وصورةَ صفاته ومثلَ صفاته، وجعله محلّ صورة صفاته ومورد مثال صفاته الكماليّة والجماليّة والجلاليّة، من القدرة والحياة والعلم والكلام والاقتدار والاختيار والسمع والبصر وغير ذلك من صفاته تعالى، ليرى الإنسان جميع ذلك فى آدم وبنيه فيعرف بذلك ربّه بتلك الصورة والصفة، فمن ثمّ قال الإمام عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» وقال عليه السلام فى موضع آخر: «إنَّ اللّه خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» ۱ أى على صورته وصفته ليكون أنموذجا لجميع صفاته، ليعرف الإنسان بمشاهدته صورته وصفته صورة وصفة ربّه من كماله وجماله وجلاله، فذلك معنى قوله عليه السلام : «إنَّ اللّه خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» و معنى قوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» ونِعم ما قيل فى بيان الحديثين.
اى نسخه نامه الهى كه تويىوى آينه جمال شاهى كه تويى
بيرون ز تو نيست هر چه در عالم هستدر خود بطلب هر آنچه خواهى كه تويى! ۲
و نعم ما قال علىّ عليه السلام :
أَتَزْعُمُ أنَّكَ جِرْمٌ صَغِيروَفيكَ انْطَوَى العَالَمُ الأكْبَرُ . ۳
ثمّ إنّ اللّه تعالى لَمّا خَلَقَ مَا خَلَقَ لأجل معرفته، ومن جملة : مَا خَلَقَ العَوالِمُ العُلْوىّ وهى عالم الجبروت والملكوت، وهذان العالمين لمّا لم نعرفهما ولم نعلمهما لأنّا لا نراهما لعدم إمكان ذلك لنا، فخلق اللّه صورته وشبيهه ومثاله ونظيره فى بنى آدم ليعرف بذلك ما فى هذين العالمين، ليصحّ سرّ إيجاده تعالى لهما وغاية خلقه عز و جل إياهما، فلذلك أسرى بنبيّه صلى الله عليه و آله ليلة المعراج ليريَه آياتِه العلويّة ليخبرها لنا فنعرف اللّه بالكمال ونعرف رسوله بالجلال، لأنّ خبر المُخبرِ الصادق ليس أدنى من المشاهدة والعيان. ثمّ إنّ العقل حافظ للبدن، والروح مدير للبدن، فمِن حفظه للبدن يُعرف حفظ اللّه للعالم، ومن إدارة