291
حديث پژوهي

الفؤاد ؛ لأنّهما لهما اسم ورسم بخلاف النفس حينئذٍ لتجرّدها عن الاسم والرسم لتصوّرها كذلك .
فبالجملة إنّ النفس أو العقل أو الفؤاد أو حقيقة الإنسان فى مقام الأثريّة والحاكية عن الربّ لابدّ من كونها كذلك ، لحصول المشابهة بين الأثر وصفة المؤثّر ، كما مرّ .
ثمّ إنّ الشى ء له جهتان : جهة الحقيقة وهى المادة والصورة ، وجهة الأثريّة لربّه وكونه أثرا له وكونه حاكيا عنه مع قطع النظر عن حقيقته وعن مادته وصورته . والجهة الاُولى يعبّر عنها بالوجود بالمعنى الأوّل ؛ لأنّ الوجود بالمعنى الأوّل معناه ذلك . والجهة الثانية يعبّر عنها بالوجود بالمعنى الثانى . فمعرفة النفس بالوجود بالمعنى الثانى ـ وهو كونها أثرا للربّ ـ أكمل المعارف وكذلك معرفة الربّ بهذا النحو أكمل المعارف ، فلذلك قال عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» فافهم .
ثمّ إنّ الوجود بمعنى «هستى» أمر اعتبارىّ وأمر مصدرىّ عارض للماهيّة عند الحكماء ، لكونها عندهم أصلاً والوجود فرعا طارئا لها ، وعندهم يطلق الوجود ويراد ذلك . وأمّا عند بعض الأعلام يطلق الوجود ويراد منه معنيان :
الأوّل : الوجود بالمعنى الأوّل وهو عبارة عن حقيقة الشى ء ، وبعبارة اُخرى : عبارة عن ماهيّة الشى ء ، وبعبارة اُخرى : عبارة عن مادّة الشى ء وصورته ، وبعبارة اُخرى : عبارة عن هيولى الشى ء وصورته .
الثانى : الوجود بالمعنى الثانى ، وهو عبارة عن كون الشى ء أثرا وحاكيا عن ربّه مع قطع النظر عن حقيقته وماهيّته ومادّته وصورته .
فعلى لحاظ القولين الوجود له معانٍ ثلاثة ، كما عرفت فافهم . وبيان الوجود والماهيّة مشروحا فى كتابنا الموسوم ب «المجردات» فارجع ثمّة .
السادس عشر : أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» بأنّه له أفراد ، وكلّ واحد من تلك الأفراد له صفات وخواصّ مختلفة ، وكلّ واحد من تلك الأفراد خادم لآخر ، يعرف جلالة الإنسان


حديث پژوهي
290

غرّة فى بيان مراتب النفس

وهى سبعة ـ كما مرّ سابقا إجمالاً ـ وقد بيّن فى رسالتنا المسمّى بال «مجرّدات» مشروحا وتفصيلاً فارجع ثمّة ، فبالجملة إنّ الإنسان إذا عرف نفسه بأنّه قائم بقيام اللّه وأمره وحكمه ، فحينئذٍ عرف ربّه بالاستغناء عمّا سواه ، فحينئذٍ يذكره على الدوام فى جميع الأيّام بكلّ الألسنة والأوهام .

اى نام تو در هر لغتى ذكر اناموز تذكره ذكر تو شيرينْ لب و كام
بى نام تو شُغل ها تباه اند تباهبا نام تو كارها تمام اند تمام .
الخامس عشر : من عرف نفسه بأنّها أثر الربّ وحاكٍ عن ربّه ، يعرف أنّها حينئذٍ كانت محو الموهوم صحوالمعلوم ، وكانت لا اسم لها ولا رسم لها ؛ لأنّ الأثر يشابه صفة مؤثّره ومؤثّرها وهو الخالق المتعال فى مقام ذاته ، كذلك لا اسم له ولا رسم له ، فلا بدّ أن تكون النفس كذلك . فمعرفة النفس كذلك مستلزم لمعرفة الربّ كذلك ، لما مرّ من أنّ الأثر يشابه صفة مؤثّرة ، وكذلك حقيقة الإنسان فإنّها باعتبار الأثريّة عن ربّها كذلك لا اسم له ولا رسم له . وتلك المعرفة أكمل طرق معرفة النفس ، وأكمل طرق الرّب ؛ لأنّ معرفة اللّه بهذا النحو معرفته بمقام ذاته ، وغيرها معرفته بمقام أفعاله و ، بديهىّ أنّ الأوّل أكمل وأتمّ من الثانى .
ثمّ إنّ النّفس تكون حاكيةً عن ربّها حيث تلاحظها وتعرفها بصفة المحكىّ عنه وإلّا فلا تكون حاكية عنه ، ولحاظها ومعرفته بصفة المحكىّ عنه حيث تلاحظها لا اسم له ولا رسم له ، لكونه فى مقام ذاته كذلك ، فلزم تصوّرها ومعرفتها كذلك لتكون دليلاً عليه وإلّا فلا تدلّ عليه .
ثمّ إنّ تصوّرها كذلك ومعرفتها بهذا النحو ، تصوّرها ومعرفتها فوق العقل ، بل فوق

  • نام منبع :
    حديث پژوهي
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدی مهریزی
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5594
صفحه از 400
پرینت  ارسال به