكم المرفوع» شامل للوجودي والعدمي .
و خرجَ ب «الشرعي» الذي هو صفةُ الحكمِ ، الشرعُ المبتدأُ بالحديث ؛ فإنّه يُرفع به الإباحة ۳ الأصليّة لكن يُسمّى شرعيّا .
و خرج ب «السابق» الاستثناء ، والصفة ، والشرط ، والغاية الواقعة في الحديث ؛ فإنّها قد ترفع حكما شرعيّا لكن ليس سابقا .
(و الثاني) وهو المنسوخُ : (ما رُفِعَ حكمُه الشرعي بدليل شرعي متأخّرٍ عنه) وقيودهُ تُعلَم بالمقايسة على الأوّل .

1.مختلف الحديث للإمام الشافعي ، طبع حاشيةً على كتابه الأُمّ .

2.تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة .

3.في حاشية المخطوطة : «لأنّ دليل الإباحة على القول بها عقلي ، وهو عدم تضرّر المالك ـ وهو اللّه تعالى ـ به ، وعدم حاجته إليه ، كما يباح الاستظلال بحائط الغير عقلاً ، كما هو مقرّر في الأُصول . (منه)» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9236
صفحه از 616
پرینت  ارسال به