171
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

(و درجاته) في الضعف (متفاوتةٌ بحسب بُعده عن شروط الصحّة) ؛ فكلّما بَعُدَ بعضُ رجاله عنها كان أقوى في الضعف ، وكذا ما كثر فيه الرواة المجروحون بالنسبة إلى ما قلّ فيه .
(كما تتفاوت درجاتُ الصحيح وأخويه) الحسَن والموثّق (بحسب تمكّنه من أوصافها) ، فما رواه الإمامي الثقة الفقيه الورع الضابط ـ كابن أبي عمير ـ أصحُّ ممّا رواه مَنْ نَقَصَ في بعض الأوصاف ، وهكذا إلى أن ينتهيَ إلى أقلّ مراتبه .
و كذلك ما رواه الممدوحُ كثيرا ـ كإبراهيم بن هاشم ـ أحسنُ ممّا رواه مَنْ هو دونَه في المدح ، وهكذا إلى أنْ يتحقّقَ مُسمّاهُ .
و كذا القولُ في الموثّق ، فإنّ ما كانَ في طريقه مثلُ عليّ بن فَضّال وأبان بن عُثمان أقوى من غيره ، وهكذا .
و يظهر أثَرُ القوّة عند التعارض ؛ حيثُ يُعمل بالأقسام الثلاثة ويُخَرّجُ ۱
أحدُ الأخيرين شاهدا ، أو يتعارضُ صحيحان أو حَسَنان ؛ حيثُ يجوزُ العملُ به .
(و كثيرا ما يُطلق الضعيف) في كلام الفقهاء (على رواية المجروح خاصّة) وهو استعمال للضعيف في بعض موارده ، وأمره سهل .
(و اعلم أنّ) مَنْ منعَ العملَ بخبر الواحد مطلقا ـ كالسيّد المرتضى رحمه الله ۲ ـ تنتفي عنده فائدةُ البحث عن الحديث غيرِ المتواتر مُطلقا .
و (مَنْ جوّز العمل بخبر الواحد) ـ كأكثر المتأخّرين ـ (في الجملة) فائدةُ القيد التنبيهُ على أنّ مَن عملَ بخبر الواحد لم يَعمل به مطلقا ، بَلْ منهم مَن خصّه بالصحيح ، ومنهم مَنْ أضاف الحَسَنَ ، ومنهم من أضاف الموثّقَ ، ومنهم من أضاف الضعيفَ على بعض الوجوه ، كما سننبّه عليه . فالعاملُ بخبر الواحد على أيّ وجهٍ كان (قطعَ بالعمل بالخبر الصحيح) ـ لعدم المانع منه ، فإنّ رواتَه عدولٌ صحيحو العقائد ـ لكن لم يعمل

1.في النسخ التي بأيدينا : «أو يخرج» بدل «و يخرج» .

2.جوابات المسائل الموصليّات الثالثة ضمن رسائل الشريف المرتضى ۱ : ۲۰۱ ـ ۲۰۲ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
170

و حينئذٍ ، فذلك كلّه يلحقُ بالضعيف عندنا ؛ لما سيأتي من صدق تعريفه عليه ، فيُعمل منه بما يُعمل به منه .
(و لم يشتمل باقيه) أي باقي الطريق (على ضعْفٍ) ؛ وإلاّ لكان الطريقُ ضعيفا ، فإنّه يتبع الأخسّ كما سبق .
و بهذا القيد سلم ممّا يرد على تعريف الأصحاب له بأنّ الموثّق : «ما رواه من نُصّ على توثيقه مع فساد عقيدته» ۱ ؛ فإنّه يشتمل بإطلاقه ما لو كان في الطريق واحد كذلك مع ضعف الباقي ، وليس بمراد كما مرّ .
(و قد يُطلَق القويّ على مرويّ الإِماميّ غيرِ الممدوح ولا المذموم) كنُوح بن دَرّاج ، وناجية بن عُمارة الصَيْداويّ ، وأحمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، وغيرهم ، وهم كثيرون .
و قولنا : «غير الممدوح ولا المذموم» خير من قول الشهيد رحمه الله وغيرِه في تعريفه : «غير المذموم» ۲ مقتصرين عليه ؛ لأنّه يشمل الحَسَن ؛ فإنّ الإماميّ الممدوحَ غيرُ مذمومٍ ، ولو فُرِضَ كونه قد مُدح وذُمّ ـ كما اتّفق لكثير ـ وردَ على تعريف الحسن أيضا .
والأولى أنْ يُطلبَ حينئذٍ الترجيحُ ويُعملَ بمقتضاه ، فإنْ تحقّقَ التعارضُ لم يكن حسنا .
و على هذا ، فينبغي زيادة تعريف الحسن بكون المدح مقبولاً ، فيقال : «ما اتّصل سنده بإمامي ممدوحٍ مدحا مقبولاً ...» إلخ ، أو «غير معارض بذمٍّ» ، ونحو ذلك .
(الرابع : الضعيف .
و هو ما لا يجتمع فيه شروطُ أحد الثلاثة) المتقدّمة ؛ (بأن يشتملَ طريقهُ على مجروح) بالفسق ونحوه ؛ (أو مجهول) الحال ، (أو ما دونَ ذلك) كالوضّاع . ويمكن اندراجُه في المجروح ، فيُستغنى به عن الشقِّ الأخير .

1.ذكرى الشيعة ۱ : ۴۸ .

2.ذكرى الشيعة ۱ : ۴۸ . لكن عبارته فيه : «و قد يراد بالقويّ مرويّ الإمامي غير المذموم ولا الممدوح» . وهو ـ كما ترى ـ لم يقتصر على «غير المذموم»!

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9193
صفحه از 616
پرینت  ارسال به