185
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

(ولو كان) راوي الشاذّ (المخالِف) لغيره (غيرَ ثِقةٍ ، فحديثُه مُنْكَرٌ مردودٌ) ؛ لجمعه بين الشُذوذ وعدم الثقة ، ويُقال لمقابله : المعروفُ .
(و منهم مَنْ جعلهما) أي الشاذَّ والمنكَر (مُترادِفَينِ) ۱ بمعنى الشاذّ المذكور ، وما ذكرناه من الفرق أضبطُ .
(و ثالث عشرها : المُسَلْسَل ۲ ؛ وهو ما تتابَعَ فيه رجالُ الإسناد على صِفَةٍ) كالتشبيك بالأصابع ، (أو حالةٍ) كالقيام (في الراوي) للحديث ، سواء كانت تلك الصفةُ أو ۳ الحالة (قولاً ، كقوله : «سمعت فلانا يقولُ : سمعت فلانا يقول» إلى المنتهى) أي منتهى الإسناد (أو : «أخبرنا فلانٌ واللّهِ قال : أخبرنا فلان واللّهِ» إلى آخِر) الإسناد ، وكالمسلسل بقراءة سورة الصفّ .
(أو فعلاً ، كحديث التشبيك باليد ، والقيام) حالَ الرواية ، (و الاتّكاء) حالَته ، (و العدّ باليد) في حديث تعليم الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ۴ .
(أو بهما) أي بالقول والفعل (كالمسلسل بالمصافحة) فإنّه يتضمّن الوصفَ بالقولِ في قول كلّ واحد : «صافحني بالكفّ التي صافحت بها فلانا» وقوله : «فما مَسَسْت خَزّا ولا حَريرا ألْيَنَ مِن كفّه» ، والفعلِ ؛ وهو نفسُ المصافحة من كلّ واحدٍ من رجال الإسناد .
(و) المسلسل (بالتلقيم) فإنّه يتضمّن الوصف بالقول ، كقول كلّ واحد : «لقّمني فلان بيده لُقمة لُقمة» والفعلِ ؛ وهو التلقيم .

1.كابن الصلاح في مقدّمته : ۶۴ .

2.قال السيوطي في تدريب الراوي ۲ : ۱۸۸ : «و قد جمعت في ما وقع في سماعاتي من المسلسلات بأسانيدها» وعلّق عليه : بأنّ للسيوطي المسلسلات الكبرى . وهي خمسة وثمانون حديثا . وله أيضا : جياد المسلسلات . وللمزيد راجع فتح المغيث للسخاوي ۴ : ۴۰ ـ ۴۱ مع التعاليق .

3.في هامش المخطوطة : «الظاهر أنّ لفظة ‎ أو û لمنع الخلوّ لا لمنع الجمع ، أو المنفصلة الحقيقيّة» .

4.ذكر الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ۲۹ ـ ۳۴ أنواعا من المسلسل ، منها حديث التشبيك ، والقيام ، والعدّ باليد . وروى السيوطي حديث التشبيك في الحاوي للفتاوي ۲ : ۱۵۳ . وللمزيد راجع تدريب الراوي ۲ : ۱۸۷ ـ ۱۸۸ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ۴ : ۳۷ ـ ۳۸ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
184

الأخير ، لكن قد اعتبرهُ جماعةٌ من أئمّة الحديث ، فذكرناه لذلك .
و زاد بعضُهم للعُلُوّ معنىً رابعا ؛ وهو تَقَدُّمُ وفاة الراوي ۱ ، فإنّه أعلى من إسناد آخَر يُساويه في العدد مع تأخُّر وفاة مَنْ هو في طبقته عنه . مثاله : ما نرويه بإسنادنا إلى شيخنا الشهيد ، عن السيّد عميد الدين ، عن العلاّمة جمال الدين ابن المطهّر ؛ فإنّه أعلى ممّا نرويه عن الشهيد ، عن فخر الدين ابن المطهّر ، عن والده جمال الدين ، وإنْ تساوى الإسنادان في العدد ؛ لتقدّم وفاة السيّد عميد الدين على وفاة فخر الدين بنحو خمس عشرة سنة .
و الكلام في هذا العلوّ كالذي قبله وأضعف .
(و ثاني عشرها : الشاذّ ؛ وهو ما رواه) الراوي (الثقةُ مخالفا لما رواه الجمهورُ) أي الأكثر .
سُمّي شاذّا باعتبار ما قابله ؛ فإنّه مشهورٌ ، ويقالُ للطَرَف الراجِح : المحفوظُ .
(ثمّ إنْ كانَ المخالفُ له) الراجِحُ (أحفظ أو أضْبَطَ أو أعدل) من راوي الشاذّ (فشاذٌّ مردودٌ) ؛ لشُذوذه ومرجُوحيّته بفَقْد أحد الأوصاف الثلاثة .
(و إن انعكس) فكانَ الراوي للشاذّ أحفظَ للحديث أو أضبط له أو أعدل من غيره من رواة مُقابله ، (فلا) يُردّ ؛ لأنّ في كلٍّ منهما صفة راجحة وصفة مرجوحة ، فيتعارضان ، فلا ترجيحَ .
(و كذا إنْ كان) المخالفُ أي راوي الشاذّ (مثلَه) أي مثلَ الآخَر في الحفظ والضبط والعدالة ، فلا يُردّ ؛ لأنّ ما معه من الثقة يُوجبُ قبولَه ، ولا رُجحان للآخَر عليه من تلك الجهة .
(و منهم مَنْ ردّه مطلقا) ۲ نظرا إلى شُذوذه ، وقوّة الظنّ بصحّة جانب المشهور .
(و منهم مَنْ قَبِلَه مطلقا) ۳

1.ذكر ذلك ابن الصلاح في مقدّمته : ۱۵۹ .

2.حكاه ابن الصلاح في مقدّمته : ۶۲ عن الحافظ أبي يعلى الخليلي القزويني .

3.حكاه ابن الصلاح في مقدّمته : ۶۲ عن الحاكم النيسابوري .نظرا إلى كون راويه ثقةً في الجملة .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9434
صفحه از 616
پرینت  ارسال به