285
حديث پژوهي

التاسع: أنّ «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها حجابٌ بينه وبين اللّه ، وهو مانع عن الوصول إلى الحقّ، وهو مانع عن الوصول إلى رضوانه، فحينئذٍ يجدّ جدّا بليغا فى رفعه ورفع هذا المانع؛ ليصل إلى الحقّ وإلى رضوانه، فلا يتّبع حينئذٍ هواه أصلاً بمجاهدته بنفسه فى كلّ حال، بل يتّبع فى كلّ حالاته رضاهُ تعالى، حينئذٍ يخالف دائما لنفسه ويوافق دائما لِرَبَّه، وذلك كما المعرفة لربّه، فلذلك قال عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» وقال عليه السلام : «أعْرَفَكُمْ بِنَفْسِهِ أعْرَفَكُمْ لِرَبِّهِ، أعْرَفَكُمْ بِرَبِّهِ أعْلَمَكُمْ بِنَفْسِهِ» . ۱
العاشر: أنّ من عرف نفسه أنّها أمّارة كثيرا بل دائما إلى السوء والفحشاء والمنكر والبغى، يعرف أنّ اللّه لزمه من باب اللطف أن يضع مقابلها ما يمنعه دائما فى الظاهر والباطن: أمّا المانع الباطنىّ فهو العقل المعبّر عنه بالنبىّ الباطنىّ، وأمّا المانع الظاهرىّ فهو النبىّ الظاهرىّ وبعده وليّه بإرسال الرسل والأولياء لا بالرّسول والولىّ الواحدين كما فعل. فذلك معنى قوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» بالكمال فى جميع فعاله ومن جملتها خلقه تعالى لعباده ولهدايتهم [بـ] الرسول الباطنىّ والرسول الظاهرىّ، وإنزاله تعالى لهم الكتب من السماء لئلّا يخلّى عباده على رؤوسهم مبلّغا يبلّغهم أوامره ونواهيه ويرشدهم إلى ما يحبّه ويبضغه، فحينئذٍ يعرف جميع ذلك بمعرفة نفسه، فمن هنا قال عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» .
ومن جملة معرفة الربّ كونه سبحانه غير لاعبٍ وغير عابث فى خلق عباده، بل له فى خلقهم غرض معتدّ به وهو معرفته والعبادة له والذلّ والخضوع لديه، وهو قوله عز و جل «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» ۲ أى ليعرفون. وبديهىّ أنّ طرق العبادة لا علم لنا بها جدّا، فلزم حينئذٍ مبيّن يبيّن لنا تلك الطّرق كلاً وجزءا اُصولاً وفروعا،

1.اين حديث ، با اين تعبير ، در مصدرى يافت نشد ؛ اما فراز اوّل ، در برخى مصادر آمده است، عبارت: «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه» ، در اين مصادر آمده است: روضة الواعظين ، ص ۲۵؛ روض الجنان ، ص ۱۷۴؛ شواهد الربوبية ، ص ۲۱۷؛ المبدأ والمعاد ، ص ۳۰۲.

2.سوره ذاريات، آيه ۵۶.


حديث پژوهي
284

السادس: أنّه من عرف نفسه أنّها ذات مراتب مختلفة، يعرف أنّ ربّه سبحانه لا يتّصف بها، لأنّه لو كان متّصفا بها لكان مثلَنا وكان متغيّرَ الأحوال بِتغيّر حال النفس فلا يستحقّ حينئذٍ الربوبيّةَ، فيعرف أنّ ربّه لا يتّصف بوصف النفس فلا تكون له نفس، فحينئذٍ يعرف ربّه وحينئذٍ صار موحّدا كاملاً، لقوله عليه السلام «كَمالُ التَّوْحيدِ نَفْىُ الصِّفاتِ عَنْهُ» ۱ أى نفى صفات الممكن ونفى صفات المخلوق، فحينئذٍ يتميّز الخالق من المخلوق والواجب عن الممكن وذلك هو التوحيد، لقوله عليه السلام «اَلتَّوْحيدُ تَمْييزُهُ عَنْ خَلْقِهِ» ۲ فتمييزه عن خلقه عبارة عن كونه سبحانه لا شريك له ولا ندّ له ولا مثل له لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا [فى] فعله ولا فى عبادته، وذلك هو المعرفة الكاملة، وذلك هو التوحيد الكامل والوحدانيّة الخالصة، وذلك قوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» أى بالكمال وبعدم الشريكيّة وبعدم المثاليّة وبعدم النّدية فى جميع ما ذكر.
السابع: أنّه من عرف نفسه أنّها كانت عارفة بربّها فى الذرّ فى قوله عليه السلام «بَلى لَمْ يُنْكِرْهُ هَنا بَلْ يَعْرِفُهُ كَما عَرَفَهُ ثَمَّةَ» فمن هنا قال عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» .
الثامن: أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها كانت منكرة لربّها فى الذرّ فى ردّ «بلى» فينكره هنا ولا يعرفه، لقوله ثمّة «لا» بسوء اختياره بسبب إنكاره لوليّه ثمّة، لأنّ من أنكره فكأنّما أنكر ربّه، لأنّ معرفة الولىّ من شرط معرفة الربّ، وإن كان منكر الربّ غير موجود ثمّة وهاهنا. فمن هنا قال عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» أى من عرف خباثة نفسه وطهارتها يعرف ربّه أنّه لا يخلف الكفر فى قلب الإنسان ولا يجعله كافرا، بل الكفر والإيمان بسوء اختياره، وبحسن اختياره فيختار، منهما ما يختار، لقوله «لا إكْراهَ فِى الدّينِ» ۳ أى فى الذّرّ وفى أوائل الإسلام.

1.كتاب التوحيد ، ص ۵۷ (عن الرضا عليه السلام )؛ أسرار الآيات ، ص ۴۰؛ شرح اصول كافى ، ص ۲۳۰؛ مفاتيح الغيب ، ص ۲۵۴؛ قرة العيون ، ص ۳۴۳؛ كلمات مكنونة ، ص ۲۰؛ رياض السالكين ، ج ۱ ، ص ۲۵۸.

2.قرّة العيون ، ص ۳۵۴ ؛ كلمات مكنونة: ص ۲۲ (و ورد فيهما: توحيده تمييره مِن خلقه).

3.سوره بقره ، آيه ۲۵۶.

  • نام منبع :
    حديث پژوهي
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدی مهریزی
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5805
صفحه از 400
پرینت  ارسال به