۱۹۷
قال: وخطبت اُمّ كلثوم ابنة عليّ عليهالسلام في ذلك اليوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:
يا أهل الكوفة، سوءاً لكم! مالكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه؟! فتبّاً لكم وسحقاً.
ويلكم! أتدرون أيّ دواه دهتكم؟ وأيّ وزر على ظهوركم حملتم؟ وأيّ دماء سفكتموها؟ وأيّ كريمة اهتضمتموها؟ وأيّ صبية سلبتموها؟ وأيّ أموال نهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب اللّه هم الغالبون وحزب الشيطان هم الخاسرون.
ثمّ قالت:
قَتَلتُم أَخي صَبراً فَوَيلٌ لأُمِّكُمُ
سَتُجزون ناراً حَرُّها يَتَوَقَّدُ
سَفَكتُم دِماءً حَرَّمَ اللّهُ سَفكَها
وحَرَّمَها القُرآنُ ثُمَّ مُحمَّدُ
أَلا فابشِروا بالنارِ إنَّكُم غَداً
لَفي قَعرِ نارٍ حَرُّها يَتَصَعَّدُ
وإِنّي لأَبكي في حَياتي عَلى أخي
عَلى خَيرِ مَن بَعدَ النبِيِّ سَيولَدُ
بِدَمعٍ غَزيرٍ مُستَهَلٍّ مُكَفكَفٍ
على الخَدِّ منّي دائبٌ لَيس يَحمَدُ
۱۹۸
قال الراوي: فضجَّ الناس بالبكاء والنحيب والنوح، ونشر النساء شعورهنّ، وحثين الترابَ على رؤوسهنّ، وخمشن وجوههنّ، ولطمن خدودهنّ، ودعون بالويل والثبور، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم، فلم يُرَ باكية وباكٍ أكثر من ذلك اليوم.
ثمّ إنّ زين العابدين عليهالسلام أومأ إلى الناس أن اسكتوا، فسكتوا، فقام قائماً، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبيّ بما هو أهله فصلّى عليه، ثمّ قال:
أيّها الناس، مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا اُعرّفه بنفسي: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير ذَحلٍ ولا تِرات، أنا ابن مَن انتُهك حريمُه وسُلب نعيمُه وانتُهب مالُه، وسُبي عيالُه، أنا ابن من قُتِلَ صبراً، وكفى بذلك فخراً.