99
الرّسائل الرّجاليّه

الثاني : [ إشكالٌ آخَر على قبول توثيقات أهل الرجال ]

إنّه يتطرّق في قبول توثيقات أهل الرجال إشكالٌ آخَرُ على القول بلزوم الاختبار بالعِشرة ، أو تزكية العدلين في كاشف العدالة ، كما هو صريح طائفة من الكلمات ، بل نسبهُ في الذخيرة ۱ ـ كما عن البحار ۲ ـ إلى المشهور بين المتأخّرين ، بل نسبه في المسالك إلى المشهور ۳ ، بل ظاهر المدارك إطباق الأصحاب عليه ۴ ؛ حيث إنّه لا يتمكّن المجتهد من الاختبار ، ولا من تزكية العدلين ؛ إذ غاية الأمر ثبوتُ تزكيةِ كلِّ واحدٍ من أجزاء السند بتزكية عدلين ، وهو بعد نُدرته لا جدْوى فيه ؛ للزوم ثبوت عدالة العدلين أيضا بتزكية العدلين ، وكذا الحال في العدلين إلى أن يدورَ أو يتسلسلَ .
والمفروض ـ كما تقدّم ـ الاتّفاق على قبول التوثيقات في العمل بالخبر ، بناءً على اشتراط العدالة ، وعمدةُ الإشكال إنّما هي بناءً عليه ، أو في التسمية بالصحيح بناءً على عدم الاشتراط .
وهذا الإشكال مبنيّ على الخلاف في (الكاشف ، كما أنّ الخلاف السالف
مبنيّ على الخلاف في الكشف ، وإن سَلَفَ قليلٌ من الكلام في الكاشف في الخلاف في) ۵
المنكشف بالتبع ، لكن لو أمكنَ للمجتهد حصولُ العلم بالعدالة ، ففيه الكفايةُ ولو بناءً على اعتبار الاختبار ؛ قضيّة حجّيّة العلم مطلقا . وعلى هذا

1.الذخيرة : ۳۰۶ .

2.البحار ۸۵ : ۳۳ .

3.مسالك الأفهام ۱ : ۳۱۳ .

4.مدارك الأحكام ۴ : ۶۶ .

5.ما بين القوسين ليس في «د» .


الرّسائل الرّجاليّه
98

يتأتّى القدح ۱ ؛ لفرض جواز عدم النقض .
إلاّ أن يقال : إنّ المقصود من الجواز في جواز النقض هو الجواز المقابل للحرمة ، لا الجواز المقابل للوجوب ، والمقصود به الوجوب ۲ كما في عنوان جواز العمل بخبر الواحد .
ويمكن القدح في الجواب أيضا : بأنّ المدار في الجواب إمّا على كون المقصود بالوثاقة هو المعنى اللغوي ، أو المعنى المصطلَح مع كفاية العدالة باعتقاد الراوي .
أمّا على الأوّل ، فإن قلنا بكون الغرض الاعتماد في النقل ، فلا جدوى في الجواب ، وإن قلنا بكون الغرض الاعتماد في جميع المراحل ، فهو يكفي ، كما يظهر ممّا مرّ ، ولا حاجة إلى الجواب المذكور .
وأمّا على الثاني ، فالجواب مدفوع بعدم ثبوت الاصطلاح ، كما يظهر ممّا تقدّم .
وبعد ما مرّ أقول : إنّ الذي يظهر بالتتبّع والاستقراء ـ كما يظهر ممّا تقدّم على سبيل الظنّ المتقارب إلى العلم ، بل العلم ـ أنّ المقصود بالوثاقة في «ثقة» هو الاعتماد في الإسناد ، واستفادة العدالة منها من باب الغفلة ، ولمثله عدم اعتبار الإتقان عندي ، إلاّ على تقدير كونه من أدقّاء النظر وأرباب التعميق ، كما حرّرناه
في الاُصول .
وبهذا المقال يتأتّى أيضا الجواب عن الإشكال ، لكن من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، نظير الجواب الثاني ؛ لابتنائه على كون المقصود بالعدالة المشروطة في اعتبار الخبر هو التحرّز عن الكذب ، كما يظهر ممّا مرّ .

1.في «د» زيادة : «لا» .

2.في «ح» : «الجواب» .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10429
صفحه از 484
پرینت  ارسال به