اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت، من أخذ العهود لوصيّة عليّ بن أبي طالب عليهالسلام، المسلوب حقّه، المقتول بغير ذنب كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت اللّه، فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعساً لرؤوسهم، ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته! حتّى قبضته إليك محمود ۱۹۴
النقيبة، طيّب العريكة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه اللّهمّ فيك لومة لائم، ولا عذل عاذل، هديته يا ربّ للإسلام صغيراً، وحمدت مناقبه كبيراً، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتّى قبضته إليك،، زاهداً في الدنيا، غير حريص عليها، راغباً في الآخرة، مجاهداً لك في سبيلك، رضيته فاخترته وهديته إلى صراط مستقيم.
أمّا بعد؛ يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء! فإنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسناً، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، ووعاء فهمه وحكمته، وحجّته على أهل الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا اللّه بكرامته وفضّلنا بنبيّه محمّد صلىاللهعليهوآله على كثير ممّن خلق تفضيلاً بيّناً، فكذّبتمونا، وكفّرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً وأمولنا نهباً، كأنّنا أولاد ترك أو كابل، كما قتلتم جدّنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت، لحقد متقدّم، قرّت لذلك عيونكم، وفرحت قلوبكم، افتراء على اللّه ومكراً مكرتم، واللّه خير الماكرين.
فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا، ونالت أيديكم من أموالنا، ۱۹۵
فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها، إنّ ذلك على اللّه يسير؛ «لِّكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا ءَاتَاكُمْ وَ اللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ».۱