173
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

(و فصّل آخرون) في الحَسَن ـ كالمحقّق في المعتبر ۱ ، والشهيد في الذكرى ۲
ـ فقبلوا الحَسَن بل الموثّق ، وربما ترقّوا إلى الضعيف أيضا إذا كان العملُ بمضمونه مشتَهرا بينَ الأصحاب ، حتّى قدّموه حينئذٍ على الخبر الصحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتَهرا .
(و كذا اختلفوا في العمل بالموثّق نحو اختلافهم في الحَسَن) فقبله قوم مطلقا ، وردّه آخرون ، وفصّل ثالث ۳ .
و يمكن اشتراك الثلاثة في دليلٍ واحد يدلّ على جواز العمل بها مطلقا ، وهو أنّ المانع من قبول خبر الفاسق هو فسقهُ ؛ لقوله تعالى : « إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُم بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ » ۴ ، فمتى لم يُعلم الفسقُ لا يجب التثبّتُ عند خبر المخبر مع جهل حاله ، فكيف مع توثيقه ومدحه وإن لم يبلغ حدّ التعديل؟! وبهذا احتجّ مَنْ قَبِل المراسيل .
وقد أجابوا عنه: بأنّ الفسقَ لمّا كان علّة التثبّت وجبَ العلمُ بنفيه ؛ حتّى يُعلم وجود انتفاءِ التثبّت ، فيجب التفحّصُ عن الفسق ليُعلَم ، أو عدمُه ؛ حتّى يُعلم التثبّت أو عدمُه .
و فيه نظر ؛ لأنّ الأصلَ عدمُ وجود المانع في المسلم ، ولأنّ مجهولَ الحال لا يمكن الحكمُ عليه بالفسق ، والمرادُ في الآية : المحكوم عليه بالفسق .
(و أمّا الضعيف ، فذهبَ الأكثرُ إلى منع العمل به مطلقا) ؛ للأمر بالتثبُّت عند إخبار الفاسق الموجب لردّه .
(و أجازه آخرون) وهم جماعةٌ كثيرةٌ ، منهم مَنْ ذكرناه ، (مع اعتضاده بالشُهرة روايةً) بأن يكثر تدوينُها وروايتُها بلفظ واحد أو ألفاظ مُتغايرة مُتقارِبة المعنى ، (أو فتوى) بمضمونها في كتب الفقه ؛ (لقوّة الظنّ) بصدق الراوي (في جانبها) أي جانب

1.المعتبر ۱ : ۲۹ ، قال : «فما قَبِله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطّراحه» .

2.ذكرى الشيعة ۱ : ۴۹ .

3.في حاشية المخطوطة : «أي بالشهرة وعدمها» .

4.سورة الحجرات (۴۹) : ۷ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
172

به مطلقا ، بل (حيث لا يكون شاذّا أو مُعارَضا) بغيره من الأخبار الصحيحة ، فإنّه حينئذٍ يطلبُ المرجّح .
و ربما عملَ بعضُهم بالشاذّ أيضا ، كما اتّفق للشيخين ۱ في صحيحة زرارة ۲ في مَنْ دخلَ في الصلاة بتيمّم ثمّ أحدثَ : «أنّه يتوضّأ حيثُ يُصيب الماءَ ، ويبني على الصلاة» من لا يحضره الفقيه ۱ : ۵۸ / ۲۱۴ ؛ تهذيب الأحكام ۱ : ۲۰۵ / ۵۹۴ و۵۹۵ ؛ الاستبصار ۱ : ۱۶۷ ـ ۱۶۸ / ۵۷۰ . ، وإن خصّاها بحالة الحَدَث ناسيا ۳ . ومثل ذلك كثير .
(و اختلفوا في العمل بالحَسَن ، فمنهم : مَنْ عمل به مطلقا كالصحيح) وهو الشيخ رحمه الله ـ على ما يظهر من عَمَله ـ وكلّ مَنْ اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ولم يشترط ظهورَها .
(و منهم : مَنْ ردّه مُطلقا) وهم الأكثرون ؛ حيثُ اشترطوا في قبول الرواية الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلاّمةُ في كتبه الأُصوليّة ۴ وغيره .
و العجبُ أنّ الشيخ رحمه اللهاشترط ذلك أيضا في كتب الأُصول ۵ ، ووقعَ له في الحديث وكُتب الفروع الغرائبُ ، فتارةً يعمل بالخبر الضعيف مطلقا ، حتّى أنّه يخصّص به أخبارا كثيرةً صحيحةً حيثُ تُعارضه بإطلاقها ، وتارةً يصرّح بردّ الحديث لضعفه ، وأُخرى بردّ الصحيح معلّلاً بأنّه خبرٌ واحدٌ لا يُوجب علما ولا عملاً ، كما هي عبارة المرتضى رحمه الله .

1.يعني الصدوق والشيخ الطوسي رحمهما اللّه .

2.في حاشية المخطوطة : «قلت : صحيحة زرارة هذه إنّما هي من الشاذّ بالتفسير الذي فسّره به بعض العامّة ، وهو ما تفرّد به راوٍ واحد . وأمّا الشذوذ بالتفسير الذي ذكره أكثرهم واعتمده الوالد قدس سره في ما يأتي ـ وهو ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الأكثر ـ فليس ذلك بمتحقّق فيها ؛ إذ لم ترو بخلافها روايةٌ فضلاً عن رواية الأكثر له . نعم هي مخالفة للمعهود في نظائر الحكم من منافيات الصلاة ، ولفظ التفسير ـ كما لا يخفى ـ غير متناول لمثل هذه المخالفة . فلينظر . (ابن زين الدين رحمهما اللّه )» .

3.المقنع : ۶۱ ؛ النهاية : ۴۸ .

4.مبادئ الوصول : ۲۰۶ .

5.اُنظر عدّة الأُصول ۱ : ۳۳۶ وما بعدها .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9410
صفحه از 616
پرینت  ارسال به