أمره اللّه أن يصبر معهم بقوله : «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوةِ وَ الْعَشِىِّ يُرِيدُونَ ... » ۱ .
وروي أنّ أعرابيّاً دخل المسجد على رسول اللّه فسأله عن ناقته ، فقال : خلّيتُها بباب المسجد ، وتوكّلت على اللّه في حفظها . فقال عليه السلام : «قيّدها واعقلها ثمّ توكّل» . ۲
وقال أهل التأويل : المراد فيه طمأنينة النفس في الشدّة والرخاء والإلظاظ ۳ بالدُّعاء لسوء القضاء ، والحديث أساس التوكّل وعماده .
ثمّ أمر أن لا يضيّع الإنسان عياله ؛ فقال : ابدأ ـ إذا أردت أن تحسن إلى الخلق ـ بالّذين تعولهم ، فأنعم عليهم أوّلاً ، وفضّلهم على غيرهم .
وروي : «ابدأ بنفسك ثمّ بعيالك» ۴ ؛ قال تعالى : « قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا » ۵ ، وقال : قلى يقلي [وقَلِيَ يقلى قِلىً وقَلَاءً ومقيلةً الرجُلَ] ولا يقلى ؛ أي أبغَضَ .
ومخرج ۶ قوله : «اخبُر تقله» مخرج الأمر ، ومعناه معنى الخبر ؛ يريد أنّ أكثر الناس ظاهرهم بخلاف باطنهم ؛ أي : إنّك إذا جرّبتهم وتعرّفت اُمورهم قليتهم وأبغضتهم ؛ لما يظهر لك من مساويهم . ويُروى هذا عن عليّ أيضاً .
ويحكى أنّ المأمون قال : لولا أنّ أمير المؤمنين قال : «اخبُر تَقْلِه» ، لقلت : اقْلِه تَخبُر . ۷
والهاء للاستراحة ، وقيل : لضمير المفعول ؛ أي : اخبُر من شئت تقله .
ثمّ أمر بالحزم وسوء الظنّ ، والمعنى : لا تثق بالناس إلّا قليلاً ؛ يريد : عليك أن
1.الكهف (۱۸) : ۲۸ .
2.راجع: السنن للترمذي، ج ۴، ص ۷۷، ح ۲۶۳۷؛ المسبوط للسرخسي، ج ۳۰، ص ۲۴۹. مشكاة الأنوار، ص ۵۵۳ (مع اختلاف).
3.الإلظاظ : الإلحاح على الشيء ، وألظّ به ، ومنه الملاظّة في الحرب . «كتاب العين ، ج ۸ ، ص ۱۵۱ (لظظ)» .
4.راجع: المبسوط للطوسي، ج ۶، ص ۳۱؛ عمدة القاري، ج ۹، ص ۱۲۷.
5.التحريم (۶۶) : ۶ .
6.في المخطوطة : + «و» .
7.شرح نهج البلاغة لإبن ابي الحديد ، ج ۲۰ ، ص ۸۰ .