37
الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة

بن زياد، وأبي عبد اللّه‏ بن ثابت، وأحمد بن رباح، وهؤلاء من رجال الواقفة إلاّ أنّهم كانوا فقهاء، ثقات، كثيري الدراية.

فظهر بما ذكرنا: أنّ زيدا الزرّاد ثقة، وأنّ كتابه من الاُصول، وأنّ المشايخ اعتمدوا عليه، وخلاصته وجوه:

الأوّل: رواية ابن أبي عمير عنه، ولا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة.

الثاني: رواية الحسن بن محبوب عنه، وهو من أصحاب الإجماع، وعلى المشهور يحكم بصحّة ما رواه، وقد صحّ السند إليه، وعلى الأقوى هو من أمارات الوثاقة، كما يأتي في النرسيّ وفاقا للعلاّمة الطباطبائيّ قدس‏سره.

الثالث: رواية المشايخ الأجلّة عنه وعن كتابه ؛ كالكلينيّ، والصدوق، ووالده، والتلعكبريّ، وغيرهم ممن روى كتابه، أو نقل حديثه في كتابه الذي ضمن صحّته.

الرابع: عدّ كتابه من الاُصول، ويأتي أنّه لا يصير أصلاً إلاّ بعد كونه معتمدا معوّلاً عليه عند الأصحاب.

الخامس: أنّ النجاشي ـ وهو المقدّم في هذا الفنّ ـ ذكره ولم يطعن عليه، وذكر كتابه الطريق إليه، والذي عليه المحقّقون أنّ هذا ينبئ عن مدح عظيم....

الثامن: أنّ أخبار هذا الكتاب كلّها سديدة متينة، ليس فيها ما يوهم الجبر والغلو والتفويض وموافقة العامّة، وجملة من متونها ومضمونها موجودة في سائر كتب الأخبار، فأيّ داعٍ إلى وضع مثله؟!»۱.

وقال في كلامه حول أصل زيد النرسيّ: «وأمّا أصل زيد النرسيّ: فقد كفانا مؤونة شرح اعتباره العلاّمة الطباطبائيّ ـ طاب ثراه ـ في رجاله، قال رحمه اللّه‏ تعالى: زيد النرسيّ أحد أصحاب الاُصول، صحيح المذهب، منسوب إلى نرس ـ بفتح الموحدة الفوقانية وإسكان الراء المهملة ـ: قرية من قرى الكوفة، تنسب إليها الثياب النرسيّة،

1.. المصدر السابق : ص۴۷ ـ ۵۲ .


الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
36

عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسيّ، عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد اللّه‏ عليه‏السلام يقول... إلاّ أنّه اختصره.

وأخرج الخبر المذكور عنه عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد، وساقه كما هو موجود في الأصل»۱.

وفيه أيضا في الكلام حول أصل زيد الزرّاد: «ومما يستغرب أنّ عليّ بن بابويه قدس‏سرهشيخ مشايخ القميّين يروي الأصل المذكور، وولده الصدوق قدس‏سره لا يعول عليه في روايته له المنبئة عن اعتماده عليه، ويقلّد شيخه ابن الوليد فيما نسب إليه! وأغرب من هذا أنّه مع ما نسب إليه يروي من الأصل المذكور بالسند المتقدّم!!

ففي معاني الأخبار: أبي قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن زيد الزرّاد، عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام قال: قال أبو جعفر عليه‏السلام: يا بنيّ، اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ؛ فإنّ المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان. إنّي نظرت في كتاب عليّ عليه‏السلام فوجدت في الكتاب أنّ قيمة كلّ امرئٍ وقدره معرفته ؛ إنّ اللّه‏ تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا.

وكأنّه رجع عمّا توهّمه تبعا لشيخه.

وروى عنه أيضا ثقة الإسلام في الكافي، بسند صحيح بالاتّفاق، في باب شدّة ابتلاء المؤمن، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن زيد الزرّاد، عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام قال: قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: إنّ عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء، فإذا أحبّ اللّه‏ عبدا ابتلاه بعظيم البلاء، فمن رضي فله عند اللّه‏ الرضا، ومن سخط البلاء فله عند اللّه‏ السخط....

وفي رسالة أبي غالب أحمد بن محمّد الزراريّ إلى ولد ولده: وسمعت من حميد

1.. خاتمة مستدرك الوسائل : ج۱ ، ص۷۲ .

  • نام منبع :
    الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
    سایر پدیدآورندگان :
    ضیاء الدین محمودى
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1381
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7162
صفحه از 428
پرینت  ارسال به