299
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

كان في الشرعيّات فإنّه بظاهره يحمل على الوجوب ولا يحمل على الندب إلّا بقرينةٍ ، وإن كان أمراً في العقليّات فإنّه مشترك بين الإيجاب والاستحباب ، ولا يُحمل على أحدهما إلّا بدلالة اُخرى منفصلة ، فإذا علمت ذلك فتدبّر هذه الأوامر .
كذلك حثَّ عليه السلام أوّلاً على إعانة المسلمين ؛ معناه : اُنصروا أخاكم المسلم بالشفاعة والعون والتأييد في نوائبه وقضاء حوائجه ؛ لتجدوا أجر ذلك وثوابه من اللّه في العاجل والآجل .
وروي : «سافروا وأنفقوا ، وصوموا تصحّوا» ۱ ، والمعنى واضح ؛ لأنّ في السفر في بسيط الأرض إصابة الغنيمة .
وقد يكون السفر مصحّة ؛ لأنّ فيه اضطراباً وانتقالاً وتحرّكاً واحتمالَ مشقّات يطرد الداء من البدن ، والصوم سبب الصحّة لأنّه أكبر الدواء الأزم. ۲
وقيل : السفر على قسمين : سفر بالبدن وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة ، وسفر بالقلب وهو الارتقاء من المعاصي إلى الطاعات ومن صفة النقص إلى صفة الكرامة . وترى ألفاً يسافر بنفسه وقليل من يسافر بالقلب . معناه : سافروا بقلوبكم نحو طاعة اللّه تسلموا وتغنموا فوائدها .
وقال أبو بكر الشِّبلي ۳ : «سافروا إلى اللّه تجدوا ثوابه في أوّل قدم» . ۴
ثمّ قال : عامِلوا أنفسكم باليُسر دون العُسر ، وعاشروا الناس على ميسور دون المعسور . وفيه الأمر بالرفق مع كلّ أحدٍ سيّما إذا كان جاهلاً ، والأمرُ بالمداراة مع النفس في حملها على الطاعات ؛ فإنّ اللّه يُريد بكم اليُسر ولا يُريد بكم العسر .

1.راجع : الدعوات ، ص ۷۶ ، ح ۱۷۹ ؛ عوالي اللئالي ، ج ۱ ، ص ۲۶۸ ، ح ۷۰ ؛ الجامع الصغير ، ج ۲ ، ص ۱۰۳ ، ح ۵۰۶۰.

2.الأزم: الحمية. انظر: الصحاح، ج ۵، ص ۱۸۶۱ (أزم).

3.دُلف بن جَحْدُر، وقيل: جعفر، و قيل: جعفر بن يونس، وقيل غير ذلك، أبوبكر الشِّبلي البغدادي الصوفي أصله من الشِّبليّة في قرى اُشر وسنه بماوراء النهر. ولد بسامراء و أقام ببغداد. صحب الجنيد البغدادي و عكف على العبادة. توفّي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاثمأئة. راجع: طبقات الصوفية، ص ۳۳۷؛ حلية الأولياء، ص ۱۰ ـ ۳۶۶.

4.لم نعثر على قوله في موضع .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
298

۴۰۸.زُرْغِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً . ۱

۴۰۹.قَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ . ۲

۴۱۰.ابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ . ۳

۴۱۱.اُخْبُرْ تَقْلِهِ ، [وَ] ثِقْ بِالنَّاسِ رُوَيْداً . ۴

هذا اللفظ الذي يؤمر به مشترك بين الإباحة والتهديد والأمر وغير ذلك ، وبقرينةٍ يُعلم أنّه مختصّ بأحدها ؛ ألا ترى إلى قوله : « فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُواْ » ۵ أنّه إباحة ؟
وقوله : «اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ» ۶ تهديداً ، و «أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ» ۷ أمرٌ . وما يكون أمراً فإن

1.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۳۶۶ و ۳۶۷ ، ح ۶۲۹ ـ ۶۳۲ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ۳ ، ص ۳۴۷ ؛ الضعفاء العقيلي ، ص ۱۹۴ ؛ الحلية ، ج ۳ ، ص ۳۲۲ ؛ فتح الباري ، ج ۱۰ ، ص ۴۱۶ ؛ مسند أبي داود الطيالسي ، ص ۳۳۰ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ۲ ، ص ۳۸۶ . الحبل المتين ، ص ۱۳۰ ؛ مشرق الشمسين ، ص ۳۷۰ ؛ التحفة السنيّة ، ص ۳۲۸ ؛ بحارالأنوار ، ج ۳۰ ، ص ۴۱۴ (جعله فيه من الموضوعات) ؛ مستدرك الوسائل ، ج ۱۰ ، ص ۳۷۴ ، ذيل ح ۱۲۲۱۰ .

2.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۳۶۸ ، ح ۶۳۳ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ۳ ، ص ۶۲۳ ؛ الحلية ، ج ۸ ص ۳۹۰ ؛ الآحاد والمثاني ، ج ۲ ، ص ۲۱۵ ، ح ۹۷۱ ؛ كنزالعمّال ، ج ۳ ، ص ۱۰۱ ، ح ۵۶۸۹ ، و ص ۱۰۴ ، ح ۵۶۹۸ ؛ كشف الخفاء ، ج ۱ ، ص ۱۴۴ ، ح ۴۱۸ .

3.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۳۶۸ ، ح ۶۳۴ ؛ مسند أحمد ، ج ۲ ، ص ۱۵۲ و ۲۳۰ ؛ سنن الكبرى ، ج ۸ ، ص ۳۴۵ ؛ المعجم الأوسط ، ج ۸ ، ص ۳۱۲ ؛ المعجم الكبير ، ج ۳ ، ص ۲۰۴ ، ح ۳۱۲۹ . الكافي ، ج ۵ ، ص ۶۷ ، ذيل ح ۱ ؛ الفقيه ، ج ۴ ، ص ۳۷۸ ، ح ۵۷۹۳ ؛ تحف العقول ، ص ۳۵۰ .

4.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۳۶۹ ، ح ۶۳۵ و ۶۳۶ ؛ حلية الأولياء ، ج ۵ ، ص ۱۵۴ ؛ الزهد لابن المبارك ، ص ۱۸۵ ؛ كنزالعمّال ، ج ۹ ، ص ۳۵ ، ح ۲۴۸۰۴ ؛ فيض القدير ، ج ۱ ، ص ۲۶۸ ، ح ۲۸۳ ؛ كشف الخفاء ، ج ۱ ، ص ۶۴ ، ح ۱۵۱ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ۴ ، ص ۴۹۷ .

5.الجمعة (۶۲) : ۱۰ .

6.فصّلت (۴۱) : ۴۰ .

7.البقرة (۲) : ۴۳ و ۸۳ و ۱۱۰ ؛ النساء (۴) : ۷۷ ؛ يونس (۹) : ۸۷ ؛ النور (۲۴) : ۵۶ ؛ الروم (۳۰) : ۳۱ ؛ المزمل (۷۳) : ۲۰ .

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    قطب الدین ابی الحسین سعید بن هبة الله راوندی، تحقيق: مهدی سليمانی آشتيانی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9978
صفحه از 627
پرینت  ارسال به