97
الرّسائل الرّجاليّه

لكن نقول : إنّه إنّما يتمّ ذلك على تقدير كون مَنْ يوثِّق ـ كالنجاشي ـ مثلاً ـ يفرّق بين الكبائر والصغائر .
نعم ، على تقدير كون مَنْ يوثّق غير معروف بين الكبائر والصغائر يبعد كمال البُعْد أن يكون الراوي الموثّق مرتكبا لما يعلمه كبيرة ، أو مصرّا على ما يعلمه صغيرة ، إلاّ أن يقال : إنّه لعلّ الراوي أيضا لم يعلم بالفرق بين الكبائر والصغائر ، لكن كان يظهرُ منه آثارُ الزهد والورع ، إلاّ أ نّه كان يرتكب بعض الكبائر غير عالم بحرمته ، فوثّق مَنْ وثّقه وهو لا يعلم بالحرمة أيضا .
إلاّ أن يقال : إنّ الراوي لو لم يعلم بحرمة ما ارتكبه وكِبْره ، فلا بأس عليه ، لكن لو كان الراوي مسامحا في أخذ المسائل ، فعليه البأس .
إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر من «ثقة» عند الإطلاق ـ أو ملاحظة الطريقة في مقام التوثيق من أيّ شخص كان ـ أنّ الراوي لا يرتكب ما يعلم بحرمته على وجه الكبر ، ولا يصرُّ على ما يعلم بحرمته على وجه الصِغَر ، ولا يكون مسامحا في أخذ المسائل ، فلو كان ارتكب كبيرة ، لكان عن جهلٍ بحرمتها مع عدم التسامح ، أي الجزم بالجواز . ونظيره كثيرا مّا يتّفق ، ولا بأس به .
لكن يمكن القدح في الجواب بناءً على جواز نقض الفتوى بالفتوى ، نظير أ نّه ربّما تكونُ قبالةُ الوقف بعضَ أجزائها من المسائل الخلافيّة ، فلو ثبت كون الواقف بانيا في وقفه على تقليد مَنْ كان يرى صحّته ، يجوز للمجتهد الحيّ إبطالها في غير مقام المرافعة بالنسبة إلى ما يأتي ، دون ما تقدّم ، بناءً
على جواز نقض الفتوى بالفتوى في الاستمراريّات ، كما يجوز له الإبطال بالنسبة إلى ما يأتي في مقام المرافعة ، بناءً على جواز نقض الفتوى بالحكم في الاستمراريّات .
إلاّ أن يقال : إنّه يتأتّى القدح لو كان النقض واجبا ، وأمّا على تقدير الجواز فلا


الرّسائل الرّجاليّه
96

أنّ الظاهر في الإنسان الضبط ، فهو الأصل . وكذا الإماميّة في الرواة بناءً على غلبة الإماميّة فيهم ، فهي الأصل والظاهر فيهم أيضا . وقد تقدّم الكلام في هذه المراحل .
ويمكن الجواب بأنّ الأمر من باب الخَبَر الضعيف المنجَبَر بالشهرة ؛ لاكتفاء المشهور بل الكلّ في صحّة الخبر بالتوثيق ب «ثقة» ففيه الكفاية ، نظير دعوى عدم كفاية شهادة المشايخ الثلاثة على اعتبار أخبار الكتب الأربعة بعد دلالة عباراتهم على الاعتبار ؛ لكون الأمر من باب الخبر الصحيح المهجور بين المشهور .
ويظهر الكلام فيه بما مرّ من أنّ الاعتماد على مجرّد الشهرة في هذه المعركة العظمى من دون الاستناد إلى مدركٍ صحيح غير صحيحٍ .
ومع هذا نقول : إنّه يمكن أن يكونَ ما صَنَعَهُ المشهور مبنيّا على دلالة الوثاقة بالمعنى اللغوي (على الاعتماد على العدالة من باب الاشتباه ، ونظيره غير عزير ، بل يأتي عن بعضٍ القول بالدلالة على) ۱ العدالة في «ثقة في الحديث» بل ظاهرُ البعضِ الاتّفاقُ عليه ، ويأتي عن بعضٍ آخَر القولُ بالدلالة على العدالة في «رجل صدق» و «صدوق» فلا اعتماد على الشهرة ، ولا يتحصّل منها الظنّ .

[ جوابٌ آخَر ]

ويمكن الجواب أيضا بأنّ العدالة المشروطةَ ـ بناءً على الاشراط ـ هي العدالةُ عند الراوي كما سَبَق ، ولا ارتياب في أنّ التوثيق ب «ثقة» يكْفُل مؤونة ذلك ، بمعنى أنّ المستفاد ب «ثقة» هو كون الرجل مجتنبا عن كبائر يعلم بكبرها ، والإصرار على ما يعلم بحرمتها على وجه الصِغَر .

1.بدل ما بين القوسين في «د» : «أعني» .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10608
صفحه از 484
پرینت  ارسال به