281
حديث پژوهي

بكنهه. فذلك معنى قوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبّهُ» أى من عرف حقيقته فقد عرف رَبَّهُ، لا يمكن فكذلك ذلك لا يمكن، فافهم.
الثانى : أنّه يعنى «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها محتاج صرف من جميع الجهات فى كلّ الحالات، فيعرف من ذلك أنّ المحتاج يحتاج إلى غيره الأكمل من ذلك، لأنّه بديهىّ أنّ المحتاجَ لابدّ له من المحتاجِ إليه، ثمّ المحتاجُ إليه لا يَخلو إمّا صفته ذلك وإمّا الغناء والاستغناء عن ذلك من جميع الجهات، فالأوّل كالأوّل فهو أيضا يحتاج إلى آخر فهلّم جرا فيتسلسل وهو باطل. فبطل الأوّل فبقى الثانى وهو أن يكون المحتاجُ إليه غنيّا مطلقا من جميع الجهات، فهو ليس إلّا الواجب بالذات. فحينئذٍ عُرِفَ الواجب بمعرفة النفس، وكذلك عُرِفَ كونه غنيّا مطلقا وبها عُرِفَ كون النفس محتاجا محضا بها، فذلك معنى قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» فافهم.
الثالث : أنّه يعنى «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها أثر ومخلوق وليس موجودا بالذات بل موجود بالغير، يعرف بذلك أنّه لا بدله من مؤثر وموجد وخالق، وذلك معنى قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبّهُ» لأنّ معرفة النّفس حينئذٍ صار سببا لمعرفة الربّ، فالنّفس حينئذٍ يصير دليلاً لمعرفة الرّبّ و آيةٌ لها، وذلك قوله عليه السلام «اَلْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبَعَيرِ، وَأَثرُ الأقْدامِ يَدُلُّ عَلَى الْمَسيرِ» ۱ فافهم.
الرابع : أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» أنّها قد تغلب على عقله، وقد يغلب عقله على نفسه، ففى الأوّل يفعل القبيح وفى الثانى يفعل الحسن، وفى الأوّل يملّ وفى الثانى يسرّ ويفرح. فيعرف من ذلك الحسن والقبح، ويعرف من ذلك أنّ فِعْلَ الحسن حَسَن وفعل القبيح قبيح، فيجتنب عن فعل القبيح، ويحكم أنّ الحرىّ للعاقل ألّا يفعل القبيح. فيعلم من ذلك أنّ الخالق الواجب المطلق لا يفعل القبيح ومن جملته الظلم فلا يفعله أيضا، فيعرف ربّه حينئذٍ أنّه لا يفعل القبيح ولا يفعل الظلم، وذلك قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ» بأنّه لا يفعل القبيح ولا يظلم، فافهم.

1.بحارالأنوار ، ج ۳ ، ص ۵۵ و ج ۶۹ ، ص ۱۳۴.


