283
حديث پژوهي

فمن عرف نفسه بأنّها محصورة ومحدودة وهى لا يمكنها أن تدرك ربّهَ فقد عرف ربّه حينئذٍ، فافهم راشدا مهديّا.
وأيضا أنّ النفس فى عالم تجرّده لها إنّيّة، فمن عرف نفسه وإنّيّته فيه وعرف إخراجه عن إنّيّته بالقهر والجبر فيه، فيعرف أنّ له هاهنا أيضا إنّيّة، فلزم له أن يكون فى معالجته بالإطاعة لأمر اللّه ونهيه والخوف منه تعالى فيهما. فإذا صار إلى فكر معالجته بالخوف من اللّه ، فحينئذٍ تصير معرفة النفس موجبا لمعرفة الربّ، وموجبا لإطاعته تعالى، وموجبا للخوف منه دائما، فذلك معنى قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» .
وأمّا إنّيّة النفس وإزالتها فى عالم التجرّد، فهو ما روى «أنَّ اللّهَ تَعالى لَمّا خَلَقَ النَّفْسَ ناداها: مَنْ أَنَا؟ فَقَالَت النَّفْسُ: مَنْ أنَا؟ فأَلْقاها فى بَحْرِ الْجُوعِ الباطِنِ حَتّى وَصَلَتْ إلىَ الألفِ الْمَبْسُوطِ وَخَلُصَتْ مِنْ رَذائِلَ دَعْوَى الإنَّيَّةَ وَرَجَعَتْ إلى نَشْأتها، ثُمَّ ناداها: مَنْ أنَا؟ فَقَالَت: أَنْتَ اللّهُ الْواحِدُ القَهّارُ» ۱ ولهذا قال: «اُقْتُلُوا انْفُسَكمْ فَإنَّها لا تُدْرَكُ مَقاماتُها إلّا بالْقَهْر» ۲ الحديث.
فبالجملة إنّه عرف نفسه أنّها مقهورة ومغلوبة باللّه ، عرف أنّه تعالى غالب لها وقاهر لها، فمن عرف نفسه بصفة المهقوريّة والمغلوبيّة، وعرف ربّه بصفة الغالبيّة والقاهريّة، فذلك معرفة ربّه بعد معرفة نفسه بالعجز. وذلك معنى وقوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» أى من عرف نفسه بالمقهوريّة عرف ربّه بالقاهريّة، ومن عرف نفسه بالمغلوبيّة فقد عرف ربّه بالغالبيّة، ومن عرف نفسه بالإنّيّة يخاف ربّه دائما فى رفع إنّيّة نفسه، فيعرف اللّه تعالى به ولا يغفل عنه أبدا، بل يعرفه تعالى فى كلّ أحواله حاضرا وناظرا، فحينئذٍ يكون دائما فى حفظ نفسه عن الإنّيّة والفرعونيّة والبغى والطغيان، وهذا كمال معرفة الرّب فى معرفة النفس، ثم إنَّ الألف المبسوط هو العقل، والعقل الكلّ هو النبىّ صلى الله عليه و آله .

1.مشارق أنوار اليقين ، ص ۱۶ .

2.همان جا .


حديث پژوهي
282

الخامس : أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» بأنّها ذات مراتب عديدة وأنحاء كثيرة [هى ]الأنحاء السبعة، وهى: النّفس الأمّارة، والنّفس اللوّامة، والنّفس المطمئنّة، والنّفس الملهمة، والنّفس المرضيّة، والنّفس الراضية، والنّفس الكاملة؛ يعرف أنّ لكلّ واحد منها آثارا ومقتضيات مختلفة بعضها مهلكة وبعضها منجية، فحينئذٍ يكون مضطرا ومُلْجاً أن يلتجئَ إلى من خلقها وأقرّها فيه وسلّطها عليه. فحينئذٍ يرى نفسه غالبا عليه، فحينئذٍ صار ملتجئا إلى ربّه بنهاية الاِلتجاء فى جميع الحال ويستعينه فى كلّ حالاته، وذلك كمال المعرفة بها لربّه، وذلك قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» .
وأمّا كون النفس مُصَيّرا للإنسان إلى الهلكة والسوء فهو قوله تعالى «إنَّ النّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا ما رَحِمَ رَبّى» ۱ والاستثناء مفيد للاِلتجاء إلى حضرة ربّه، فبالجملة أنّ التعدّد الثابت للنفس مشعرٌ بحدوثه وإمكانه ومشعر بكونه محدودا ومعدودا ومحصورا. وبديهىّ أنّ الحادثَ والممكن والمحدود والمعدود والمحصور لايكون واجبا بالذات وواجبَ الوجود، بل يكون واجبا بالغيرِ ومحتاجا إلى الغير، فحينئذٍ النفس من حيث هى نفس محصورة فى ذاتها، فمن عرف نفسه بكونها محصورةً ومحدودةً بالحدّ والحصر، وعرف عدم خروجها عن التحدّد والحصر، عرف ربّه أنّه لا يتّصف بهذه الصفات، فلذلك قال عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» وإلى ذلك أشار عليه السلام بقوله «تَحُدُّ الأدَواتُ أنْفُسَها وَتُشيرُ الآلاتِ إلى نَظائِرِها» ۲ أى الأدوات والآلات نفسها من حيث هى تحدّ أنفسها لتحدّدها فى أنفسها ومحصوريتها فى حدّ ذاتها، فذاتها من حيث ذاتها محدّدة لذاتها ومحصرة لأنفسها، فلا يمكنها الخروج عن حدّ ذاتها، فذاتها محصورة ومحدودة. فكيف يُدرك المحصورُ والمحدود غيرَ المحصور والمحدود وهو اللّه ،

1.سوره يوسف ، آيه ۵۳.

2.نهج البلاغة ، ج ۲ ، ص ۱۱۹ ، خطبه ۱۸۶؛ التوحيد ، ص ۳۸؛ تحف العقول ، ص ۶۶؛ الإحتجاج ، ج ۱ ، ص ۲۲۹ و ج ۲ ، ص ۱۷۷؛ بحارالأنوار ، ج ۴ ، ص ۲۳۰ وص ۲۴۲ وص ۲۵۴ و ج ۷۷ ، ص ۳۱۱.

  • نام منبع :
    حديث پژوهي
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدی مهریزی
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5850
صفحه از 400
پرینت  ارسال به