187
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

(و الزيادة تقع في المَتْن) بأنْ يرويَ فيه كلمةً زائدة تتضمّنُ معنىً لا يُستفاد من غيره .
(و) في (الإسناد) كأنْ يرويَه بعضُهم بإسنادٍ مشتملٍ على ثلاثة رجالٍ مُعيّنينَ مثلاً ، فيرويه المُزيدُ بأربعة يتخلّلُ بينَ الثلاثة .
(و الأوّلُ) وهو المزيدُ في المتن (مَقْبولٌ) إذا وقعت الزيادةُ (من الثقة) ؛ لأنّ ذلك لا يزيدُ على إيراد حديثٍ مستقلٍّ ؛ (حيثُ لا يقع المزيدُ منافيا لما رواه غيره من الثِقات ، ولو) كانت المنافاةُ (في العموم والخصوص) ـ بأن يكونَ المرويُّ بغير زيادة عامّا بدونها فيصير بها خاصّا ، أو بالعكس ـ فيكون المزيدُ حينئذٍ كالشاذّ ، وقد تقدّم حكمه .
مثاله : حديث : «و جُعِلَتْ لنا الأرضُ مَسْجِدا وتُرابها طَهُورا» ۱ ، فهذه الزيادةُ تفرّد بها بعضُ الرواةقال ابن الصلاح في مقدّمته : ۴۱ : «فهذه الزيادة تفرّد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي» . ، وروايةُ الأكثر لفظُها : «جُعِلَتْ لنا [الأرض ]مَسْجِدا وطَهُورا» ۲
فما رواه الجماعة عامٌّ ؛ لتناوله لأصناف الأرض منَ الحَجَر ، والرَمْل ، والتُراب ، وما رواه المتفرّدُ بالزيادة مخصوصٌ بالتُراب ، وذلك نوعٌ من المخالفة يختلفُ به الحكمُ .
(و الثاني) وهو المزيدُ في الإسناد (كما إذا أسندهُ وأرسلوه ، أو وصله وقطعوه ، أو رفعه) إلى المعصوم (و وقفوه) على مَنْ دونَه ، ونحو ذلك . (و هو مقبولٌ كالأوّل) غير المنافي ؛ (لعدم المُنافاة) إذْ يجوزُ اطّلاعُ المُسْنِدِ والمُوصِل والرافع على ما لم يطّلع عليه غيرهُ ، أو تحريرهُ لِما لم يُحرّروه . وبالجملة ، فهو كالزيادة غير المُنافية ؛ فَيُقْبلُ .
(و قيل : الإرسال نوعُ قدحٍ) في الحديث ، بناءً على ردّ المُرْسَل ، (فيرجَّح) على

1.صحيح مسلم ۱ : ۳۷۱ / ۵۲۲ كتاب المساجد ومواضع الصلاة .

2.صحيح البخاري ۱ : ۱۲۸ / ۳۲۸ ؛ صحيح مسلم ۱ : ۳۷۱ / ۵۲۳ كتاب المساجد ومواضع الصلاة . والنص فيهما : «و جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
186

و مثله المسلسل ب «قرّب إليَّ جُبنا وجَوْزا» .
و المسلسل ب «أطعمني وسقاني» .
و المسلسل ب «الضيافة على الأسودين ؛ التمر والماء» .
(أو) حالةً (في الرواية ك) الحديث (المُسلسل باتّفاق أسماء الرواة) كالمسلسل بالمحمّدِين والأحمدِين (و أسماء آبائهم ، أو كُناهم ، أو أنسابهم ، أو بُلدانهم) ، وتسلسلُ هذه المذكورات وقعَ في جميع الإسناد .
(و قد يقعُ التسلسلُ في مُعظم الإسناد) دونَ جميعه (كالمُسلسل بالأوّليّة) وهو أوّلُ ما يسمعه كلّ واحدٍ منهم من شيخه من الأحاديث ؛ فإنّ تسلسلَه بهذا الوصف ينتهي إلى سُفيان بن عُيَينة فقط ، وانقطع في سماعه من عَمْرو ، وفي سماعه من أبي قابوس ، وفي سماعه من عبد اللّه ، وفي سماعه من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، ومَنْ رواه مُسلسلاً إلى مُنتهاه فقد وَهمَ .
(و هذا الوصفُ) ـ وهو التسلسل ـ ليس له مَدخَلٌ في قبول الحديث وعدمه ، وإنّما هو فنّ (من فُنون الرواية وضُروبِ المحافظة عليها) والاهتمامِ بها . (و فضيلتُه : اشتمالُه على مزيد الضَبْط) والحرْص على أداء الحديث بالحالة التي اتّفق بها من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم .
(و أفضلهُ : ما دَلَّ على اتّصال السماع) ؛ لأنّه أعلى مراتب الرواية على ما سيجيءُ .
(و قلّما تَسْلَمُ المسلسلاتُ عن ضَعْفٍ في الوَصْف) بالتسلسل ، فقد طعنَ في وَصْفِ كثيرٍ منها لا في أصْل المَتْن .
(و منه) أي من الحديث المُسلسل (ما ينقطع تسلسُله في وسط إسناده ، كالمُسلسل بالأوّليّة على الصحيح) عندَ الناقدين ، وإنْ كانَ المشهورُ بينَهم خلافَهُ ۱ .
(و رابع عشرها : المَزيدُ) على غيره من الأحاديث المرويّة في مَعْناهُ .

1.للمزيد راجع تدريب الراوي ۲ : ۱۸۹ ، وفتح المغيث للسخاوي ۴ : ۴۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9328
صفحه از 616
پرینت  ارسال به