حديث پژوهي
280

متن رساله

بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد للّه الّذى عرّفنا نفسه بمعرفة نفوسنا، وعرّف رسوله كذلك بها، وعرّف وليّه كذلك بها، وعرّف كتابه كذلك بها، وعرّف دينه كذلك بها. والصلاة على الرسول الّذى قال «ما عَرَفناك حَقَّ مَعْرِفَتِكَ، وما عَبَدْناك حَقَّ عِبادَتِك» ۱ والسلام على الولىّ الّذى قال: «تَجَلّى لَها بِها وَبها امتَنَعَ» . ۲
و بعد؛ فيقول العبد المذنب السيّد محمّد مهدى بن السيّد محمّد جعفر الموسوىّ: إنّ هذه رسالة فى بيان قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» .
اِعلم أنّ له معان
الأوّل: أنّه يعنى مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ أنّه لا يُعْرَف بل يعجز عن معرفته، فيعرف من ذلك أنّه تعالى كذلك لا يُعْرَف لا بذاته ولا بكنهه ولا بوصفه بل يعجز الخلق عن معرفته، و ذلك قوله عليه السلام «ما عَرَفْناكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ، ومَا عَبَدْناكَ حَقَّ عبادَتِك » ۳ و ذلك قوله عليه السلام «العَجزُ عَن مَعرِفَتِكَ كَمالُ مَعرِفَتِكَ» ۴ وذلك قوله عليه السلام : «وَعَجَزَتِ العُقُولُ عَن بُلُوغِ مَعرِفَتِكَ» ۵ وذلك قوله عليه السلام : «وَعَجَزَتِ الأوهامُ عَن إدراكِ كُنهِ جَمالِكَ» ۶ .
جهان ، متّفق بر الهيّتشفرو مانْد در كنه ماهيّتش
بصر ، منتهاى جمالش نيافتبشر ، ماوراى كمالش نيافت
نه بر ذيلِ وصفش رسد دست فهمنه بر اوج ذاتش پرد مرغِ وهْم
در اين ورطه كشتى فرو شد هزاركه پيدا نشد تخته اى بركنار . ۷
فبالجملة نفس الإنسان و حقيقته لا يُعرف و لا يُعْلم .
فالمراد من النّفس هنا الحقيقة لا النفس الّذى هو نازل الروح وتنزّلها ، كما ستعرف . فالإنسان وحقيقته معرفته بآثاره و متعلّقاتهِ وعمّاله وعبيده ، ومن آثاره قولك «أنَا» بالعربيةِ وقولك «مَن» بالعجميّة ، ومن متعلّقاته قولك فى حالة الإضافة بروحى ونفسى وعقلى ويدى ورجلى ورأسى وصدرى وفؤادى وقلبى وجسمى وجسدى . فالإنسان مالكٌ لجميع تلك المماليك ، وصاحب لكلّ تلك العمّال ، وهو أرباب جميع تلك العمّال ، وكلّ واحد منها عامل له يعمل بأمره وحكمه ، وهو أمر لطيف خفىّ لا يدركه العقل ولا الوهم و لا الفهم إلّا بالتعبير بقولك : «أنا» وبقولك : «من» فقولك : «أنا» و«من» تعبير عنه للتّفهيم والتّفهّم ، كما هو كذلك فى قولك : سمعى و بصرى و غيرهما من الإضافات ، فعلم أنّ السمع والبصر و اليد و الرجل والبدن كجميع أجزائه غير حقيقة الإنسان ؛ لأنّ الإضافة تدلّ على أنّ المضاف غير المضاف إليه، فقولُ: عقلى وروحى وقلبى و فؤادى و يدى ورجلى وبدنى و جسمى دليل واضح على أنّ المضافات كلّها فى تلك المذكورات غير المضاف إليه، فالمضاف إليه فيها كلّها وهو ياء المتكلّم دالّ على الإنسان المالك لجميع تلك المضافات من العقل والروح والنفس والقلب واليد والرجل وسائر الأعضاء، فتعبير الإنسان عن العقل والروح وغيرها فهو مجرّد تعبير بالمجازيّة والكناية، لما عرفت.
فبالجملة إنَّ الإنسان حقيقته لا يمكن معرفته، فكذلك ربّه وخالقه لا يمكن معرفته

1.در برخى مصادر قسمت اوّل آمده، مانند: عوالى اللئالى ، ج ۴ ، ص ۱۳۲ و ۲۲۷؛ بحارالأنوار ، ج ۶۹ ، ص ۲۹۲ و در برخى مصادر ، تمام آن آمده ، امّا با تقديم و تأخير دو جمله : بحار الأنوار ، ج ۷۱ ، ص ۲۳ .

2.نهج البلاغة ، ج ۲ ، ص ۱۱۵، خطبه ۱۸۵؛ الإحتجاج ، ج ۱ ، ص ۳۰۵.

3.به پاورقى دو شماره قبل ، مراجعه شود.

4.با اين تعبيرها حديثى يافت نشد ؛ اما اين مضمون ، در بسيارى از مجامع روايى آمده است ، مانند : كلّت الألسن عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه معرفتك (بحار الأنوار ، ج ۹۵ ، ص ۲۴۹ و ۲۶۲) ؛ عجزت العقول عن إدراك كنه جمالك (بحار الأنوار ، ج ۹۴ ، ص ۵۰) وعجزت العقول عن علم كيفيتك و حجبت الأبصار عن إدراك صفتك والأوهام عن حقيقة معرفتك (بحار الأنوار ، ج ۸۶ ، ص ۳۴۷) .

5.با تفاوتى در صحيفه سجاديه ، ج ۲ ، ص ۴۱۷ ، دعاى ۱۹۳ ؛ بحار الأنوار ، ج ۹۴ ، ص ۱۵۰ ؛ مناجاة العارفين ، دوازدهمين مناجات از مناجات خمس عشره امام سجاد عليه السلام .

6.كليات سعدى ، ص ۲۲۰ (ديباچه بوستان) .

  • نام منبع :
    حديث پژوهي
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدی مهریزی
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5726
صفحه از 400
پرینت  ارسال به